مشرف يعلن حالة الطوارئ في باكستان

مشرف يتخذ قرارا حرجا في وقت حاسم

اسلام اباد - اعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف السبت حالة الطوارئ في البلاد بعد ايام على انتشار شائعات بهذا الخصوص ووسط تزايد التوتر السياسي وموجة العنف الاسلامي التي تعصف بالبلاد بينمت بادرت كل من واشنطن ولندن الى الاعراب عن قلقهما البالغ من اعلان الرئيس مشرف.
وعزا مشرف لجوءه الى فرض حالة الطوارئ الى موجة الاعتداءات التي يشنها الاسلاميون و"تدخل القضاء في الشؤون العامة"، بحسب نسخة من القرار الرئاسي.
وجاء في قرار فرض حالة الطوارئ انه حصل "تزايد واضح في انشطة المتطرفين والحوادث المرتبطة بهجمات ارهابية".
وقال احد مساعدي الرئيس، الذي استولى على السلطة في انقلاب ابيض في 1999، رافضا الكشف عن اسمه ان "رئيس هيئة الاركان (مشرف) اعلن حالة الطوارئ في البلاد واصدر قرارا دستوريا مؤقتا بذلك".
كما علق مشرف العمل بالدستور، الا ان البرلمان الفدرالي والمجالس الاقليمية ستواصل عملها كالمعتاد على ما افادت السلطات.
واضاف المساعد ان الرئيس سيوجه السبت كلمة الى الشعب.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان الولايات المتحدة "قلقة جدا" من قرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف السبت فرض حالة الطوارئ في البلاد، مطالبا باجراء الانتخابات التشريعية كما هو مقرر في كانون الثاني/يناير.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية في بيان السبت ان "الولايات المتحدة قلقة جدا" من فرض حالة الطوارئ في باكستان.
وشدد ماكورماك "نريده ان يفي بتعهده ونحثه على القيام بذلك فورا" في اشارة خصوصا الى التزام الجنرال مشرف التخلي عن منصبه قائدا للجيش واجراء انتخابات تشريعية بحلول الخامس عشر من كانون الثاني/يناير.
وفي لندن اعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن "قلق عميق" حيال قرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف اعلان حالة الطوارئ السبت في باكستان ودعاه الى التحرك "وفقا للدستور".
وقال ميليباند في بيان "كل اصدقاء باكستان يساورهم القلق جراء مستجدات اليوم (السبت)".
واضاف "ندرك المخاطر التي تهدد السلام والامن في البلاد، لكن مستقبل باكستان واستقرارها وتنميتها الاقتصادية ومكافحة الارهاب تتطلب احترام القانون والقواعد الديموقراطية".
وتابع ميليباند "انا قلق جدا للاجراءات التي اعتمدت اليوم (السبت) والتي تبعد باكستان عن اهدافها". وشدد على ان "من الضرورة بمكان ان تتحرك الحكومة وفقا للدستور" وان تحترم تعهدها اجراء انتخابات تشريعية وفق الجدول الزمني المحدد.
وعينت حكومة باكستان حيث فرضت حالة الطوارئ السبت رئيسا جديدا للمحكمة العليا التي ستبت شرعية اعادة انتخاب الرئيس برويز مشرف التي تمت في السادس من تشرين الاول/اكتوبر على ما اعلن الناطق باسم الحكومة.
واضاف المصدر نفسه ان حميد دوغار حل مكان القاضي افتخار محمد شودري الذي يعارض مشرف.
ومن المقرر ان تصدر المحكمة العليا في الايام المقبلة قرارها حول شرعية اعادة انتخاب مشرف في السادس من تشرين الاول/اكتوبر.
وكانت المعارضة طعنت بعملية الانتخاب امام المحكمة العليا بحجة ان الدستور يمنع مشرف من الترشح مع البقاء قائدا للجيش وانه يجب انتخاب الرئيس من جانب المجالس الاقليمية المنبثقة من الانتخابات التشريعية المقبلة وليس الحالية.
وافاد شاهد عيان ان قوات الشرطة والقوات شبه العسكرية طوقت مقر المحكمة العليا في اسلام اباد التي يتوقع ان تبت في الايام المقبلة في مدى قانونية فوز مشرف في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 تشرين الاول/اكتوبر.
وانتشر عدد كبير من عناصر القوات شبه العسكرية المسلحين وقوات الحرس التابعين لوزارة الداخلية وعشرات من رجال الشرطة حول مبنى المحكمة، مانعين اي كان من الدخول اليه ومن بين هؤلاء رئيسها افتخار محمد شودري المعارض لمشرف.
وذكرت محطة تلفزيونية باكستانية خاصة ان المحكمة العليا امرت السبت بتعليق فرض حالة الطوارئ التي اعلنها الرئيس برويز مشرف في باكستان لكن الحكومة رفضت هذا القرار.
وقالت محطة "جيو" الخاصة "لقد اعتبرت هيئة من سبعة قضاة اعلان حالة الطوارئ غير شرعي ويمنع قضاة المحكمة العليا من قسم اليمين بموجب الامر الدستوري الجديد الموقت".
ولكن متحدثا باسم الحكومة قال ان قرار المحكمة العليا لن يطبق لان اعلان حالة الطوارئ يتضمن بندا يؤكد انه غير قابل للالغاء من قبل اي محكمة.
وقطعت كل الاتصالات الهاتفية النقالة والثابتة بعيد اعلان فرض حالة الطوارئ فيما قطع بث محطات التلفزة الخاصة اثر سريان الشائعات حول فرض حالة الطوارئ.
وكانت الحكومة الباكستانية عقدت جلسة خاصة في وقت سابق السبت للموافقة على اعلان حالة الطوارئ كما افاد مسؤول حكومي كبير طلب عدم الكشف عن هويته.
ومنذ ايام تسري في البلاد شائعات عن احتمال لجوء الرئيس الى اجراءات استثنائية اذا ما قررت المحكمة العليا عدم شرعية انتخابه. وتنتهي ولاية مشرف الرئاسية الاولى رسميا في 15 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويهدد اعلان حالة الطوارئ بالاطاحة بالانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/يناير 2008. وتعتبر هذا الانتخابات محطة هامة على طريق عودة الديموقراطية الى باكستان، الدولة النووية التي تعد 160 مليون مسلم، والتي يعتبر رئيسها حليف رئيسي للولايات المتحدة في "حربها على الارهاب".
وفي اطار هذه الحرب يقاتل الجيش الباكستاني المسلحين الاسلاميين المقربين من حركة طالبان وتنظيم القاعدة في المناطق القبلية الحدودية مع افغانستان، ويخوض الجيش منذ اسبوع معارك مع متشددين في منطقة سياحية سابقة في شمال غرب البلاد.
ووصلت رئيسة الوزراء الباكستانية بنازير بوتو السبت الى باكستان آتية من دبي على ما افاد الناطق باسمها في لندن.
وقال وجيد حسن في اتصال هاتفي ان الطائرة التي كانت تقل بوتو حطت في كراتشي في جنوب البلاد.
واضاف "انها في مطار كراتشي. تحدثت اليها عندما كانت تحط الطائرة. ولا تعلم اذا كان سيمسح لها بالنزول من الطائرة او سيتم توقيفها او طردها".
وتابع انها غادرت دبي حين تبلغت اعلان حالة الطوارئ.

