الايزيديون يلغون احتفالهم بـ'عيد الجماعية'

اربيل (العراق)
نصف مليون أيزيدي على الاكثر في العراق

قرر قادة الايزيديين في العراق الاثنين الغاء احتفالاتهم السنوية بعيد الجماعية وذلك بسبب سوء الاوضاع الامنية في البلاد وتعرض طائفتهم الى "هجمات ارهابية" قبل شهرين.
وقال كريم سليمان عضو الهيئة الاستشارية للمجلس الروحاني الاعلى للديانة الايزيدية "قررنا الغاء المراسم لهذا العيد بسبب تردي الاوضاع الامنية بعد كارثة سنجار التي اسفرت عن مقتل واصابة نحو 800 شخص مطلع اب/اغسطس الماضي".
واضاف "سيقتصر العيد على اجراء مراسم بسيطة تتضمن استقبال الزوار في معبد لالش" الذي يعد ابرز المزارات الايزيدية في العالم "خلال ايام العيد الستة وسيقوم سدنة المعبد بواجباتهم الدينية مثلما هو مطلوب منهم".
وعيد الجماعية واحد من اربعة اعياد رئيسية للايزيدية بالاضافة الى "عيد رأس السنة" و"عيد اربعينية الصيف" و"عيد الصوم" والمهرجانات الربيعية والاعياد الموسمية.
ويبدأ الاحتفال بـ"عيد الجماعية" في السادس من تشرين الاول/اكتوبر من كل عام ولمدة سبعة ايام ويتضمن تلاوة التراتيل الدينية اليومية وزيارات للمعبد للتبرك والدعاء وذبح الثور.
وكانت سلسلة انفجارات باربع سيارات مفخخة اعقبها قصف بقذائف الهاون ضربت مطلع شهر آب/اغسطس الماضي، مناطق تابعة لقضاء سنجار (120 كلم شمال غرب الموصل) الذي تقطنه اغلبية ايزيدية ما اسفر عن مقتل واصابة نحو 800 مدني.
وكانت هذه التفجيرات الاعنف منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003.
وقال المواطن فرهاد كريت (44 عاما) "ليس هناك اية اهمية للعيد في ظل الاوضاع السيئة في مناطق شيخان وسنجار وبعشيقة".
واضاف "اوضاعنا سيئة جدا ولم يعد بامكاننا حتى العمل وكسب لقمة العيش في مدينة الموصل بسبب انتشار التطرف الديني".
وقال عيدو خلف (53 عاما) "انا لا اعرف لماذا لا تتخذ السلطات الدينية والحكومة الاجراءات اللازمة لتوفير الاجواء المناسبة للاحتفال بهذا العيد لأنه عيدنا الاكبر والاهم".
واكد "رغم الغاء الاحتفالات سازور معبد لالش كما في كل عام مع عائلتي".
من جهته، اكد الياس خدر (27 عاما) انه "لم يعد لهذه الاعياد اهمية تذكر بسبب تردي اوضاعنا في جميع المناطق وبضمنها الموصل وبسبب صمت السلطات الحكومية التي لا توفر لنا الامان".
وكان 22 عاملا ايزيديا قتلوا في الموصل في نيسان/ابريل الماضي على يد مسلحين مجهولين.
وتشكل الطائفة الازيدية واحدة من اصغر الاقليات الدينية والقومية في العراق.
ويبلغ عدد الايزيديين ومعقلهم منطقة سنجار (475 كلم شمال غرب بغداد) حوالي 500 الف نسمة وفقا لمصادرهم. الا ان تقديرات اخرى تؤكد ان هذا العدد يشمل المهاجرين ايضا والايزيديين في دول اخرى.
والايزيدية مزيج من ديانات عدة مثل اليهودية والمسيحية والاسلام والمانوية والصابئة واتباعها لديهم طقوس خاصة بهم ويشتهرون بصناعة الكحول والحلويات المنزلية.
وتعود جذور هذه الطائفة الباطنية الى القرن الثاني عشر ومؤسسها هو الشيخ عدي بن مصطفى الاموي الذي ولد في دمشق في 1162 وتوفي في لالش التي تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن شيخان (شمال غرب العراق).
ويتزعم الطائفة الامير بابا شيخ الذي يترأس المجلس الروحاني المكلف ادارة امور الايزيدية.
وللطائفة مقعد واحد في البرلمان العراقي الحالي على لائحة التحالف الكردستاني بينما كان لديها ثلاثة مقاعد في الجمعية الوطنية التي انشئت بعد سقوط نظام صدام في 2003. كما يمثل نائبان الطائفة في برلمان اقليم كردستان.