واشنطن تعارض أية تسوية داخلية للازمة اللبنانية

رايس لا تريد حوارا داخليا مع المعارضة الموالية لسوريا

شانون (ايرلندا) - اعربت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الجمعة عن معارضتها للمبادرات الدبلوماسية الجارية لحل الازمة السياسية الخطيرة التي تشل لبنان رافضة "التسويات" مع المعارضة اللبنانية الموالية لسوريا.
وتأتي تصريحات رايس هذه في وقت أكد فيه مصدر في "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه النائب المعارض ميشال عون الخميس ان اجتماعات عون مع زعيم الاكثرية الحاكمة النائب سعد الحريري سعيا لحل ازمة انتخاب رئيس جديد للبلاد والتي شهدت باريس ثلاثة منها، "ستتواصل" في لبنان.

وقالت رايس في الطائرة التي تقلها الى تركيا حيث ستلتقي السبت نظيرها الفرنسي برنار كوشنير على هامش اجتماع دول جيران العراق "يتحدثون كثيرا عن تسويات في هذا الوقت".

واضافت رايس للصحافيين الذين يرافقونها في جولتها قبل توقف طائرتها في شانون بايرلندا "هناك الكثير من المحادثات الجارية. انه لامر جيد جدا. ولكن اي رئيس (لبناني) يجب ان يلتزم باحترام الدستور".
واوضح المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان "عون عاد مساء الخميس الى بيروت بعدما عقد اجتماعا ثالثا مع الحريري في باريس".
واضاف "هذه الاجتماعات ستتواصل في لبنان" بدون ان يحدد موعدا لها.
واشارت رايس الى ان أي رئيس لبناني "يجب ان يدافع ايضا عن سيادة واستقلال لبنان وان يحترم قرارات مجلس الامن الدولي (...) وان يعد بتشكيل المحكمة" الدولية المكلفة محاكمة قتلة رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري.
واوضحت انها تنوي التحدث مع كوشنير على ضرورة "توجيه الرسالة الجيدة".
واشارت الى انه "لا يجوز وضع الاغلبية النيابية لـ14 اذار/مارس في موقع تصبح معه ملزمة للقبول اما باجراءات مخالفة للدستور واما باجراءات تؤثر على برنامجها".
وكان الحريري عقد اجتماعين مطولين مع عون الاربعاء في العاصمة الفرنسية وسط تكتم اعلامي كبير، اسفرا عن "تقدم" في تقريب وجهات النظر.
وجاء في بيان صدر الخميس عن مكتب الحريري الاعلامي في بيروت ان المباحثات التي جرت في لقاء على مرحلتين في العاصمة الفرنسية الاربعاء "سجلت تقدما في تقريب وجهات النظر وتخطي الكثير من سوء التفاهم الذي شاب المرحلة السابقة".
واضاف البيان ان المناقشات "عالجت باسهاب ابرز القضايا المطروحة لاسيما المتعلقة منها ببناء الدولة السيدة الحرة المستقلة والديموقراطية وانجاز الاستحقاق الرئاسي وفق الدستور من دون اي تدخل خارجي".
واشار الى ان الطرفين "اتفقا على ابقاء اجتماعاتهما مفتوحة ومتابعة ما بدآه من حوار لتعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية. وفي هذا الحوار، يعقد اجتماع ثالث في باريس الخميس لاستكمال النقاش".
من جهته، رحب "حزب الله" الشيعي حليف دمشق وطهران وقائد المعارضة بهذه اللقاءات.
وقال الامين العام للحزب حسن نصرالله الخميس "نعلن بكل وضوح اننا سعداء لكل اللقاءات الثنائية بين قيادات في المعارضة والسلطة".
واضاف في كلمة القاها عبر شاشة في افتتاح معرض زراعي نظمه حزب الله "نؤيد الحوارات المتنقلة داخليا وخارجيا ونحن مرتاحون لها".
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري احد قادة المعارضة، ارجأ بالتوافق مع بقية الاطراف جلسة انتخاب الرئيس الجديد الى 12 تشرين الثاني/نوفمبر لاعطاء مزيد من الوقت للتوافق. وهي المرة الثانية يتم فيها ارجاء الانتخاب بعد جلسة اولى في 25 ايلول/سبتمبر لم تعقد بسبب عدم اكتمال نصاب الثلثين بعد مقاطعة المعارضة.
وبدأت المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ومدتها شهران في 24 ايلول/سبتمبر.
وفيما تتمسك الاكثرية برئيس معتدل من صفوفها او على الاقل برئيس يتبنى طروحاتها وتمسكها بـ"السيادة والحرية والاستقلال"، تصر المعارضة على رئيس توافقي لا يتصادم مع سوريا ويحمي المقاومة (التي يمثلها حزب الله).
ويواجه لبنان في حال عدم التوافق على رئيس جديد اما فراغا في سدة الرئاسة واما قيام حكومتين: حكومة ثانية يشكلها الرئيس الحالي اميل لحود حليف دمشق الى جانب الحكومة الحالية التي يترأسها فؤاد السنيورة وتحظى بدعم الغرب ودول عربية بارزة.