واشنطن تشهر الورقة الإيرانية لإنجاح اجتماع السلام الدولي

واشنطن
بوش يستخدم ايران لاختراق التشاؤم العربي

تسعى واشنطن الى الاستفادة من المخاوف المتزايدة للدول العربية واسرائيل من تصاعد نفوذ ايران، من اجل تحقيق تقدم في مفاوضات السلام الاسرائيلية-الفلسطينية.
علنا يقلل المسؤولون الاميركيون من التطلعات بشأن الاجتماع الدولي حول السلام في الشرق الاوسط المقرر قبل نهاية السنة في انابوليس قرب واشنطن، مشددين بالحاح على انه سيكون مجرد نقطة انطلاق لمفاوضات تالية. لكن مسؤولي وزارة الخارجية يظهرون في مجالس خاصة ثقة تتناقض مع التشاؤم الذي يبديه العديد من القادة العرب.
وقال مسؤول اميركي كبير في وزارة الخارجية منتصف تشرين الاول/اكتوبر اثر محادثات طويلة اجرتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في رام الله والقدس ولم تسمح ظاهريا بتحقيق اي اختراق بين الاسرائيليين والفلسطينيين، "لقد احرزنا تقدما".
واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان اي طرف سياسي لم يعد يرفض الان فكرة قيام دولة فلسطينية خلافا لما كان الامر في مفاوضات السلام السابقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ويقر المسؤولون الاميركيون بنقاط ضعف كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي يرئس ائتلافا هشا والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يواجه حركة حماس التي سيطرت بالقوة على قطاع غزة في حزيران/يونيو، بيد انهم يوضحون في تصريحات خاصة ان الوضع في الشرق الاوسط يبدو رغم ذلك مؤاتيا للتوصل الى اتفاق.
والمسؤولون الاسرائيليون الحاليون الذين خلافا لمحاوريهم الفلسطينيين، لم يشاركوا قبل الان في مفاوضات كهذه، يثقون بادارة الرئيس الاميركي جورج بوش المتهمة في العالم العربي بانتهاج سياسة موالية لاسرائيل بشكل فاضح ولا سيما خلال حرب صيف العام 2006 في لبنان، على ما يفيد المسؤولون الاميركيون.
وتوضح هذه المصادر ان المسؤولين الاسرائيليين الذين لا يعرفون ماذا سينتظرهم مع الرئيس الاميركي المقبل ويخشون شأنهم في ذلك شأن الانظمة العربية في الخليج، نفوذ ايران على الشيعة في المنطقة، قد يكونون ميالين الى ابرام اتفاق قبل نهاية ولاية جورج بوش الرئاسية في كانون الثاني/يناير 2009.
ويشدد المسؤولون الاميركيون انفسهم على ان من مصلحة بعض القادة العرب مثل العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز او الرئيس المصري حسني مبارك الذين يواجهون في دولهم معارضة اسلامية متزايدة، ان يثبتوا لمواطنيهم انه يمكن الحصول عبر التفاوض على اكثر مما يمكن تحقيقه عبر الاعتداءات.
وللخبير في مؤسسة فورين بوليسي ريسيرتش روبرت زيلنيك الرأي ذاته وهو يرى ان ايران "بامكانها ان تساعد على وضع حد للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني".
ويوضح هذا الخبير الذي استطلع في دراسة اخيرة اراء العديد من الخبراء والمسؤولين السياسيين في المنطقة ان "القلق عميق جدا ما دفع الى جعل مواقف كانت في الماضي متصلبة، اكثر ليونة وباتت اطراف غير متعاونة كثيرا في الماضي مستعدة لتسويات الان".
وقال مصدر دبلوماسي اوروبي ان الاوروبيين يساعدون رايس بشكل متكتم معتبرين ان العامل الايراني "من شأنه ان يشجع الاطراف الى التوصل الى شيء ما".
ويقوم وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير حاليا بجولة في المنطقة "لاقناع السعوديين خصوصا بالمشاركة في اجتماع انابوليس" على ما افاد دبلوماسي اوروبي اخر.