النووي في مصر: إعلان مبارك تأخر عشرين عاما

القاهرة
المصريون يريدون جدية من مبارك

أبدى خبراء مصريون في المجال النووي حفاوة بالغة بالقرار الذي أعلنه الرئيس حسني مبارك بدخول مصر عصر الطاقة النووية السلمية من خلال السعي لتدشين عدد من المفاعلات النووية.

واعتبروا أن القرار وإن تأخر كثيرا، فإنه يخدم مشاريع الطاقة في مصر التي يشدد الخبراء على أنها ستعاني من مشكلات جدية لو استمر الاعتماد على المحطات الحرارية التي تكلف مبالغ كبيرة ولا تفي بالاحتياجات المتزايدة من الطاقة مستقبلا.

وتزامن ذلك مع إجماع الصحف الحكومية والمعارضة والمستقلة على الترحيب بالخطوة وتأييدها والدعوة لتسريعها، حيث اعتبرتها صحف حكومية خطوة هامة جدا ووصفت "روز اليوسف" القرار بأنه ليس واحدا وإنما 13 قرارا تتعلق بالطاقة النووية.

وشدد خبراء عسكريون على أهمية الخطوة رغم تأخرها، وأكد اللواء طلعت مسلم الخبير الاستراتيجي العسكري أن مصر "كان يجب أن تبدأ هذه الخطوة باتجاه الطاقة النووية قبل 15 أو 20 عاما"، مضيفا أن البدء بها الآن أفضل من عدمه، وشدد على أن "المشروع سلمي بحت، ومصر لا تسعى ولا فائدة أصلا، من برنامج نووي عسكري في المنطقة بدليل إخفاق البرنامج النووي الإسرائيلي في ردع الفلسطينيين".

ووصف باحثون إعلان الرئيس مبارك بدء تفعيل البرنامج النووي المخصص للأغراض السلمية، بأنه "جاء في الوقت والمكان المناسبين"، وأنه يعد ردا عمليا على الذين ادعوا أن حديثه في هذا الشأن كان لأغراض انتخابية، أو أنه أعد خصيصا لمساندة مشروع التوريث، بعدما قال معارضون العام الماضي إن إعلان جمال مبارك نجل الرئيس تدشين البرنامج في المؤتمر الثامن للحزب الوطني الحاكم جاء لرفع أسهمه في وراثة حكم والده.

وأكد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عبد المنعم سعيد أن إعلان الرئيس مبارك عن البرنامج في هذا التوقيت "ردٌ على ما يقال من أن الإعلان عن البرنامج العام الماضي كان مجرد تصريحات لخلق شعبية للحزب، وتحديدا لبعض الشخصيات فيه".

واعتبر خبراء أن إعلان بدء البرنامج حسم الكثير من الملفات المعلّقة وأهمها مسألة موقع المشروع في منطقة الضبعة في الساحل الشمالي لمصر، حيث تردد أن مستثمرين يضغطون لشرائها ونقله إلى منطقة أخرى، وهو ما يرفضه خبراء الطاقة الذرية لصعوبة الحصول على موقع جديد مناسب.

وأكد الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد عبد السلام، أن إعلان الرئيس مبارك تدشين البرنامج النووي السلمي حسم قضية "الضبعة" لأن إجراء دراسات لاختيار منطقة جديدة أمر يستغرق ثلاث سنوات على الأقل ويعطل المشروع، كما أن القرار حسم الجدل الذي أثاره البعض بشأن التخلي عن البرنامج لصالح تعظيم مصادر الطاقة الأخرى والاعتماد على طاقة بديلة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

كما أعرب الدكتور علي الصعيدي وزير الكهرباء والطاقة الأسبق وعضو اللجنة الاستشارية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية عن سعادته بالمشروع في اتصال هاتفي مع صحيفة "المصري اليوم" قائلا "مبروك لمصر ولنا جميعا إعلان الرئيس".

وكان علماء الذرة والخبراء في المجال النووي في مصر الأكثر سعادة بالقرار خصوصا أن هناك مشروعا نوويا منذ الخمسينيات، وكوادر معطلة أو مجمدة، مما دفع عدداً منهم للهجرة من مصر أو الانتقال إلى دول عربية أخرى فيها مشاريع مشابهة.
وقال مصدر فضل عدم الكشف عن هويته إن "المشروع الجديد سيزيل الصدأ عن المشروع السابق ويعيد الحركة للعلماء والفنيين الراكدين منذ سنوات في انتظار معامل حديثة ومفاعلات يعملون فيها".

وفي هذا الصدد دعا أكثر من خبير نووي للإسراع في إنشاء محطات نووية وتعويض ما ضاع من وقت على مدار نصف قرن مع الالتزام بالجدية والاستمرار في ذلك وإعداد الكوادر الجديدة ونشر ثقافة الطاقة النووية في المدارس والجامعات.

وفي هذا الصدد، أعرب رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق الدكتور عزت عبد العزيز عن سعادته بالقرار الذي جاء بعد نصف قرن من الانتظار، وقال إنه سيغير من تشكيل منظومة الطاقة في مصر، ويحقق آمال المطالبين بالطاقة النووية التي تعتمد عليها حوالي 34 دولة في العالم نصفها من الدول النامية.

ودعا عبد العزيز لاستخدام الأجيال الجديدة من المحطات النووية، التي تتميز بأنها أكثر أمانا وأقل تكلفة لدرجة أن عوامل الأمان فيها وصلت مستوى أنه إذا حدث أي خلل فيها فإنها تتوقف ذاتيا، فضلا عن أن عملية تشغيلها بسيطة وحجمها أقل.

وقلّل من احتمالات الضغوط الأميركية على مصر قائلا "إن مسألة التعرض للضغوط السياسية الدولية كما تفعل الولايات المتحدة مع إيران غير متوقعة، خاصة مع ما يربطنا بأميركا من صداقة كما أن محطاتنا ستكون لأغراض سلمية".

كذلك أعرب رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور علي إسلام عن ترحيبه بالقرار، مؤكدا أنه يحمل علماء مصر النوويين مسؤولية كبيرة، واعتبره من أفضل القرارات التي اتخذت في هذا الشأن حتى الآن، مؤكدا على أن هيئة الطاقة الذرية ستعمل على إعداد الكوادر والتشريعات النووية وتقوية الأمان النووي وإتاحة الخبرة المكتسبة لدى مصر منذ 50 عاما ووضعها تحت تصرف الدولة.

ونوه إسلام إلى أن مصر تمتلك الكوادر التي يحتاجها البرنامج والتي تتم تنميتها باستمرار بعد أن تم الحفاظ عليها طوال نصف قرن وبالتالي سيتم الإفادة منها في "البرنامج الجدي".

ورحب رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق الدكتور هشام فؤاد علي بالقرار ولكنه حذر من التأخير في الدخول في مناقصات مع الشركات الدولية "ومناوراتها السياسية"، حول هذا المشروع. (قدس برس)