دعاية عمياء

بقلم: احمد مطير

يوجد في كل حزب او مكون سياسي من يدفع الاخرين الى الارتداد وذلك بالدعاية العمياء الى مبادئ الحزب او لقادته. فلا يوجد قائد ضرورة او رجل مرحلة او مخلص لان الشعوب هي التي تنهض وهي التي تخلص نفسها من الحضيض.
الذين يحاولون طرح انفسهم على انهم المخلصين لشعوبهم وامليهم لبر الامان هم بالحقيقة متشابهون جميعا بالغايات وان اختلف الشعارات، ولكن يبقى الهدف واحدا هو الكرسي فهو دائما الغاية اما الوسيلة للوصول لها هو التلاعب بعقول البسطاء الذين قد ينساقون مخدوعين في بادئ الامر لهذه الشعارات لكنهم سرعان ما يرتدون مبتعدين بع ان يكتشفوا زيف الشعارات.
والمؤسف حقا ان لا احد من احزابنا ومكوناتنا السياسية وسياسينا في العراق يستوعب هذه الحقيقة. فالداعية العمياء تخلق نتائج عكسية دائما. وهي في النهاية ستجعل هذه الاحزاب وقادتها وقوادها! بمعزل عن القاعدة الجماهيرية. والنتيجة في النهاية هي الخسران حتى ولو بعد حين، ثم ان اغلب الاحزاب لدينا هي عبارة عن كيانات عائلية او عشائرية مع غياب المؤسسية في تكوينها فهي دائما مرتبط وجودها بقادتها او ابنائهم الذين سيتوارثون القيادة فيما بعد او ان هذا الحزب يموت بموت قائده بالتالي لا يمكن ان نسمي الاحزاب التي لدينا بانها احزاب سياسية. والاصح ان نسميها عائلية او طائفية او شخصية لانها وجودها مرتبط بشخص قائدها.
قبل ايام كنت اجالس صديقا لي يعمل في مجال السياسة وهو قريب لاحد الاحزاب العاملة في الساحة العراقية. ولاحظت من خلل طرحه عن هذا الحزب ورئيسه دعاية عمياء. اذ تحدث عن كارزمة رئيسه وشخصيته الفذة وعن افكاره وطروحاته واحلامه البعيدة عن الواقع المعاش.. وعن اراضي سكنية وسلف عقارية وبيت لكل عراقي.. وغيرها من الوعود التي اغدقها علينا غيره اثناء الانتخابات.
وعندما اعترضت وحاولت ان اوصل له الفكرة التي طرحتها في بداية مقالتي، وصفني بالمتشائم وان علي ان اتحلى بشيء من التفاؤل وابتعد عن سوء الظن. حاولت ان اقول له ان المشكلة ليست في الاحلام او الاقوال والوعود فعادةً لا يدفع هؤلاء اي ضريبة عما يعدون به. بل ان وعودهم تتبخر بعد ان يحصلوا على ما كانوا يبغون من اصوات.
المشكلة الحقيقية في الادوات التي تنفذ والاشخاص الذين يجب ان يكونوا جزءا من هذه الادوات ومدى نزاهتهم واخلاصهم. فالدول التي وصلت لمرحلة الرقي لم تصل باحلام قادتها او خطبهم الرنانة او وعودهم. بل وصلوا بالعمل الجاد والمخلص بالايدي النظيفة التي نفتقد لها الان في عراق بعد وقبل 9/4.
ومشكلة هؤلاء ليست في الدعاية العمياء فحسب، بل بالحاشية والبطانة التي تحيد بهم. فهي دائما ليست امينة في نقل ما يدور او حقيقة ما يحدث. واغلب ظواهر الفساد والمحسوبية والمنسوبية تتجلى في هذه البطانات والحواشي. ودون ان يتخذ هؤلاء المسئولين او القادة او قواد هذه الاحزاب اي اجراء تجاههم مع علمهم بفسادهم. وطبعا سياسة رمي الاخطاء على الماضي مستمرة. فاي مسؤول عندما يتحدث عن الفساد يهرب الى الماضي متهما النظام السابق بالفساد الاداري وان اسباب هذا الفساد في الوقت الحاضر مرجعه الماضي!
ومن هنا تبدأ المأساة التي نعاني منها والمأساة الاكثر ايلاماً هي جعل الناس ينتظرون طويلا. فهذه الوسيلة المؤكدة لإغضابهم وحشو رؤوسهم باسوأ الافكار. فالانتظار الطويل يجعل المرء بلا اخلاق وحتى بلا مبادئ.
لقد انتظرنا طويلا وفي النهاية لم نحصل على شيء: وطن يتقاسمه الغرباء واحزاب مشبوهة لا تخدم الا اجندات اجنبية عدوها المواطن العراقي الذي يبدو ان لديهم عقدة نقص لانه لم يهرب مثلهم ولم يرتم بحضن الاجنبي.
لا نحتاج لاحد يخطط وينظر ويرسم لنا عراقا جميل ولكن بالوهم والخيال. نريد من يعمل بصدق ولتكن البداية مع انفسهم وبطاناتهم.. كما اننا لا نحتاج لمن يسوق علينا دعاية عمياء.. ويا ليتهم يلتزمون جميعا بالقول المعروف.. اعمل بصمت ودع عملك يتكلم. احمد مطير