في بغداد: إما أن تكلِّم نفسك، أو أن تكلِّم الطُّيور

بغداد ـ من عمار كريم
كاسكو: ببغائي يهتف: 'أميركا عدوتي، يسقط بوش'

يجد هواة الطيور البغداديُّون في سوق الغزل الشهير في قلب العاصمة ملاذاً لهم ومقصداً للراغبين باقتناء ببغاء يملأ اوقات فراغهم.
ويقبل العشرات من هواة الطيور أيَّام الجمعة على سوق الغزل حيث يجدون افضل انواع طيور الببغاء في العالم القادمة من اميركا الجنوبية وافريقيا والتي تصل عن طريق التهريب.
ويقول محمد فؤاد الذي قصد سوق الغزل بحثاً عن ببغاء "اعرف ان سعر طير الببغاء مرتفع ويفوق قدرتي على الدفع، لكن اقتناءه أمر جميل لسد اوقات الفراغ".
ويضيف فؤاد الذي تخرج من الجامعة قبل ثلاث سنوات "بسبب الاوضاع الامنية التي مرت على العراق فضلت التزام المنزل وعدم البحث عن وظيفة، ففكرت بأن اربِّي طيراً له مميزات خاصة تجعلني اقضي وقتي معه".
ويقع سوق الغزل في شارع الجمهورية، احد اهم الشوارع التجارية في بغداد.
وقال عامر كاسكو ـ وهو نجل بهاء حسين التميمي أقدم تاجر للطيور والحيوانات في السوق الذي يعود تأسيسه الى مطلع الستينات بعد ان تحول من سوق للغزل والنسيج الى سوق لبيع الحيوانات ـ "نبيع طيور الببغاء النادرة والباهظة الثمن، التي تصلنا من ساحل العاج والبرازيل عبر التهريب".
واوضح كاسكو والذي اطلق عليه هذه الاسم بسبب شهرته ببيع ببغاوات الكاسكو البرازيلية ان "تجاراً لبنانيين يقومون بتهريب هذه الطيور بطرق مختلفة وايصالها الى لبنان ومن ثم الى سوريا وتهرب بالنهاية الى العراق بواسطة مهربين عراقيين".
واضاف "في السابق كانت تجارة هذه الطيور عملية رسمية تمر عبر قنوات حكومية، لكن بعد انتشار مرض انلفونزا الطيور صار من الصعب التعامل بها واصبحت ممنوعة من التداول".
ولا توجد في العراق قوانين تنظم الاتِّجار بالطيور.
ويتجه العراقيون الى تربية الحيوانات والطيور، خصوصاً النادرة منها كالببغاء، لقضاء الوقت.
ويؤكد كاسكو الذي ورث خبرة تربية الببغاء عن والده ان "سعر الببغاء يصل الى اكثر من الفي دولار، وكل حسب قابليته للنطق" مشيراً إلى أن "هناك ببغاوات تنطق اربعين كلمة وقد تصل قدرتها على النطق الى اكثر من خمسمائة كلمة".
أما محمد ارشد الذي كان يبحث في السوق عن ببغاء لشرائه فقال "بدأت بممارسة هواية تربية الببغاء منذ اربع سنوات ولدي اليوم ببغاوان في المنزل احدهما افريقي والآخر برازيلي يدعى ماكو".
واضاف "اريد ثالثا لكي ادربه على الكلام كما فعلت معهما".
واضاف "لقد تعلمت تربية الببغاء من خلال البحث في الانترنت، واصبحت اليوم محترفاً في تعليم الببغاوات المتوحشة على النطق".
واشار ارشد وهو طالب في كلية علوم الاحياء "من يعتد تربية الببغاء يتعلق بها ولا يعود يمكنه تركها فهي اكثر الطيور ذكاءً".
ويؤكد كاسكو ان احوال تجارة الطيور في ظل النظام السابق كانت افضل بكثير "فقد كانت تأتي وفود من كل بلدان العالم، وبالخصوص من دول الخليج العربية وايران وروسيا، لشراء الطيور من سوق الغزل".
واضاف "أما اليوم فنحن نعتمد فقط على السكان المحليين الذين يجدون متعة في تربية هذه الطيور في منازلهم لعدم قدرتهم على الخروج بسبب الاوضاع الامنية".
واضاف "حتى السكان المحليون باتوا اقل من السابق بسبب اوضاع بغداد التي جعلت القدوم اليها امراً صعباً خصوصاً بعد التفجيرات التي استهدفت سوق الغزل".
وتعرض سوق الغزل الذي يفتح ابوابه الجمعة لثلاثة تفجيرات متزامنة قبل حوالي سبعة اشهر اسفرت عن مقتل واصابة العشرات.
واشار كاسكو الى انه "في عهد النظام السابق كان الكثير من المسؤولين في الدولة يقبلون على شراء هذه الحيوانات، فقد جاءني يوماً مسؤول حكومي وقال لي اريد ببغاءً يتعلم بسرعة جملة للرئيس العراقي السابق صدام حسين".
واضاف "لقد دربناه خلال ثلاثة أيام على حفظ اغنية 'غالي صدام غالي' وقام هذا المسؤول بتقديم الببغاء كهدية الى الرئيس صدام بمناسبة عيد ميلاده. وقد سمع الرئيس الطير واعجب بإنشاده وكرم المسؤول الذي جلب الهدية".
واشار كاسكو الى ان "زبائن السوق يشترون ايضاً الافاعي غير السامَّة لعرضها في منازلهم في اقفاص زجاجية، بينما يشتريها آخرون لعلاج تساقط الشعر".
ويبيع كاسكو ايضا قردة من جنس النسناس قادمة من افريقيا.
ويقول كاسكو ان ببغاء الكاسكو الافريقي يعمر 120 عاماً ويعتبر من اذكى الحيوانات في العالم، ويمتاز بلسان عريض يمكنه من التكلم مثل البشر.
ويؤكد كاسكو أن لديه ببغاء يهتف "أميركا عدوتي، يسقط بوش".