انطلاق حملة اهلية للمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في تونس

تونس - من سفيان الشّورابي
هل تكون تونس اول بلد عربي يلغي العقوبة؟

انتظم الجمعة لقاء بمقر الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية، للإعلان عن الانطلاق الرسمي للحملة الوطنية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات التونسية باعتبار ان تونس سبق وان صادقت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على حق الحياة لجميع الناس.
وانطلقت التظاهرة بترحيب حاتم الشعبوني، ممثلا عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الذي ترأس الاجتماع المذكور، ودعا جميع مكونات المجتمع المدني إلى الالتفاف أكثر حول هذه القضية، وتبنيها في أقرب الآجال، قصد حث الحكومة التونسية على الإلغاء الفعلي للإعدام خصوصا وانه لم يقع تنفيذ أي عملية إعدام على المحكومين بها منذ سنوات عدة.
وقال رئيس فرع تونس لمنظمة العفو الدولية، حبيب المرسيط، الذي تعرض إلى الجانب التاريخي لنضال المنظمة الدولية غير الحكومية من أجل تنزيل هذه المطلب على أرض الواقع، واصفا الإعدام بـ"السلوك البربري وغير الحضاري".
ذكر مرسيط أن حوالي 90 دولة ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لكافة الجرائم، وأن هناك 40 دولة ألغتها بالنسبة للجرائم العادية أو عمليا، تلك الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام في قانونها، لكنها لم تعدم أحدا في للسنوات العشر الماضية.
وحول أسباب الدعوة لإلغاء عقوبة الإعدام، عدّد مرسيط البعض منها، على غرار: أن عقوبة الإعدام لا يمكن الرجوع عنها حال تنفيذها، إضافة إلى أنها تقوم في غالب الأحيان على التمييز، وتفرض خصوصا على اثر محاكمات بالغة الجور. كما أكد في هذا الاتجاه، أن دراسات عدة أظهرت أن عقوبة الإعدام ليس لها تأثير رادع.
وحول مسألة مكانة العقوبة في تونس، كانت مداخلة الدكتور عمر البوبكري، أستاذ الحقوق التي عرجت على الجوانب القانونية للقضية. حيث ذهب البوبكري في اتجاه عدم وجود ضرورة للتنصيص عليها في سلم القوانين التونسية، نظرا لكون عقوبة الإعدام تعتبر مأساة إنسانية بكل ما للعبارة من معنى.
ففي التاريخ الحديث لعقوبة الإعدام في البلاد التونسية يلمس مظاهر التعسف في هذا الصدد. فقد كان تطبيقها خلال حكم البايات على نطاق واسع.
ومثلما هو الشأن بالنسبة لبقية البلاد العربية، فإن عقوبة الإعدام لا زال معمولا بها في تونس. حيث أوردها الفصل 5 (فقرة أ جديدة) من المجلة الجزائية على رأس العقوبات الأصلية. كما احتلت نفس الموقع في مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية بموجب الفصل 62.
ويتميز القانون التونسي بتوسعه في نطاق عقوبة الإعدام، أما تطبيقها وتنفيذها فهو يخضع لإجراءات دقيقة. حيث تضمنت العشرات من جرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وتتعلق بأمن الدولة الخارجي والداخلي والقتل العمد والاعتداء على موظف عمومي والاغتصاب المصاحب باستعمال العنف، والاعتداء بالعنف المرافق باستعمال السلاح أو التهديد به على قاض أثناء الجلسة، والخيانة المرتكبة من طرف العسكريين، والاستيلاء على سفينة بالعنف من كل ربان أو ضابط وتسليم السفينة إلى العدو من طرف أي عضو طاقم سفينة، وتخريب السكة الحديدية أو أحدث خلل بها أو وضع أشياء أو قام بأي فعل من شأنه إخراج الأرتال عن السكة وتسبب ذلك في وفاة شخص، الخ. كما صدرت بعض القوانين الجديدة المكرسة لعقوبة الإعدام في حين أنها لم ترد في النص الأصلي.
يبين هذا العرض العام للتشريع التونسي الذي قام به المحاضر، مدى اتساع نطاق العمل بعقوبة الإعدام. كما أن الحركة التوسعية لم تتوقف على عكس ما يأمله مطالبي الإلغاء. بقي أن كيفية تطبيق هذه العقوبة أحاطها القانون التونسي بعدة شروط أصلية وإجرائية خاصة معقدة أثناء تطبيق العقوبة.
فلقد ساعدت مجمل هذه القواعد القانونية على بروز توجه عام لدى المحاكم التونسية يميل نحو تجنب عقوبة الإعدام إلا في الحالات القصوى لكن ذلك لم يمنع من حصول بعض التطبيقات القضائية المتضاربة.
و يضيف المتدخل أيضا، أن حكم الإعدام الصادر عن محاكم الحق العام ينفذ بالشنق حسب الفصل 7 من المجلة الجزائية. أما الحكم الصادر عن المحاكم العسكرية فينفذ رميا بالرصاص حسب الفصل 45 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية.
ولتجنب الالتجاء إلى هذه العقوبة، طالب البوبكري بأن يضطلع المجتمع المدني بدور أكبر في هذا المجال، عن طريق المساعدة على نشر ثقافة حقوق الإنسان بصفة عامة والتوعية بخطورة الإبقاء على عقوبة الإعدام. مما يساعد على تكوين رأي عام متقبل لإلغائها. كما دعاها إلى العمل على التأثير الإيجابي على موقف السلطات العمومية وحملها على التخلي عن هذه العقوبة.
يذكر أنه تكوّن يوم 20 يونيو/حزيران 2007 التحالف الوطني التونسي ضد عقوبة الإعدام بمبادرة من 7 منظمات، هي الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية، والرابطة التونسية للدفاع على حقوق الإنسان، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والمعهد العربي لحقوق الإنسان، وجمعية النساء التونسيات لأجل البحث والتنمية، وجمعية الصحافيين التونسيين، والفدرالية التونسية لنوادي السينما. كما انخرط في التحالف شخصيات وطنية عديدة تنتمي، عمليا، إلى كل الأطياف الاجتماعية والسياسية. حيث يوجد من تلك الشخصيات مثقفين بارزين وفنانين مرموقين وغيرهم.