الازمة الانسانية تتفاقم في العراق بسبب استمرار اعمال العنف

بغداد - من براين بيرسن
2.2 مليون عراقيا لجأوا اخيرا الى دول اخرى

اكدت الامم المتحدة في تقريرها الفصلي حول اوضاع حقوق الانسان في العراق ان الازمة الانسانية تتفاقم بينما يتواصل نزوح المدنيين من مناطقهم بسبب استمرار اعمال العنف في هذا البلد الذي مزقته الحرب.
وقال التقرير الذي اعدته بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق ونشر الخميس ان "اعدادا كبيرة من المواطنين يعيشون بسبب اجبارهم على التخلي عن منازلهم، في اوضاع متردية للغاية بدون الحصول على غذاء او معدات او خدمات اساسية".
واضاف ان "الاطفال باتوا عرضة للاصابة بالامراض".
وحذر التقرير من ان "النزوح الواسع النطاق للمدنيين العراقيين يتواصل بسبب استمرار اعمال العنف، بما في ذلك التهديدات المباشرة بالقتل والخطف في مناطق كثيرة من العراق".
واوضح ان "المفوضية العليا لشؤون للاجئين في الامم المتحدة تقدر عدد العراقيين الذين لجأوا اخيرا الى دول اخرى بنحو 2.2 مليون نصفهم تقريبا في سوريا".
واكد التقرير الفصلي الحادي عشر ان "المجموعات المسلحة ما زالت تستهدف المدنيين بالتفجيرات الانتحارية وعمليات الخطف والاعدام خارج اطار القانون، والتي يرتكبها اشخاص من دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين".
واشار الى ان "غالبية هذه الهجمات تتركز في بغداد، لكن مدنا مثل الموصل في الشمال والبصرة في الجنوب تعرضت لاعمال عنف دموية بينما لا يزال الوضع في محافظة ديالى صعبا للغاية".
وقال المتحدث باسم بعثة الامم المتحدة سيد عريقات للصحافيين ان "الحكومة العراقية تواجه اعمال عنف لا هوادة فيها ومعارضة لسلطتها، الامر الذي يفاقم الازمة الانسانية" ويجعل الحكومة عاجزة عن منع تدهور الاوضاع.
واضاف عريقات ان "الحكومة العراقية تحتاج الى تبني اجراءات عاجلة لتتمكن من منع تدهور الاوضاع الانسانية في البلاد".
ونبه التقرير الى ان "هجمات منهجية او واسعة النطاق كهذه والتي ترتكب ضد المدنيين، هي بمثابة جرائم ضد الانسانية تشكل انتهاكا لقوانين الحرب وينبغي مقاضاة مرتكبيها".
واضاف "فيما لا يزال الوضع الامني محفوفا بالخطر، تحض الامم المتحدة الحكومة ومؤسسات الدولة على القيام بالمزيد لضمان آليات افضل للرقابة القضائية في ما يتعلق بالمشتبه بهم الذين قبض عليهم في سياق خطة امن بغداد".
ودعا التقرير الى "التحقق مباشرة من التقارير التي ترد في شأن التعذيب في سجون الحكومة العراقية وتلك التابعة لحكومة اقليم كردستان".
لكن عريقات اقر بان الاوضاع في ايلول/سبتمبر الماضي كانت افضل بكثير مما اورده التقرير الذي شمل الفترة بين نيسان/ابريل وتموز/يوليو، لافتا الى ان الامم المتحدة ستتحدث عن تحسن الوضع في تقريرها المقبل.
لكنه نفى وجود وسيلة لتأكيد اقوال الحكومة العراقية والقوات الاميركية التي تشير الى تحسن الوضع الامني وتراجع العنف، "لان الجانبين لم يزودا بعثة الامم المتحدة تقارير في هذا الخصوص رغم الطلبات المتكررة".
من جهتها، قالت ايفانا فاك المسؤولة عن حقوق الانسان في الامم المتحدة للصحافيين "هناك تغيير ملحوظ في اوضاع حقوق الانسان خلال الاشهر الماضية"، لكنها اكدت "استمرار اعمال التعذيب والقتل وغيرها".
ويركز التقرير على قلق بعثة الامم المتحدة حيال مدد الاعتقال الطويلة وعدم قيام النظام القضائي بمعالجة قضايا المعتقلين في وقت قصير.
وكان معظم المعتقلين ابلغوا البعثة ان تحويلهم على موظف قضائي يستغرق وقتا طويلا.
وتداركت فاك "هذا لا يعني عدم وجود تحسن. الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان اتخذتا اجراءات نرحب بها"، لافتة الى ان الحكومة التزمت الاسراع في مراجعة قضايا المعتقلين.
وخلص التقرير الى ان على حكومة العراق والسلطات القضائية اتخاذ كل الاجراءات الضرورية لمعالجة هذه المسائل.
وسلط الضوء على مشاكل نحو 2،2 مليون عراقي فروا من العراق واكثر من مليونين اخرين نزحوا داخل بلدهم ويعانون نقصا في الغذاء والمسكن والخدمات الصحية.
وقال سيد عريقات الذي عاد لتوه من جولة على احد مخيمات النازحين ان "الوضع متدهور جدا".
واضاف "هناك نقص شديد في الخيم والمياه والغذاء والازمة تتفاقم".