أميركا ودول الخليج العربي تؤكد دعمها للوحدة اليمنية

صنعاء
نشاط ديبلوماسي مكثف

تلقت اليمن تطمينات إقليمية ودولية صريحة بدعم وتأييد وحدة أراضيها وتأكيد أهميتها على أمن واستقرار منطقة الخليج والجزيرة العربية.

وجاءت التطمينات الإقليمية والدولية إثر ما شهدته الساحة اليمنية الداخلية من اعتصامات واحتجاجات خاصة في المحافظات الجنوبية والشرقية نفذها متقاعدون عسكريون ومدنيون قالوا إنهم أحيلوا إلى التقاعد بطرق غير قانونية.

وقد تحولت حركة الاحتجاجات من مسار الحركة المطلبية إلى مسار سياسي يتجه نحو المطالبة بانفصال جنوب البلاد عن شماله، وتزعمت هذه الحركة قيادات معارضة تعيش في المنفى، سعت منذ البدء إلى الإيحاء بوجود ضوء أخضر من دول الإقليم وبعض العواصم الأوروبية برفع شعارات انفصالية تمهيدا لتنفيذ المسعى الانفصالي.

ونظمت الدبلوماسية اليمنية خلال الأيام القليلة الماضية، جولات مكوكية قام بها الدكتور أبو بكر القربي وزير الخارجية على دول الخليج العربي، وتزامنت مع بدء التحضيرات للقمة الخليجية الثامنة والعشرين المقرر انعقادها في العاصمة العمانية في كانون أول/ديسمبر القادم.

كما حرص المسؤولون في صنعاء عند استقبالهم مسؤولين أوروبيين على استطلاع موقف بلدانهم من النظام السياسي اليمني القائم على اتفاقية الوحدة عام 1990 بين ما كان يعرف جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية.

واعتبرت أوساط سياسية يمنية أن أهم إشارة تطمينية تلقتها الحكومة جاءت من دولة الكويت التي أكدت استعدادها مع دول مجلس التعاون الخليجي لتقديم الدعم لليمن في كافة مجالات التنمية والعمل على تعزيز أمنه واستقراره ووحدته، وأشادت على لسان الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت بالعلاقات الأخوية التي تربط بلاده باليمن.

وأرجعت الأوساط أهمية الإشارة الكويتية إلى ما تردد مؤخرا من أنباء عن استعداد كويتي لاستقبال علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني الأسبق، وزعيم الحزب الاشتراكي الذي قاد حركة انفصال فاشلة في صيف 1994 وفرّ إلى مسقط وحصل على الجنسية العمانية مقابل التزامه بعدم ممارسة أي أنشطة سياسي معاد انطلاقا من أراضي سلطنة عمان.

وذكرت الأنباء أن مجلسا يطلق على نفسه "مجلس مهاجري الجنوب في دول الخليج" أعلن أن الكويت أبدت استعدادها لاستقبال البيض على أراضيها وممارسة أنشطة تصب باتجاه قيادة حركة الانفصال في اليمن.

وكان القربي قد استهل جولته الخليجية بمدينة جدة، حيث أكد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز دعم المملكة لليمن ووحدته وأمنه واستقراره وكل ما يحقق له الخير والنماء.

ونقلت مصادر إعلامية عن الملك عبد الله قوله "إن ما يهم اليمن يهم المملكة والعكس". وفي أبو ظبي أكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة أن أي مساس بأمن اليمن يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وشدد على ضرورة التعاون الأمني بين اليمن والإمارات بصورة ثنائية وبين اليمن ومجلس التعاون الخليجي كمنظومة واحدة.

