بشارة: العرب يريدون المستقبل بنكهة الماضي التليد

دمشق - من حسن سلمان
بشارة: الأمة تقوم على المواطنة وليس على القومية

قال المفكر الفلسطيني عزمي بشارة أن العالم العربي يعيش حالة "غياب مشاريع وطنية وقومية"، مشيرا إلى أن الشعوب العربية إزاء هذا الواقع تحاول استعادة الماضي العربي و"أمثلته" على أنه المستقبل المنشود.

وأكد بشارة خلال حفل توقيع كتابه الجديد "في المسألة العربيةـــ مقدمة لبيان ديموقراطي عربي" في دمشق، أن حل المسألة القومية العربية لا يعني بالضرورة إقامة اتحاد عربي، مشيرا إلى ضرورة تنمية هوية عربية واحدة تسمح في داخلها بالتعددية السياسية في كل بلد عربي على حدة، في ظل وجود حرب عالمية على مفهوم القومية العربية.

وأضاف "نحن بحاجة للقومية العربية بدون وحدة كي نحل مشكلة التعددية والديموقراطية، ومن هنا ينطلق كتابي الذي حاولت فيه دراسة معيقات التحول الديموقراطي في الوطن العربي من خلال مراجعة نظريات التحول الديموقراطي في العالم".

وتساءل بشارة حول غياب الديموقراطية في العالم العربي، مشيرا إلى أن نظريات العلوم الاجتماعية اعتمدت عدة عوامل لتفسير هذا الأمر ومنها مفهوم "الدولة الريعية" التي تعتمد في اقتصادها على العائدات والمساعدات الخارجية، إضافة إلى قضية الثقافة السياسية والدين ومفهوم القبيلة أو العشيرة ودورهما في ذلك.

لكنه أشار إلى تحول عدد من الدول الريعية في أميركا اللاتينية وإفريقيا إلى الديموقراطية، مؤكدا أن العوامل السابقة لها فعل معيق للديموقراطية، لكنها ليست السبب الرئيسي، معتبرا أن السبب الرئيسي في غياب الديموقراطية يكمن في وجود خصوصية عربية تتمثل بـ"عدم حل القضية العربية".
وقال بشارة إنه حاول في كتابه تجديد الفكر القومي العربي من خلال التمييز بين عدد من المفاهيم التي تجد خلطا لدى عدد كبير من الناس، ومنها "القومية" و"الأمة"، مشيرا إلى أن القومية تعني "الرابطة الثقافية اللغوية التي نسيّسها، وهي الطريق إلى تشكيل الأمة التي يجب أن تكون أمة المواطنين، أي أنها يجب أن تقوم على المواطنة وليس على القومية".

وأضاف "بدون ذلك لن تحسم المسألة الديموقراطية، بدون أن نحسم في الدول العربية أن هناك شيء اسمه المواطنة هو أساس الانتماء إلى الدولة، وبعد أن تكون القومية عبرت عن نفسها في هذه الدولة، نقول: إن هذه الدولة عربية، أي أن الآن الانتماء للأمة هو بالمواطنة بغض النظر عن الدين والطائفة والقومية والجنس".

وأشار بشارة إلى أنه ميز بين عدد كبير من المفاهيم الأخرى منها: التمييز بين الانتقال إلى الديموقراطية وإعادة إنتاج الديموقراطية لذاتها، إضافة إلى الديموقراطية والدولة الريعية، والقومية والدين وإشكالية الهوية، مؤكدا أن كتابه هو بحث نظري في التحول الديموقراطي والاستثنائية العربية، وقد نتج من وحي التفاعل مع الأزمات العربية الأخيرة وتجربته الشخصية في طرح وصياغة الفكرة القومية العربية وفكرة المواطنة الديموقراطية".