أمان أيلول مفقود

بقلم: سعاد نعناع
تعرجات متشابكة لخط الحياة والموت

نسجت الحكاية فصولها
في شهر أيلول
اكفّهر وجه العراف
متأملاً كفي
هناك تعرجات متشابكة
لخط الحياة والموت
هناك مركب للارتحال
ومنفى بعيد
وسلسلة من مصائب
قد تتوالى تباعاً..

أحكام عرفية
واتهامات باطلة
وقمع وعبودية
أقبية رطبة
وسوط أسود مسلط
على عنقي
لو تذكرت
أبجدية العشق والغرام
وثقافة الياسمين الدمشقي
وشاطئ اللاذقية اللازوردي
لو تذكرت
التسكع في طرقات الشام
مع خريف أيلول
ومطر أيلول
وذهب أيلول

ذبحت في اليوم
آلاف المراتِ
وتهت في العراء
آلاف المرات
وانتهكت آدميتي
آلاف المرات
لأنني رفضت
أن أزّور شهادة ميلادي
أن أنسى
زقزقة العصافير في وطني
أن أرقص طرباً
لانحسار الشمس عن وطني
أن ينشرح صدري
لتغْيّيب ضوء القمر عن وطني
أو أن أنحني أدباً
لبطاقة الشرف التي
توصي بعملية غسيلٍ
لدماغي

أتلمسُ اليوم
شبه عمياء
طريق الحرية
الذي عبّدته بدموعي
وسنين عمري
منهكة
خاوية الوفاض
صفراء الوجه والحياة
وحيدة.. شقية..
مضرجة بالألم
وبياض الشعر
ورصيد من الغربة
وأحزان صدئة

أبحث عن أيلول
مفقود
وليس أيلول الأسود
الذي فيه
ُذبح الأطفال
وترملّت النساء
وبكى الشيوخ
واغتيل الجنين
في رحم أمه
أبحث عن أيلول
الذي ليس لأحداثه
َفغرتْ الأفواه
وُشلتْ العقول
وتتالتْ المصائب تباعاً

أبحثُ عن معجزة
عن عصا سحرية
تعيد الرونق
لمشروع مفقود
وعهد مفقود
وزمن مفقود

مددت كفي
أسأل العرّاف:
كيف حال ذهب أيلول
في شام اليوم..؟
كيف حال
خريف أيلول
في شام اليوم..؟
كيف حال عشاق أيلول
في شام اليوم ..؟
كم أيلول سوف يمضي
وأنا بعيدة عن الديار..؟
كم أيلول سوف
يأتي
ويخطف الأنظار..؟

مكفهر الوجه
همهم غاضباً
أمان أيلول في الديار
مفقود.. مفقود.. مفقود.. سعاد نعناع
25 أيلول/ سبتمبر 2007