وفي مسقط شدد السلطان قابوس بن سعيد على أهمية العلاقات اليمنية العمانية لتعزيز الأمن في منطقة الجزيرة والمنطقة، مؤكدا حرص بلاده على وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وفي المنامة أشاد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بالعلاقات بين بلاده واليمن ووصفها بالعلاقات الأخوية الطيبة، وأكد حرص بلاده على تنميتها وتطويرها في المجالات كافة بما فيه مصلحة الشعبيين، وهو الموقف القطري الذي تلقاه الدكتور القربي من الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

وقالت مصادر دبلوماسية يمنية إن اليمن رأت أن ردود قادة دول مجلس التعاون الخليجي على الرسائل التي نقلها وزير الخارجية لهم من القيادة السياسية اليمنية كانت "ممتازة"، وأن الدول الخليجية أكدت على أهمية تطوير علاقات ‏التعاون بين اليمن ودول مجلس التعاون وإدماجه اقتصاديا من خلال ‏دعم جهود التنمية وبرامج الإصلاحات. وأن دول الخليج أكدت تلازم أمن واستقرار ووحدة اليمن باستقرار وأمن دول ‏الخليج والمنطقة العربية.

أما على صعيد الردود الدولية فقد جاءت من واشنطن حيث جدد الرئيس الأميركي في رسالة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح تأكيد بلاده مواصلة دعم أمن ووحدة اليمن، وقال في رسالة خطية سلمتها مساعدته لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب أن الولايات المتحدة سوف "تستمر في دعمها للشعب اليمني وحكومته في السعي لبناء مستقبل أفضل".

وبحسب مصادر إعلامية مقربة من الحكومة فإن "تجديد تأكيد الدعم والتأييد الأميركي والخليجي لأمن اليمن واستقراره ينطلق من أهمية وحدة وأمن واستقرار هذا البلد لما يمثله من أهمية في المحيط الإقليمي"، فيما رأت أوساط إعلامية وسياسية في الحزب الحاكم في تصريحات نشرتها صحيفة المؤتمر الشعبي أنها "رسالة واضحة للإطاحة بأوهام البعض من تجار الأزمات وضربة مبكرة لقطع دابر "أحلام اليقظة" التي روجت لها بعض الشخصيات والجهات بوجود أزمة لا أساس لها في علاقات اليمن بمحيطه الخليجي.
وعلى الصعيد الداخلي قال محمد الصبري رئيس الهيئة التنفيذية لأحزاب اللقاء المشترك (تكتل المعارضة اليمنية)، الناطق الرسمي، إن جولتي الحوار التي أجراها قادة المعارضة مع الرئيس علي عبد الله صالح في مدينة عدن كانت إيجابية وأسفرت عن استئناف الاجتماعات واللقاءات بين الأحزاب الممثلة في البرلمان (المعارضة والحزب الحاكم) بهدف استكمال عودة الحوار ووضع الآليات التي تؤدي إلى تنفيذ الالتزامات التي نصت عليها وثيقة قضايا وضوابط وضمانات الحوار الموقعة في 16 حزيران/يونيو الماضي، وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك.

وكشف الصبري، وهو رئيس الدائرة السياسية للتنظيم الوحدوي الناصري، عقب عودته إلى العاصمة صنعاء بعد اختتام لقاءات قادة المعارضة بالرئيس صالح عن أن الحوار سيبدأ الأربعاء للتشاور حول الآليات التي تدفع بتحويل القضايا محل الخلاف إلى حيز النقاش القانوني والسياسي.

وقال إن قيادة المعارضة عرضت على الرئيس صالح رؤيتها تجاه القضايا الوطنية، وضرورة إيجاد حلول جادة لها بما يحقق المصلحة الوطنية العليا، وأكدت تمسكها بالحوار الجاد والمسؤول وفق القضايا والضوابط التي تم التوصل إليها مع الحزب الحاكم، وقد انتهى الاجتماع إلى التأكيد على أهمية الحوار كوسيلة حضارية هدفها الوصول إلى الحلول السلمية والصحيحة لمختلف المشكلات والتحديات التي تواجه اليمن وتحول دون تقدمه واستقراره. (قدس برس)