تضافر ارتفاع اسعار النفط واليورو يشكل خطرا على الاقتصاد العالمي

لندن
مخاوف حقيقية بشان الاقتصاد العالمي

يتضافر ارتفاع اسعار النفط التي تجاوزت 96 دولارا للبرميل في نيويورك الخميس والتي يبدو انها تتجه سريعا نحو عتبة المئة دولار المتوقعة اصلا، مع التصاعد الكبير في سعر صرف اليورو واسعار الذهب ايضا ليثيرا مخاوف حقيقية بشان الاقتصاد العالمي.
ويبدو ان لا شيء يوقف مسيرة الارتفاع في اسعار النفط التي تضاعفت تقريبا منذ كانون الثاني/يناير 2006 وقفزت نحو 13 دولارا في خلال شهر واحد. وصباح الخميس، اندفع سعر البرميل الى اسعار قياسية تمثلت في 91.71 دولارا في لندن، و96.24دولارا في نيويورك.
وحظيت اسعار الذهب الاسود بدعم جملة عوامل تبدو دائمة الطابع: الطلب العالمي المرتفع جدا والمصافي التي تواجه صعوبات جمة في مواكبة ايقاع الطلب وبيئة جيوسياسية غير مستقرة في غالبية مناطق الانتاج.
وعلى المدى الطويل، يلوح ايضا شبح النضوب المتسارع بوتيرة اكبر من المتوقعة للاحتياط النفطي العالمي. ويتحدث العلماء عن كرة ارضية يشح فيها النفط في غضون بضعة عقود فقط.
واختصر جوزيه سيرجيو غابريلي دو ازيفيدو رئيس الشركة البرازيلية العامة للنفط الوضع بالقول "لا ارى سببا لعودة الاسعار الى الانخفاض لاننا نشهد نموا في الطلب وخصوصا خارج الدول المستهلكة الكبرى اضافة الى انخفاض الاحتياطات ولان العديد من المشاكل الجيوسياسية تؤثر على سلوك السوق".
والى جانب هذه العوامل الاساسية، تضاف مخاوف آنية منها ان المخزونات الاميركية والاوروبية تدنت الى مستويات حرجة قبل فترة الشتاء والتوترات تصاعدت في عدد كبير من مناطق الانتاج.
وهكذا تبنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة ضد ايران، رابع منتج للنفط الخام في العالم، وتهدد تركيا بارسال قوات لمقاتلة عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق اضافة الى استمرار الهجمات التي تستهدف الشركات النفطية في نيجيريا والتي يمكنها ان تزيد من تناقص انتاج يعاني اصلا من النقص.
وارتفاع سعر صرف اليورو الذي سجل الاربعاء رقما قياسيا من 1.4504 دولار، لعب هو الاخر دورا واضحا في ارتفع اسعار النفط: لانه كلما تراجع سعر صرف الدولار الاميركي كلما تراجعت كلفة النفط بالنسبة الى المستثمرين الذين يحملون عملات اخرى لان تسعير برميل النفط يتم بالدولار.
والاربعاء، قفزت ايضا اسعار الذهب في نيويورك متجاوزة 800 دولار للاونصة الواحدة للمرة الاولى منذ 1980 بعد المرونة النقدية الجديدة التي اعلنها الاحتياطي الفدرالي الاميركي (البنك المركزي) بسبب المخاوف من حصول تضخم.
وهكذا فان سعرا متدنيا لصرف الدولار مقابل سعر صرف يورو مرتفع واسعار نفطية تفوق كل الحدود، دفعت كلها مجتمعة الاقتصاديين الى التعبير عن مخاوفهم.
وبالنسبة الى الاوروبيين، فان سعر صرف يورو قويا يسمح بالحد من فاتورة الطاقة المسعرة بالدولار لكنه يلقي بثقله على الصادرات وقد يؤثر سلبا على النمو.
اما بالنسبة الى الولايات المتحدة التي تستهلك وحدها ربع النفط العالمي، فان ارتفاع سعر النفط يشكل عبئا على اقتصاد هش اصلا بسبب ازمة التسليفات العقارية.
من جهتها، بدات الصين التي تسجل نموا يفوق العشرة بالمئة، تتأثر بسعر النفط المرتفع. وهكذا اضطرت الحكومة الصينية التي تعتمد سياسة دعم المحروقات، الى زيادة اسعارها بنسبة 8%.
لكن ثمة عاملا يمكن ان يوقف مع ذلك التحسن الموازي لسعر صرف اليورو: الاسعار المرتفعة للنفط تمثل خطرا تضخميا مما يستلزم ثني المسؤولين الاقتصاديين الاميركيين ولو مؤقتا عن تخفيض معدلات الفوائد مرة اخرى ما قد يؤدي الى زيادة بسيطة في سعر صرف الدولار.