إسرائيل تعترف للمرة الأولى بتنفيذ غارة جوية في سوريا

القدس ـ من جاك بينتو
المسؤولون الاسرائيليون: لا تعليق

خرجت اسرائيل عن صمتها في ما يتعلق بالغارة التي نفذتها طائرات اسرائيلية على سوريا، واعلنت اذاعة الجيش الاسرائيلي الثلاثاء ان طائرات مقاتلة هاجمت هدفاً عسكرياً في عمق الاراضي السورية.
وكانت الرقابة العسكرية فرضت حتى هذا التاريخ على وسائل الاعلام الاسرائيلية تكتماً تاماً على الخبر الذي صدر في دمشق وفيه ان دفاعاتها الجوية اطلقت النار في السادس من ايلول/سبتمبر على طائرات اسرائيلية ألقت ذخائر فوق اراض سورية.
وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان "الرقابة العسكرية سمحت (الثلاثاء) للمرة الاولى بنشر معلومات تفيد بأن طائرات مقاتلة اسرائيلية هاجمت هدفاً عسكرياً في عمق الاراضي السورية في السادس من ايلول/سبتمبر".
واضافت الإذاعة "انه العنصر الوحيد الذي سمحت الرقابة بنشره".
ورفض المسؤولون الاسرائيليون حتى الآن التعليق على الغارة، والتزم الجيش ورئيس الوزراء بذلك الثلاثاء، حتى بعد رفع الرقابة العسكرية.
وفي ظل التعتيم الذي فرض على وسائل الاعلام الاسرائيلية، استندت هذه الاخيرة الى مصادر ووسائل اعلام اجنبية لدى التطرق الى الغارة.
والرواية الوحيدة التي تم التداول بها بالتالي تقول ان اسرائيل قصفت معدات نووية تسلمتها سوريا من كوريا الشمالية، الامر الذي نفته دمشق وبيونغ يانغ.
وقال الرئيس السوري بشار الاسد الاثنين في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان الغارة استهدفت "مبنى عسكرياً لم يعد مستخدما"، مشيرا الى ان الطائرات لم تصب بالتالي "اهدافاً مهمة".
وفي اول رد فعل رسمي على الغارة في شمال سوريا، قال الرئيس السوري انها دليل على "رفض متجذر للسلام".
وذكر الاسد للبي بي سي ان سوريا تحتفظ "بحق الرد باشكال مختلفة" على الغارة الاسرائيلية.
وقال "الرد لا يعني صاروخا ضد صاروخ او قنبلة ضد قنبلة".
واضاف "نملك وسائلنا الخاصة للرد، سواء سياسياً او باسلوب آخر. ولكن من حقنا ان نرد باشكال مختلفة".
وتدارك الرئيس السوري قائلا "لكن اذا كان ردنا عسكرياً نكون نرد بما يلائم الاجندة الاسرائيلية، الامر الذي نرفضه".
وتقدمت سوريا بشكوى لدى الامم المتحدة على الغارة التي تسببت بتصعيد التوتر بين الدولتين الجارتين العدوتين.
ووسط هذا التوتر، انطلقت مقاتلات اسرائيلية الخميس للمرة الثالثة في اسبوع في الاجواء، اثر انذار خاطئ عند الحدود مع سوريا.
واطلق الانذار بعدما حلقت مروحيات هجومية سورية فوق الاراضي السورية ثم عادت ادراجها.
وكانت الطائرات الاسرائيلية استنفرت في 22 ايلول/سبتمبر اثر اختفاء جسم طائر كان يحلق في الاجواء السورية من على شاشات الرادار.
وقبل ذلك، دفعت طيور مهاجرة عند الحدود مع سوريا سلاح الجو الاسرائيلي الى الاستنفار وارسال مقاتلاته الى المكان لاستكشاف الامر.
واعلن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع السبت ان المعلومات التي نشرت حول الغارة هي اخبار مختلقة تهدف الى "تبرير عدوان في المستقبل".
وقال الشرع في مؤتمر صحافي ان "الحديث عن هذه الغارة هو موقف شائن من تلك الاقلام التي تستمر في الحديث عنها واختلاق اشياء غير صحيحة. هم يختلقون اشياء ليبرروا عدوانا في المستقبل" على سوريا.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو أول من كشف وقوع الغارة بين المسؤولين الاسرائيليين.
وقال في مقابلة مع القناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي في 20 ايلول/سبتمبر "عندما يقوم رئيس وزراء بعمل مهم في نظري وضروري لأمن اسرائيل، فانني ادعمه. كنت شريكاً في هذه العملية منذ البداية وقدمت اليه دعمي".
وجمدت المفاوضات بين سوريا واسرائيل في عام 2000 اثر خلافات حول هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في 1967 وضمتها في 1981.