'تاريخ موجز للمواطنية' في طبعة البابطين العربية

كتب ـ المحرر الثقافي
المواطنية العالمية

في الوقت الذي تموج فيه أفكار الإصلاح في الوطن العربي بفعل عوامل عديدة ومختلفة، يأتي كتاب "تاريخ موجز للمواطنية" لمؤلفه ديريك هيتر ليسد فراغًا معرفيا أساسياً يزداد في قيمته كلما تقدمنا في قراءة هذا الكتاب الموسوعي في أهميته، والمبسطّ في عرضه، والممتع في بلاغة أسلوبه والشامل في تناوله لواحدة من أدق القضايا التي تشغل مجتمعاتنا في المرحلة الراهنة.
ومن هنا جاءت ترجمة هذا الكتاب من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية ضمن برنامج إصدارات "مركز البابطين للترجمة" الجاري تنفيذه بالتعاون مع دار الساقي في بيروت، وفي إطار مشروع المركز وتوجيهات راعيه الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين لدعم وتشجيع حركة الترجمة في الوطن العربي، ولا سيما في المجالات التي تفتقدها المكتبة العربية.
ويتضمن الكتاب مسحًا شاملاً ممتعًا وسلسًا لأنماط المواطنية من الأزمنة القديمة، بدءا بمواطنية أسبارطة وأثينا وروما، مرورًا بالمواطنية في القرون الوسطى وعصر الثورات في أوروبا وأميركا، ووصولاً إلى المواطنية بأشكالها المعاصرة وطبقاتها وخصوصياتها الوطنية.
ويختم الكتاب بشرح التحديات والإشكالات التي تتصل بالمواطنية في ضوء العولمة والتحولات الاجتماعية والاستهلاكية، بما في ذلك طروحات ما سمي بـ "المواطنية العالمية" والحركات التي عرفتها والتي رفعت شعارات "العالم كله هو بلدنا" و"الجبهة الإنسانية لمواطني العالم" التي وضعت ما سُمي سجل مواطني العالم لنحو 800 ألف مؤيد دعوا إلى ما أسموه حكومة فيدرالية عالمية مع برلمان منتخب.
ومن مميزات الكتاب أن عرضه للمسار التاريخي للمواطنية جاء وصفيا وتحليليا من خلال المقارنة والابتعاد عن أي منحى أيديولوجي أو أحكام مسبقة.
وفي ضوء طبيعة هذه المعالجة وما اقترنت به من إثباتات تاريخية اعتبر كبار النقاد والأكاديميين أن الكتاب "جعل التاريخ في بنية واحدة"، كما قال البروفسور كارين زيفي من جامعة جنوب كاليفورنيا، في حين قال عنه الدكتور أيان ديفس من جامعة يورك إنه "استعراض ممتاز للمواطنية يتسم بالعمق والمتانة، وهو كتاب آخر ممتاز من المرجعيات الرائدة في هذا المضمار."
يُذكر أن مؤلف الكتاب ديرك هيتر سبق وأصدر العديد من الكتب حول موضوع المواطنية منها: "ماهي المواطنية؟"، "تاريخ التعليم للمواطنية"، "المواطنية: المثل المدنية في التاريخ العالمي". أما ترجمة الكتاب فقد قام بها آصف ناصر ومكرم خليل. وهو يقع في 224 صفحة مقسّمة على 6 فصول وخاتمة ومصادر ومراجع وفهارس هجائية.