شلل اقتصادي تام في قطاع غزة

غزة
غزة تستورد الغذاء فقط

يعاني اقتصاد قطاع غزة الذي تفرض عليه اسرائيل اغلاقا محكما، من الشلل فالواردات تقتصر على المواد الغذائية والصادرات معدومة في حين تقدر الخسائر بمئات ملايين الدولارات وسط معدلات بطالة قياسية.
وكان نعيم السكسك عندما تولى شركة والده المعروفة "بشير السكسك وشركاه" في العام 1999، يطمح في جعلها اكبر شركة لصناعة قساطل من مادة "بي في سي" للقنوات ومضخات المياه في غزة.
لكن منذ فرضت اسرائيل الاغلاق التام على قطاع غزة مع سيطرة حركة حماس عليه في حزيران/يونيو الماضي، توقف العمل في الشركة. وبات هاجس واحد يراوده: الهجرة مع تفضيل كندا، كما فعل قبله في الاشهر الاخيرة عشرات الفلسطينيين الذين ينتمون الى الطبقات المتوسطة.
ويقول نعيم وهو في الثلاثين من عمره "منذ حزيران/يونيو انتاجنا لقساطل 'بي في سي' معدوم. لا يمكننا استيراد المواد الاولية" التي تمر عادة عبر معبر المنطار (كارني) قرب غزة.
ويوضح نعيم "خسائري تقدر بثلاثين الف دولار شهريا. منذ مطلع السنة عملنا 55 يوما في مقابل 160 يوما العام 2006" مشيرا الى ان غالبية العاملين لديه البالغ عددهم نحو المئة باتوا في بطالة تقنية.
ويضيف "وصل كل رجال الاعمال في قطاع غزة الى الاستنتاج ذاته. لقد فقد الامل. ولا نرى النور في اخر النفق".
والقطاع الخاص في قطاع غزة ولا سيما القطاع الصناعي العمود الفقري للاقتصاد، منهك ومحروم من موارده.
ويقول عمرو حمد رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية "نمر باكبر ازمة اقتصادية في تاريخنا".
ويضيف "القطاع الصناعي يضم 3900 شركة و35 الف موظف. ويمكن القول ان ثمة اكثر من 30 الف شخص عاطلون عن العمل حاليا و95% من الشركات مغلقة".
والانتاج الصناعي في قطاع غزة (مفروشات والبسة واغذية ومواد بناء) مخصص بثلاثة ارباعه للتصدير الى اسرائيل والضفة الغربية على ما يفيد تقرير مركز التجارة الفلسطيني (بالتريد) الذي تشكل ارقامه مرجعا للبنك الدولي.
لكن منذ 12 حزيران/يونيو اي قبل يومين من سيطرة حركة حماس على قطاع غزة لم يصدر اي منتج بسبب اغلاق معبر المنطار على ما يوضح المركز الذي يعتبر ان البطالة في القطاع الخاص تصل الى حوالى 70%.
ويفيد المصدر ذاته ان خسائر القطاع الصناعي وصلت خلال شهر ايلول/سبتمبر لوحده الى 110 ملايين دولار. وتقول حنان طه مديرة المركز "الاخطر بالنسبة للصناعيين انهم سيخسرون عقودهم مع اسرائيل اذا تواصل الاغلاق".
ويشير المركز كذلك الى ان "95% من مشاريع البناء (في قطاع غزة) توقفت بسبب عدم توافر مواد البناء. وتقدر قيمة هذه المشاريع بـ160 مليون دولار".
وتحذر حنان طه من مشاكل اخرى مع اقتراب موسم تصدير الفاكهة والخضار في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر موضحة "الخسائر ستكون هائلة في حال بقي معبر كارني مغلقا".
ويؤكد مركز التجارة الفلسطيني كذلك ان الزراعة في قطاع غزة التي توظف عددا كبيرا من العمال قد تخسر كل عائدات الصادرات للموسم بكامله المقدرة بـ13 مليون دولار.