رجال الدين، ماذا يريدون؟

بقلم: محمود الزهيري

لا أدري ما هذا الذي يحدث من رجال الدين الذين يريدوا إقناع البسطاء من الناس بأنهم يحملون رسالة الأنبياء والمرسلين، وأنهم مشاعل هداية للمتنكبين عن طريق الحق والعدل والخير والسلام؟
ولا أدري ما الذي يجعل رجال الدين ينزلقوا الى مزالق ماكنا نريد لهم أن ينزلقوا فيها، ويتساووا مع باقي البشر العاديين المأزومين بالفسادات، التي يبرر لها هؤلاء الرجال، ويصبغوها بألوان دينية هي ليست من الأديان في صناعتها، وإنما هي من تركيبة رجال الدين الممالئين لسلطات الفساد في العالم العربي المأزوم بفكرة خلط الدين بمفاهيمه السامية النبيلة، والتي ترتفع بقيم وأخلاقيات البشر الى السماء؟
وهل يعقل أن يقول رجل دين في الصحافة ووسائل الإعلام: اللي على راسه بطحة، بيحسس عليها!؟
وهل يعقل أن يطالب رجل دين بجلد الصحفيين منتقدي مؤسسات الحكم والرئاسة؟!
وهل يعقل أن يسكت رجال الدين عن كل مصائب الفساد بالإجماع، ويتحدثوا عن مباركة توريث الحكم والسلطة على أسس دينية؟!
وهل يعقل أن يكون رجال الدين، دورهم مقتصر على دور المحلل السياسي للفسادات المبتلى بها أبناء الأوطان والشعوب المأزومين بتلك الفسادات؟!
ثم ماذا يريد رجال الدين من البشر، وما هي الوجهة التي يريدوا أن يوجهوا الناس إليها؟
هل الوجهة إلى الجنة؟
طريق الجنة مفتوح لمن أراد السير فيه بدون مرشد أو وصي، أو عالم دين، لأن الحرام واضح، والحلال لا يحتاج إلى من ينبه إليه، وخاصة بعد انتهاء عصر النبوات والرسالات السماوية؟
أم أن الوجهة إلى المصلحة وطريق الحكم والسلطة بممالئة الحكام من الملوك والأمراء والسلاطين والرؤساء، واختطاف الناس ليباركوا أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم، والتصديق عليها بمقولة آمين!
أم أن المراد يمثل أمرا آخرا غيبيا لا يعلمه إلا رجال الدين بصفاتهم المتصلة بإرادة السماء المقدسة، ومن ثم تنتقل لهم القداسة، ويصبح من المتوجب على الناس أن يؤمنوا على أقوال وأفعال وتقريرات رجال الدين، حتى لو كانت بالتوجه للحكام طلباً منهم للرضاء والغفران؟!!
ولماذا في مجتمعاتنا العربية بالذات يتأصل دور رجال الدين بالوصايات والولايات المتعددة، في ظل أنظمة حكم فاسدة وظالمة ومستبدة، ومؤمنة بتوريث الحكم والسلطة في الدول العربية، وخاصة حينما يتأتي التأصيل بالولاية والوصاية على شعوب مأزومة بالفقر والمرض وسوء الحالة المعيشية، دون أن يكون لرجال الدين أي يدور في تحسين أحوال معيشة الإنسان، وإدعاءاتهم المتتالية بالوعود المقدسة بجنات الخلود، والنعيم الدائم فيها، تركاً لنعيم الدنيا الزائل والمتمتع به أهل الحكم والسلطة في الأوطان العربية، في مفارقة غريبة وعجيبة تذهب برجال الدين الى مدارج، ليست هي بمدارج السالكين، ولكنها مدارج الهالكين؟!
وماذا لو لم يؤمن البشر بما يؤمن به رجال الدين من معتقدات سياسية قائمة على مناهج الحكام من ملوك وأمراء وسلاطين ورؤساء؟
هل سيكون مصيرهم النار وبئس المصير؟
وماذا لو خالف البشر رجال الدين فيما يؤمنوا به من مذاهب فقهية، واتجهوا الى مذاهب أخرى، فهل سيكون مصيرهم، مصير الهالكين المعذبين في الأرض ، المطرودين من رحمة السماء؟
ثم، كيف ينظر رجال الدين للمغايرين لهم في العقيدة الدينية، والمخالفين لهم في المذاهب السياسية؟!!
هل يريد رجال الدين في الأوطان العربية بوصاياتهم الكاذبة، أن تثور الشعوب عليهم وعلي الحكام من شدة الفقر والجوع والمرض والفساد والظلم والاستبداد ليقولوا:
إشنقوا آخر الحكام، بأمعاء آخر رجل من رجال الدين، الذين حرموا علينا جنة الدنيا، وتمتعوا هم بها ، ومعهم حكامهم، والذين حولوا دنيانا الى نار الجحيم ؟!
أم ماذا يريدون؟! محمود الزهيري mahmoudelzohery@yahoo.com