مصري يشهد على 'هزيمة أميركا' في العراق

القاهرة
ثقافة الكراهية

يتفق كاتب مصري مع عراقيين على تعريف معركة الفلوجة التي دارت فيها مواجهات دامية بين القوات الاميركية ومقاتلين عراقيين عام 2004 بأنها "معركة التاريخ ومعركة العراق" التي أحرجت الادارة الاميركية بسبب خسائر قواتهم هناك.

وقال أحمد منصور الذي كان شاهدا على تلك الاحداث من خلال عمله مراسلا لقناة الجزيرة الفضائية ان الفلوجة دخلت السجل العسكري الاميركي "على أنها رمز للمقاومة ...وأنها المدينة التي هزمت الجيش الاميركي... التي حطمت المشروع الاميركي في العراق والمنطقة."

وأضاف في كتابه "معركة الفلوجة.. هزيمة أميركا في العراق" أن " هزيمة" القوات الاميركية في مدينة الفلوجة في ابريل/نيسان 2004 جعلتها تعقد هدنة مع الاهالي البالغ عددهم نحو 300 ألف مدني وأدى ذلك الى منح الاميركيين بعض الراحة بعد " هزيمتهم" تمهيدا لمرحلة جديدة "لترتيب أكبر عملية انتقام وقعت في العراق وهي حرق مدينة الفلوجة وتدميرها على رؤوس أهلها" في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

ويقع الكتاب في 445 صفحة من القطع الكبير وأصدرته الدار المصرية اللبنانية في القاهرة.

وقال منصور ان الرئيس الاميركي اعترف في خطاب اذاعي في ابريل/نيسان 2004 خلال معركة الفلوجة الاولى بالخسائر في قواته التي واجهت تحديا كبيرا بل ان بوش أضاف أن "ارادتنا الدفاعية سوف تستمر خلال الاسابيع المقبلة" واصفا الارادة الدفاعية بأنها تعني الهزيمة والعجز.

وأضاف أن "معركة الانتقام" من أهالي المدينة استهدفت تدمير المدينة في معركة الفلوجة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 مسجلا قولا للميجر جنرال ريتشارد ناتونسكي قائد قوات مشاة البحرية الذي قاد الهجوم بأنه يقوم بعمليات الانتقام "بعيدا عن أنظار العالم... بأكبر قدر ممكن من النيران."

وأشار منصور الى أن الفلوجة التي تبلغ مساحتها نحو 40 كيلومترا مربعا لاتزال بعد سنوات على "حرقها وتدميرها" محاصرة من القوات الاميركية ولا يسمح بدخولها لغير أهلها مع استمرار التعتيم التام "على جرائم الابادة" التي انطلقت للثأر من العراقيين بعد مقتل أربعة "من المرتزقة الاميركيين التابعين لشركة بلاكووتر" وسحل جثثهم في شوارع المدينة يوم 31 مارس/اذار 2004.

وأوضح أنه الى جوار القوات الاميركية في العراق يعمل "جيش المرتزقة" وهو مكلف بمهام أقرب الى الجرائم وكان هذا من بين أسباب دفعت الادارة الاميركية الى اخراج الاعلاميين حتى "تم تنظيف المدينة من وسائل الاعلام قبل المعركة لا سيما الكاميرات (التلفزيونية) حتى تتم المعركة بكل ما فيها من جرائم بعيدا عن الاعين والكاميرات."

ولشركة بلاكووتر الامنية الخاصة ومقرها نورث كارولاينا نحو 1000 موظف في العراق لتوفير الحماية للدبلوماسيين الاميركيين ومسؤولين اخرين. وتورط حراس يعملون لحسابها في حادث اطلاق نار أدى الى مقتل 17 عراقيا في بغداد في سبتمبر/أيلول الماضي ويحقق مكتب التحقيقات الاتحادي في الواقعة حاليا.

وقال منصور ان "المرتزقة" الذين تجندهم شركة بلاكووتر للعمل في العراق هم من جنود البحرية السابقين أو من أميركا الجنوبية وان العشرات منهم كانوا من رجال القوات الخاصة التابعين لدكتاتور شيلي الراحل أوجستو بينوشيه ورغم مهاراتهم العالية فقد أعيد تأهيلهم قبل نقلهم الى العراق.

وأضاف أن انتقام الاهالي من "المرتزقة" بالسحل وعدم الاكتفاء بقتلهم هو نتيجة "صناعة الكراهية" التي مارستها القوات الاميركية منذ احتلال البلاد بعد اسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين في مارس/اذار 2003.

ونقل على ألسنة بعض شيوخ العشائر قولهم ان أجهزة المخابرات في عهد صدام ورغم طغيانه لم تكن تقتحم بيوتهم اذ كان يتاح لهم في حالة تفتيش أحد البيوت ترتيب الامور "دون أن يمسوا طفلا أو امرأة" في حين أصبح الاهالي يفاجأون بالجنود الاميركيين يقتحمون البيوت ويهينون الرجال والنساء.

وقال له أحدهم.. "انهم يصنعون الكراهية في نفوس الكبير والصغير من أهل العراق منذ عام كامل فما الذي تتوقعه من عامة الناس.."

وعلق منصور قائلا ان سلطة الاحتلال مهما يكن تسليحها لا بد أن تحصد ثمار صناعة الكراهية بوسائل مختلفة ويزداد هذا الحصاد شراسة مع شعب عصي مثل العراقيين.

وأضاف أن توالي الاهانات منذ غزو البلاد جعل "كل عراقي يريد الانتقام لشرفه" مشيرا الى خصوصية الفلوجة "مدينة المساجد والماذن... المدينة الوحيدة التي لم يكن بها خمارة في عهد صدام حسين" والتي قاوم أهلها بشراسة قوات الاحتلال البريطاني عام 1920.

واستشهد بقصيدة للشاعر العراقي معروف الرصافي الذي توفي عام 1945 يمتدح فيها مقاومة أهالي الفلوجة للبريطانيين يقول في مطلعها.. "أيها الانجليز لن نتناسى - بغيكم في مساكن الفلوجة".

وقال ان ما قام به أهالي الفلوجة في مواجهة قوات الاحتلال الاميركي كما "أكد لي كثيرون" تكرر في مدن أخرى ولكن في تعتيم اعلامي مقصود بعيدا عن وسائل الاعلام التي أتيح لها أن تصور معركة الفلوجة وتنقلها الى العالم.