آل غور وهيئة التغيرات المناخية يتقاسمان جائزة نوبل للسلام

اوسلو - من بيار هنري دوشاي
فوزه كان متوقعا

منحت جائزة نوبل للسلام للعام 2007 الجمعة الى كل من نائب الرئيس الاميركي السابق آل غور وهيئة التغيرات المناخية التابعة للامم المتحدة، اللذين يطلقان، كل على طريقته، صفارة الانذار من التداعيات المأسوية للاحتباس الحراري.
واعلنت الاكاديمية النرويجية انها قررت منحهما هذه الجائزة تكريما لجهودهما الهادفة الى نشر المعرفة حول مخاطر التغيرات المناخية.
وقال رئيس لجنة نوبل النرويجية اولي دانبولت ميويس ان الجائزة منحت اليهما بشكل مشترك بسبب "جهودهما في مجال جمع ونشر معلومات حول التغيرات المناخية التي يثيرها البشر ولانهما وضعا اسس الاجراءات اللازمة لمكافحة هذه التغيرات".
وآل غور (59 عاما) نائب الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون والمرشح سابقا للانتخابات الرئاسية عام 2000، طرح نفسه مدافعا عن قضايا المناخ. وقد فاز فيلمه الوثائقي "حقيقة مزعجة" (اينكونفنينت تروث)، الذي حذر من عواقب الاحتباس الحراري، بجائزة اوسكار عام 2006.
وقال ميويس عن غور "انه على الارجح الشخص الذي بذل اكبر جهد، لكي تصبح الاجراءات الواجب اتخاذها اكثر فهما حول العالم".
وفور تلقيه خبر منحه الجائزة اعلن آل غور، وهو الديموقراطي الثاني الذي يحصل على هذه الجائزة في غضون خمسة اعوام بعد الرئيس السابق جيمي كارتر (2002)، ان منحه هذه الجائزة "شرف كبير" له.
وفي نيودلهي اعلن رئيس الهيئة راجيندرا باشوري من نيودلهي "آمل ان يضع هذا الامر المسألة على الواجهة وان يؤدي الى قدر اكبر من الادراك والشعور بضرورة" مواجهة مخاطر الاحتباس الحراري.
وفي الولايات المتحدة تحدث عدد من المراقبين عن امكانية ان تحيي هذه الجائزة طموحات آل غور السابقة في الترشح الى الانتخابات الرئاسية قبل نحو عام على موعدها.
وردا على سؤال حول احتمالات ان تؤدي هذه الجائزة الى احياء الحياة السياسية لآل غور، قال ميويس "لا يهمنا ان نعرف ما الذي سيفعله الفائز لاحقا".
اما هيئة التغيرات المناخية التابعة للامم المتحدة فتضم حوالى ثلاثة الاف عالم وخبير اقتصادي وخبير في علم المحيطات، وتعنى بشكل خاص بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري واثارها.
وتاتي تقارير هذه الهيئة نتيجة مداولات دقيقة بين وفود مختلف الدول لتقدم لصانعي القرار السياسيين قاعدة متينة للاطلاع على هذه الظاهرة. وتوقعت الهيئة خصوصا ارتفاعا معدل درجة حرارة الكوكب بما يتراوح بين 1.1 و4.6 درجات مئوية بحلول العام 2100 بسبب الانسان "على الارجح".
وفي نيويورك اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه "يعتبر انه في جزء كبير وبفضل الاكتشافات الواضحة والموثقة جيدا لهيئة التغيرات المناخية، بات مؤكدا ومن دون ادنى شك، ان الاحتباس الحراري حاصل، وان سببه الاكبر هو النشاط البشري".
ويوجه منح الجائزة لآل غور وهيئة الامم المتحدة، من بين 181 مرشحا هذه السنة، رسالة قوية الى المجتمع الدولي قبل اسابيع من مؤتمر بالي الذي ينعقد بين الثالث والرابع عشر من كانون الاول/ديسمبر.
ويتوقع ان يضع هذا المؤتمر خارطة طريق لالتزامات جديدة في مجال خفض انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة الى ما بعد 2010 بعد انتهاء المرحلة الاولى من بروتوكول كيوتو.
وكان آل غور فاوض حول نص يحد من الاحتباس الحراري ملزم للولايات المتحدة، التي تعتبر اليوم مع الصين المصدر الاول لانبعاثات ثاني اوكسيد الكربون في العالم. ولكن هذا النص لم يصادق عليه مجلس الشيوخ الاميركي ورفضه الرئيس جورج بوش.
واوضح ميويس ان "لجنة نوبل النروجية تأمل المساهمة في تركيز الانتباه اكثر على الآليات والقرارات التي تبدو ضرورية لحماية مستقبل مناخ الكوكب، وبالتالي الحد من التهديدات التي تواجه البشرية".
واضاف "ان العمل ضروري الآن، قبل ان يصبح التغير المناخي خارجا عن قدرة الانسان على السيطرة عليه".
وبتطرقها الى مسألة مناخية، وسعت لجنة نوبل مرة جديدة نطاق جائزة السلام لما هو ابعد من منع نشوب النزاعات وحلها، او جهود ازالة الاسلحة.
وفي العام الماضي كرمت لجنة نوبل جهود مكافحة الفقر بمنحها جائزة السلام للعام 2006 الى البغالي محمد يونس ومصرفه غرامين.
واوضح ميويس ان "تغييرات مناخية خطيرة يمكن ان تحصل وتهدد ظروف الحياة لجزء كبير من البشرية. وقد تؤدي الى هجرات جماعية ضخمة والى صراع متزايد على الثروات" الطبيعية.
واضاف "قد ينتج عنها خطر متزايد من النزاعات العنيفة ومن الحروب بين الدول وفي داخلها".
وجائزة نوبل للسلام، وهي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومكافأة مادية قيمتها عشرة ملايين كورون سويدي (حوالى 1.80 مليون يورو)، سيتقاسمها مناصفة الفائزان، وسيتسلمانها في ستوكهولم في 10 كانون الاول/ديسمبر، ذكرى وفاة مؤسس هذه الجائزة، العالم ورجل الخير السويدي الفرد نوبل، مخترع البارود.