الطاقة الشمسية.. طاقة الفقراء

لندن
طاقة يبدأ فجرها بالبزوغ

ساهمت زيادة الاستثمارات في الطاقة الشمسية في خفض تكلفة مصدر الطاقة البديل ولكن مشاكل ضعف القدرة المالية ما زالت تطارد آمال 1.6 مليار نسمة في أرجاء العالم يعيشون بلا كهرباء.

وتمد الشمس نسبة ضئيلة جدا تقل عن عشر واحد في المئة من احتياجات البشر من الطاقة ولكن أنصار الطاقة الشمسية يقولون انه ربما بدا فجرها في البزوغ بفضل تمويل غربي للتصدي "لإدمان" النفط وتغيرات المناخ.

وتساعد حكومات من اليابان الى المانيا والولايات المتحدة المواطنين على وقف الاعتماد على الوقود الاحفوري.

ويمكن أن تتلقى اسرة المانية عادية دعما سنويا يزيد عن الفي يورو (2860 دولار) لتركيب ألواح طاقة شمسية -وهو يبلغ مثلي قيمة فاتورة الكهرباء- على ان تسدد كل التكاليف في غضون عشرة اعوام وتدر ربحا صافيا لمدة عشر سنوات اخرى.

ولكن المساعدات قليلة في الدول النامية حيث يمكن القول ان الطاقة الشمسية اكثر اهمية في دول اكثر اشراقا لا تصل فيها الكهرباء لكثيرين.

وفي الاسبوع الماضي قال المجلس الاكاديمي وهو مؤسسة علمية تجمع الاكاديميين من جميع أنحاء العالم إن جهود الحد من التغيرات المناخية ينبغي ان تستهدف أعدادا أكبر من بشر محرومين من مصادر طاقة أساسية.

وقال عالم الفيزياء ستيفن تشو من جامعة كاليفورنيا والحاصل على جائزة نوبل "من المحزن ان يعيش 1.6 مليار نسمة بدون كهرباء وان يستخدم ما بين مليارين وثلاثة مليارات نسمة الطاقة بشكل بدائي يضر بالصحة كثيرا."

وشارك تشو في رئاسة المجموعة التي اعدت التقرير للمجلس الاكاديمي ومقره هولندا.

ومن شأن الدخل الضعيف وقلة الدعم ان وجد اساسا ان يزيد من صعوبة ترويج مصادر الطاقة النظيفة في الدول النامية.

ففي ولاية كارناتاكا الهندية عملت شركات خاصة تتلقى دعما من حكومة الولاية علي نشر الطاقة الشمسية في البلدات والمدن. وشملت الحوافز المقدمة للسكان خصما على فواتير الكهرباء في حالة تركيب الواح طاقة شمسية.

وتختلف الصورة تماما في المجتمعات الريفية التي لا تصلها الكهرباء والتي تعتمد في الاضاءة حتى الان على مصابيح تعمل بالكيروسين.

ويقول جيه.بي. بينولي كبير مخططي الطاقة بمعمل ريسو الوطني في الدنمرك "هناك دعم كبير للكيروسين ولكنه متوافر بشكل محدود في بعض المناطق الريفية مما ساهم في زيادة مبيعات خلايا الكهرباء الضوئية الشمسية."

واضاف "هناك بعض برامج خلايا الكهرباء الضوئية الشمسية التي تقدم دعما ماليا محدودا للغاية. ليس على النطاق الذي يجعلها قابلة للتطبيق. خلايا الكهرباء الضوئية لازالت مكلفة حقا. ابهظ ثمنا من الكيروسين."

وفي ارجاء العالم يتوفي نحو 1.5 مليون سنويا نتيجة التلوث داخل المنازل بسبب استخدام الكيروسين في الاضاءة والطهي.

وتسهم المزايا الصحية في بيع الواح الطاقة الشمسية الاغلى ثمنا الى جانب الوعود بإضاءة أفضل من مصابيح الكيروسين مما يتيح للمستخدمين العمل وكسب مال بعد ان يحل الظلام او القراءة وتعليم انفسهم واطفالهم.

وامدت شركة الكهرباء الشمسية 75 الف اسرة هندية بكهرباء مولدة من الشمس خلال اثني عشر عاما ماضيا. ولا تصل الكهرباء الى 60 في المئة من المنازل الهندية.

وقال هاريش هاندي العضو المنتدب في الشركة ان الالواح الشمسية القياسية التي تحل محل ثلاثة مصابيح كيروسين تتكلف 250 دولارا وهو ما يساوي دخل 12 شهرا في كثير من الاسر الريفية.

ويمكن ان يوزع العملاء التكلفة على خمس سنوات ويحصل الدائنون الذين يقدمون قروضا صغيرة جدا الاقساط كل اسبوع لمن يجدون صعوبة في تجنيب اموال للسداد.

واحد العيوب ان مناطق شاسعة في كارناتاكا تهطل عليها امطار موسمية غزيرة لنحو اربعة اشهر كل عام ويشكو السكان من ان انظمة الطاقة الشمسية غير فعالة وسط الغيوم.

وأضاف هاندي أن العيب الاخر أن الارباح الضئيلة التي تجنيها الشركة تجعل من الصعب عليها منافسة الاجور التي تمنحها صناعة الانترنت في بنجالور والتوسع خارج مقرها بولاية كارناتاكا.

وكثير من شرفات الضواحي الارقى في مدن وبلدات كارناتاكا مزودة بسخانات مياه شمسية وهي تكنولوجيا اوسع انتشارا تقوم على تسخين المياه ولكنها لا تولد كهرباء على عكس ألواح خلايا الكهرباء الضوئية.

وتخفض الشركة الهندية التكلفة بانتاج مصابيح اضاءة "فلورسنت" وتصميم الواح الطاقة الشمسية بنفسها ولكن الالواح لازالت اغلى من مصابيح الكيروسين المدعوم بمبالغ ضخمة.

اذن متى ستنخفض التكلفة؟

يقول تشو ان دولا نامية تسجل نموا سريعا مثل الصين انضمت لصناعة الالواح الشمسية المزدهرة مما يساعد في خفض تدريجي لسعر التكنولوجيا البديلة وانه من المحتمل قريبا ان تصبح تكلفة الواح اقتصادية وبسيطة في مقدور مواطنين حتى في المناطق الريفية.

وقال "يمكن ان يستعمل من لا تصلهم الكهرباء خلايا شمسية غير باهظة الى حد كبير لشحن اجهزة لا تحتاج لكميات كبيرة من الكهرباء ولكنها تحدث فرقا كبيرا" وعدد منها اجهزة الراديو والهاتف المحمول واجهزة تنقية المياه.