سد الموصل: واشنطن تطالب بتحرك عاجل، وبغداد تنفي خطورة الوضع

حياة آلاف العراقيين مهددة بمياه السد

واشنطن - حذرت وثائق اميركية نشرت الثلاثاء من ان سد الموصل، اكبر سدود العراق، مهدد بالانهيار، ما قد يعرض حياة الاف العراقيين في مدينتي الموصل وبغداد للخطر في وقت نفت فيه الحكومة العراقية هذه الانباء معتبرة انها "غير دقيقة وعارية تماما عن الصحة".
وابلغ مسؤولون اميركيون بغداد خشيتهم من ان تتغير هيكلية هذا السد الواقع في شمال العراق والا تصمد تحت ضغط ملايين الامتار المكعبة من المياه، ما قد يعني انفلات موجة تصل الى ارتفاع عشرين مترا على المناطق الواقعة الى جوار السد، حسب ما اوضح تقرير لكتيبة الهندسة في الجيش الاميركي.
ونفت الحكومة العراقية الاربعاء ان يكون سد الموصل، اكبر سدود العراق في شمال البلاد، مهددا بالانهيار وان مئات الاف من العراقيين في بغداد والموصل معرضون للخطر كما جاء في تقرير اميركي.
وفي رد حول التقارير التي افادت عن احتمال انهيار السد، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ "هذه الاخبار غير دقيقة وعارية تماما عن الصحة".
وشدد على ان "سد الموصل بحالة جيدة ولا توجد اي مخاطر تهدده".
وجاء في التقرير "من ناحية التآكل الداخلي المحتمل للاسس التي يقوم عليها السد، فان سد الموصل هو الاخطر في العالم (...). اذا تعرض السد لمشكلة صغيرة، فان انهياره ممكن".
ووردت هذه الملاحظات لسلاح الهندسة التابع للجيش الاميركي في تحليل لاعمال تدعيم للسد قام بها الاميركيون، وهي مؤرخة في 29 تشرين الاول/اكتوبر، وقد نشرت الثلاثاء على الانترنت.
وقال المتحدث "الحكومة العراقية وضعت هذا السد تحت مراقبة مستمرة وتجري عليه كل الاحتياطات والتحسينات والصيانة المطلوبة. وهناك فرق تعمل بصورة دائمة لحقن اسفل السد بالكونكريت (الاسمنت) الذي يقوي السد ويملا كل الفراغات التي تنشأ نتيجة تآكل بعض الصخور".
واكد الدباغ "استعانة وزارة الموارد المائية بمجموعة من الخبراء والمتخصصين لمعاينة وصيانة السد".
وارفق التقرير برسالة تعود الى الثالث من ايار/مايو 2007 موجهة الى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وموقعة من السفير الاميركي في بغداد ريان كروكر وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس حذرا فيها من خطر حصول كارثة كبيرة في حال انهيار السد.
وكتب المسؤولان ان "انهيار سد الموصل سيشكل كارثة وستنتج عنه فيضانات على طول نهر دجلة حتى بغداد"، مشيرين الى ان مدينة الموصل تقع على بعد خمسين كيلومترا فقط في اسفل السد ويبلغ عدد سكانها 1.7 مليونا.
وجاء في تقرير سلاح الهندسة "في اسوأ سيناريو، سيتسبب انهيار سد الموصل بشكل مفاجئ اذا كان مليئا بالمياه حتى طاقته القصوى، بموجة بارتفاع عشرين مترا تضرب مدينة الموصل وتؤدي الى وقوع خسائر بشرية واضرار مادية هائلة".
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية عن مدير السد عبد الخالق ايوب قوله "في حال انهيار هذا السد فقد يؤدي الى مصرع نحو خمسمئة الف شخص. وقد تصل المياه الى بغداد وتغمر بعض المناطق فيها بارتفاع خمسة امتار.
واشار التقرير الى تبديد مبلغ 27 مليون دولار كانت خصصت لتمويل مشروع تدعيم السد، بسبب عدم الكفاءة وسوء الادارة. ورفض مسؤولون عراقيون كبار اقتراحا اميركيا لبناء سد اخر، كما ذكرت واشنطن بوست.
وافاد واضعو التقرير انهم خلال عملية تفقدهم الاخيرة للسد، لاحظوا ان الاعمال لم تتقدم وان غياب المراقبة على الاعمال الجارية تسبب بهدر ملايين الدولارات المخصصة لاعادة البناء والتجهيز.
وتابعوا "لدى زيارتنا الموقع، تبين ان حوالى 19.4 مليون دولار مخصصة للتجهيز والمعدات صرفت للعمل في سد الموصل (..) الا انها لم تصل الى وزارة الموارد المائية".
وانتهى العمل بسد الموصل في 1984. وهو يزود السكان المحليين بالمياه ويؤمن مياه الري وانتاج الكهرباء. وتم بناؤه على ارض مكونة من الجفص والكلس تتآكل نتيجة تماسها مع المياه، ما يتسبب بفجوات في اسس السد.
وحاولت الحكومة العراقية تدعيم قواعد السد عبر تعبئة الفجوات والطبقات التحتية بالاسمنت ومراقبة تسرب المياه المحتمل. الا ان التقرير يشير الى استمرار تشكل الحفر قرب السد.
ودعت الرسالة الموقعة من كروكر وبترايوس المالكي الى القيام بتحرك عاجل من اجل الحد من الخطر الناتج عن السد، لا سيما عبر ابقاء مستوى المياه في خزان المياه اقل بكثير من طاقته الاستيعابية، من اجل تخفيف الضغط.
كما شددا على وجوب ان تكون اعمال التعبئة بالاسمنت "اولوية وطنية" وان توضع خطط للانذار والاجلاء قرب السد والمناطق المحيطة به.