الزوجة تتسلم الرئاسة من الزوج: البيرونية تعتلي سدة الحكم في الارجنتين

رئيسان في بيت واحد

بيونس ايرس - انتخب الارجنتينيون كريستينا فرناندس دي كيرشنر رئيسة للبلاد في الدورة الاولى من اقتراع تنافست فيه مع النائبة اليسا كاريو التي اعترفت بهزيمتها بعد فرز نصف اصوات الناخبين.
واعلنت السيدة الاولى الارجنتينية فوزها في الانتخابات فور اعلان النتائج الرسمية الاولى الاحد مما اثار غضب منافستها التي اعترفت في نهاية المطاف بفوزها الاثنين.
وفي تصريح مقتضب امام انصارها في احد فنادق بوينس ايرس الكبرى، عبرت فرناندس عن شكرها للارجنتينيين واشادت بزوجها الرئيس المنتهية ولايته نستور كيرشنر الذي كان يقف الى جانبها.
ودعت الرئيسة الجديدة الجميع الى الاتحاد مؤكدة ان فوزها لا يجعلها في "موقع تتمتع فيه بامتيازات" بل بالعكس يجبرها على العمل "بمسؤولية".
وتعمل فرناندس على الساحة السياسية تحت راية البيرونيين منذ اكثر من عشرين عاما الى جانب زوجها. وستتولى الرئاسة خلفا لزوجها في العاشر من كانون الاول/ديسمبر المقبل.
وقد اكدت نتائج الانتخابات الرئاسية في الارجنتين التوقعات بفوز السناتور كريستينا فرناندس كيرشنر التي اوردتها استطلاعات الرأي.
وفرناندس هي اول رئيسة تنتخب في الارجنتين لكنها ليست اول رئيسة تحكم البلاد. وقد تولت ايزابيل بيرون الزوجة الثالثة للرئيس السابق خوان بيرون السلطة بعد وفاة زوجها عام 1974 لانها كانت نائبة للرئيس.
وهي المرأة الثانية التي تحتل منصب الرئاسة في اميركا اللاتينية بعد انتخاب التشيلية ميشال باشيليه.
وفرناندس محامية اصلا وانتخبت مرات عدة عضوا في مجلسي النواب والشيوخ. وكانت قد فازت منذ عامين في الانتخابات في منطقة بوينس ايرس، وهي مختلفة عن العاصمة وتضم حوالي اربعين بالمئة من الناخبين.
وقد فازت حينذاك بمقعد في مجلس الشيوخ بعد فوزها على منافستها حينذاك هيلدا دوهالدي زوجة الرئيس الاسبق ادواردو دوهالدي.
وكانت استطلاعات الناخبين التي بثتها المحطات التلفزيونية والاذاعية رجحت فوز فرناندس من الدورة الاولى في حملة انتخابية لم تثر حماس الارجنتينيين.
ولم يؤد الاعلان عن فوز فرناندس الى تجمعات لانصارها في الاماكن التقليدية التي يتدفق عليها سكان العاصمة في الاحتفالات.
وقال معلقون ان صدمة العام 2001 ما زالت ماثلة في اذهان الارجنتيين، عندما تعاقب في اوج ازمة اقتصادية خمسة رؤساء خلال اقل من شهر، موضحين ان الارجنتينيين اصبحوا يتطلعون الى الاستقرار.
واضافوا ان تصويت الناخبين بقوة ولكن بدون حماس لفرناندس، دليل على ذلك.
وقال المحلل السياسي وكاتب الافتتاحية في صحيفة "ناثيون" جواكين موارلس سولا للتلفزيون الارجنتيني ملخصا الوضع، ان "الاقتصاد كان المحور الرئيسي لهذه الانتخابات".
وبعد تراجع اجمالي الناتج الخام حوالي 11% في 2002، استأنفت الارجنتين الانتعاش الاقتصادي في العام التالي بفضل نمو "على الطريقة الصينية" بلغ حوالي تسعة بالمئة سنويا.
ويرى اقتصاديون ان الامر السيئ الوحيد هو ان التضخم سيبلغ بين 16 وعشرين بالمئة هذه السنة بينما تؤكد الارقام الرسمية ان نسبة التضخم لا تتجاوز العشرة بالمئة.
وخلال حملتها التي جرت بتحفظ وفي الخارج في جزئها الاكبر، لم تكشف فرناندس عن السياسة التي تنوي اتباعها مكتفية بالقول انها ستواصل السياسة اليسارية التي يطبقها زوجها منذ اربع سنوات.
ويقارن الارجنتينيون غالبا الرئيسة الجديدة كريستينا فرناندس زوجة الرئيس المنتهية ولايته نستور كيرشنر والتي دخلت معترك السياسية منذ فترة طويلة، بالمرشحة للرئاسة الاميركية هيلاري كلينتون.
ولدت فرناندس في 19 شباط/فبراير 1953 في لابلاتا التي تبعد حوالي خمسين كيلومترا عن بوينس ايرس واعلنت ترشيح نفسها للانتخابات في تموز/يوليو الماضي من هذه المدينة التي درست الحقوق في جامعتها.
وهناك التقت نستور كيرشنر ليتزوجا في 1975. وكانا طالبين في الحقوق ناشطين حينذاك في صفوف الشبان البيرونيين وسط نشاط سياسي كبير في السبعينات توقف في
1976 اثر انقلاب عسكري.
واختار الزوجان حينذاك الاقامة في سانتا كروز حيث فتحا مكتبا للمحاماة امن لهما دخلا كبيرا، ثم عادا الى العمل السياسي مع عودة الديموقراطية.
واصبح نستور كيرشنر على التوالي رئيسا لبلدية ريو غاليغوس كبرى مدن سانتا كروز قبل ان يتولى منصب حاكم هذه المقاطعة.
لكن في 2003، عندما رشح نستور كيرشنر نفسه للرئاسة كان مجهولا من قبل الكثير من الارجنتينيين الذين كانوا يعرفون زوجته التي تابعوا باستمرار تحركاتها وخطبها ضد الرئيس السابق كارلوس منعم الذي حاورته باستمرار في مجلس الشيوخ.

وكان كيرشنر وفرناندس ومنعم ينتمون الى التيار البيروني، لكن الرئيس الحالي وزوجته يساريان اكثر بكثير من منعم الذي دشن عقدا من السياسة الليبرالية.
وقد برهنت على قدرتها في الفوز في انتخابات مهمة بفوزها في 2005 بمقعد منطقة بوينس ايرس في مجلس الشيوخ. والمنطقة مختلفة عن العاصمة وهي الاهم في البلاد اذ تضم اربعين بالمئة من الهيئة الناخبة.
وفرناندس متسلطة وقاسية في بعض الاحيان وخصوصا حيال الصحافيين الذين تتجنبهم مثل زوجها.
وتواجه فرناندس انتقادات لافراطها في الاناقة. الا انها قالت لسيغولين روايال الاشتراكية التي هزمت في الانتخابات الرئاسية الفرنسية امام نيكولا ساركوزي ان "خوض حملة انتخابية لا يعني ارتداء ملابس بالية".
وكريستينا فرناندس وريثة ايفا بيرون التي ما زالت تتمتع بشعبية كبيرة بعد 55 عاما على رحيلها، ليست استثناء في تقاليد البيرونيين الذين يرحبون بالنساء على الساحة السياسية.