ميلانو تستعيد 'سحر القنوات' من البندقية

ميلانو
دافنشي أشرف على شق قنوات ميلانو

حين يكون الحديث عن إيطاليا والقنوات تستأثر البندقية بكل السحر رغم وجود قنوات يبلغ طولها ثلاثة أمثال قنوات المدينة التي تجتذب اعدادا هائلة من السائحين في ميلانو المجاورة.

لكن شبكة قنوات الشحن البحري التي تحظى بأهمية تاريخية والبالغ طولها 152 كيلومترا والتي أشرف على شقها ليوناردو دافينشي احد عباقرة عصر النهضة تتداعى ويسعى خبراء الآن لإنقاذ واحدة من ثروات ايطاليا الاقل شهرة.

ويدرس قادة محليون الانضمام لاتجاه اوروبي لإحياء قنوات تراجعت أهميتها مع طغيان الشحن البري ويسعون لتحديث شبكة القنوات التي جعلت من ميلانو وهي مدينة داخلية واحدة من أكبر موانئ البحر المتوسط.

ويتوقعون أن تجتذب شبكة القنوات السائحين في المستقبل وان تسهم في نشر مساحات خضراء في ميلانو المركز المالي والصناعي في البلاد.

ويقول ايمانويل اريكو رئيس مجلس ادارة قنوات لومباردي التي تشرف على شبكة من خمس قنوات في شمال ايطاليا "القنوات الكثيرة التي تربط مدينة عظيمة بالريف المحيط مثال يكاد يكون فريدا على مستوى العالم".

وتأمل وكالته أن تجمع استثمارات تصل الى مليار يورو (1.42 مليار دولار) إذ تحتاج 300 مليون يورو فقط لاعادة بناء سدود على قنوات تقطع حقول الارز والمصانع واكثر من 1100 موقع تاريخي.

وتداعت القنوات إثر مرورها بثلاثة عقود من الاهمال. ويقول اريكو إن هناك حاجة لترميم اكثر من 70 في المئة من القنوات والتي كانت رمزا لميلانو قبل وقت طويل من بناء اوبرا لا سكالا وقاعات عروض الازياء الشهيرة وان وكالته تستهدف رأس المال الخاص لوقف الانهيار.

وبدأت القنوات في تنظيم جولات بالقوارب العام الماضي ومن المشروعات المحتملة اقامة سدود لتوليد الكهرباء وفنادق وتنظيم جولات بالدراجات وأنظمة تدفئة وتبريد.

وقال اريكو "نحن ندرك تماما أننا في بداية طريق طويل وصعب".

ويقول ديفيد ادواردز مايز نائب رئيس المؤسسة الدولية للممرات المائية الداخلية وهي جمعية بريطانية انه جرى ترميم قنوات طولها الف كيلومتر في السنوات الثلاثين الماضية معظمها من اجل تنظيم رحلات ترفيهية بالقوارب.

وجرت معظم أعمال الترميم في انكلترا وشجع على ذلك ارتفاع اسعار المباني السكنية الواقعة على قنوات يمكن ان تستخدم في الملاحة بنسبة بين 18 و20 في المئة.

وترجع شبكة قنوات ميلانو للقرون الوسطى وكانت محركا لثروتها وشقت القناة الكبرى وطولها 50 كيلومترا في القرن الثاني عشر وبعد اكثر من مئتي عام ربطت قنوات تصل لنهري تيتشينو وادا مدينة ميلانو بوسط اوروبا والبحر.

وشهد عصر النهضة اقبالا متزايدا على شق القنوات كان من بينها قنوات ميلانو التي جلبت ثروات واجتذبت مواهب مثل دافينشي. ففي عام 1500 بعدما رسم لوحة "العشاء الاخير" في دير في ميلانو اشرف الفنان وهو مهندس في بلاط ميلانو على شق القنوات وساهم في تصميم الهويس.

وفي القرن التاسع عشر أبدى الكاتب الفرنسي هنري ستندال اعجابه بالقنوات القصيرة التي تقطع إرجاء المدينة وقال "ميلانو اجمل من البندقية".

لكن السكك الحديدية والسيارات وضعت نهاية للقنوات تجاريا وكانت اخر شحنة كبيرة في 1979 وبدأت القنوات تنهار منذ ذلك الحين.

وفي رحلة بالقارب في الشهر الماضي شاهد الزائرون الصيادين وهم يلقون بشباكهم ويمرون بجانب كنائس تاريخية ومواقع صناعية.

وقالت الراكبة لاورا جنتيلي وهي مديرة متجر للملابس المستعملة في ميلانو "الرحلة ممتعة كثيرا. انها رائعة حقا. من حسن الحظ ان يكون هناك مثل هذه الرحلة التي تريح الاعصاب في المدينة".

وابدى الطيار لينو جورتشيلينا تفاؤله وهو يربط القارب وقال "احياء القنوات. مسلك طيب. هناك ارادة سياسية لعمل ذلك".