أميركا أضعف ما تكون في مواجهة التهديدات الاستراتيجية

واشنطن
روبرت روبن: كم نحن ضعفاء!

قامت مجموعة من كبار المسؤولين الاميركيين الخميس في واشنطن بتجربة سيناريو حول كيفية التصرف في مواجهة موقف قد يتبين انه كارثي للولايات المتحدة مع ارتفاع كبير لاسعار النفط وخفض الصادرات وخلصوا الى ان خياراتهم ستكون مستحيلة تقريبا وسيكونوا عاجزين عن مواجهة مثل هذه الازمة.
السيناريو هو كالتالي: انه اب/اغسطس 2009 وسعر برميل النفط تجاوز 150 دولارا فيما رصد مصنع لتخصيب اليورانيوم في ايران. ومن اجل معاقبة الغرب لانه قرر فرض عقوبات على ايران، تقوم طهران وكراكاس بخفض صادرات النفط بمعدل 700 الف برميل.
والمسؤولون الكبار الذين طلب منهم مواجهة هذا السيناريو لعبوا دور مجلس الامن القومي المكلف مساعدة رئيس الولايات المتحدة في اوقات الازمات. وخلصوا الى انه في مواجهة مثل هذا الوضع سيجدون انفسهم امام خيارات مستحيلة تقريبا وسيكونون بالواقع عاجزين عن مواجهته.
وبحسب التجربة التي نظمها نادي الابحاث حول الطاقة "تامين طاقة اميركا في المستقبل" ومركز السياسة -مجموعة الدراسات التي تضم ديموقراطيين وجمهوريين- فان الازمة تبدأ في 4 ايار/مايو 2009 مع خسارة السوق العالمية مليون برميل في اليوم بعد اعتداء في اذربيجان على انبوب نفط باكو-تبيليسي-جيهان الذي ينقل نفط بحر قزوين الى الاسواق العالمية.
وهذا الاعتداء يثير التوترات في المنطقة ويؤدي الى ارتفاع اسعار النفط الى 115 دولارا للبرميل بحسب السيناريو.
وعلى طاولة مجلس الامن القومي الوهمي، تختلف الاراء. وتقترح كارول براونر المسؤولة السابقة في وكالة حماية البيئة والتي تلعب دور وزيرة الطاقة، ان يامر الرئيس باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي الاميركي بهدف عدم رفع اسعار الوقود او ان يدعو الاميركيين الى تقنين الطاقة.
لكن "رئيس هيئة اركان الجيوش" الذي يلعب دوره الجنرال في الاحتياطي جون ابي زيد القائد السابق للقوات الاميركية في العراق، لا يرغب في المساس بالاحتياطي الاستراتيجي.
ويقول ان ايران او روسيا قد تكونا ضالعتين في الحادث ضد انبوب النفط ويجب الاحتفاظ بالاحتياطي من اجل الاحتياجات العسكرية.
واعتبر اخرون انه لا الشعب ولا الكونغرس على استعداد لقبول اجراءات ملزمة لتقنين الطاقة.
وبدون معلومات موثوقة عن منفذي الهجوم على انبوب النفط فان "مسؤولي" الدفاع والاستخبارات المشاركين في مجلس الامن القومي التجريبي يقرون بانهم لا يعرفون تحديدا ما يجب ان يقوموا به غير ان يكونوا في حالة تاهب.
وقال جون ليمان وزير البحرية السابق الذي لعب دور وزير الدفاع ان "قدرتنا على ارسال جنود الى هذه المنطقة محدودة جدا" لان الجيش لم يتعاف بعد من سنوات الخدمة في العراق وافغانستان.
ورأى وزير الخزانة السابق روبرت روبن الذي لعب دور "مستشار الامن القومي" انه سيكون من شبه المستحيل تعويض خسارة مليون برميل في اليوم الناجمة عن اعتداء اذربيجان. وقال "ذلك يثبت كم نحن ضعفاء".
وبعد ثلاثة اشهر، يتفاقم الوضع. لقد رصد مصنع لتخصيب اليورانيوم في ايران ما يؤكد طموح ايران لامتلاك سلاح نووي. وانتاج النفط في نيجيريا تراجع بسبب هجمات المتمردين. وفي الوقت الذي كان مجلس الامن القومي يجتمع ، تعلن طهران وكراكاس عن خفض انتاجهما ما يؤدي الى ارتفاع اسعار النفط.
ورأى المستشارون انه لا يوجد اي اجراء على المدى القصير لتخفيف الازمة السياسية او الاقتصادية. ويقرون بان فرض عقوبات على ايران ليس له اثر كبير.
ومن وجهة النظر العسكرية، ومع تهديد اسرائيل بمهاجمة ايران مباشرة يدعو البنتاغون الى انتشار اميركي في المنطقة. لكن السماح لاسطول المحيط الهادىء بالتوجه الى الشرق الاوسط يترك الصين تمارس نفوذها بقوة في تلك المنطقة والوضع في تايوان هشا.
وختم ليمان بالقول ان "اسلوب حياتنا يواجه تهديدا قاتلا".