ومنذ تموز/يوليو خصوصا تشهد باكستان موجة لا سابق لها من العنف شملت حتى السبت عشرين تفجيرا انتحاريا اسفرت عن مقتل 420 شخصا وارتكبها اسلاميون او نسبت اليهم.
وكان اسوأ هذه الاعتداءات الانتحارية هجوم اوقع في 18 تشرين الاول/اكتوبر في كراتشي (جنوب) 139 قتيلا. واستهدف هذا الهجوم موكب رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو لدى عودتها من المنفى بناء على مفاوضات سياسية مع الجنرال مشرف من المقرر ان تفضي الى تقاسمها للسلطة واياه.
وكانت بوتو اعلنت الاربعاء خشيتها من اعلان "حالة الطوارئ" والغت كل مشاريع سفرها الى الخارج، ولكنها عادت عن قرارها الخميس وسافرت الى دبي حيث يقيم اولادها ووالدتها.
ويومها قالت بوتو "ساعود الى باكستان في 8 تشرين الثاني/نوفمبر" الا ان قرار الرئيس مشرف عجل في عودتها.
فبعدما كان متحدث باسم حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه قال من دبي ان بوتو "لا تستطيع العودة الى باكستان الان بسبب حالة الطوارىء"، اعلن مسؤول آخر في الحزب في لندن ان رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة عادت السبت الى باكستان.
ومن المحتمل ان يطيح اعلان حالة الطوارئ بالمفاوضات الجارية بين بوتو ومشرف لتقاسم السلطة. وتدعم لندن وواشنطن هذه المفاوضات التي يفترض ان تفضي الى تولي بوتو رئاسة الوزراء واحتفاظ مشرف بالرئاسة بعد تخليه عن قيادة الجيش ليصبح رئيسا مدنيا.
من جانبه، دان رئيس الوزراء الباكستاني السابق الذي يقيم في المنفى نواز شريف السبت اعلان حالة الطوارئ في باكستان، مطالبا باستقالة الرئيس برويز مشرف.
وصرح شريف لقناة "جيو" ان "قرار فرض حالة الطوارئ امر غير مسبوق. لم يسبق ان عومل قضاة في شكل مماثل".
واضاف "على مشرف ان يستقيل اليوم ويمهد لانتخابات سليمة".