كسباروف من الشطرنج إلى رئاسة روسيا

موسكو - من دلفين توفينو
استراتيجي وسياسي كبير

اختير بطل العالم للشطرنج سابقا غاري كسباروف الاحد مرشحا لحركة "روسيا الاخرى" المعارضة للانتخابات الرئاسية المرتقب اجراؤها في اذار/مارس 2008 في روسيا، لكنه لم ينجح في استقطاب كل المعارضة لتأييد ترشيحه.
وفاز كسباروف (44 عاما) بترشيح الحركة بفارق كبير عن منافسيه الخمسة، اذ حصل على تاييد 379 من مندوبي "روسيا الاخرى" الـ494 المجتمعين في مؤتمر في موسكو.
وقال كسباروف فور اعلان فوزه بترشيح الحركة "سابذل كل ما في وسعي لكي تتغلب افكار روسيا الاخرى وفي حال الفوز سنبقى متحدين"، داعيا الى "روسيا ديموقراطية وعادلة".
وكان كسباروف يتنافس مع رئيس الوزراء السابق ميخائيل كاسيانوف ورئيس البنك المركزي الروسي السابق فيكتور غيراشتشنكو والنائب المستقل فلاديمير ريجكوف بالاضافة الى وجهين غير معروفين نسبيا وهما بوريس فينوغرادوف وسيرغي غوليايف.
واضاف كاسباروف "اعرف ان الطريق سيكون صعبا"، ذاكرا "مسيرات الاعتراض" المقبلة والتي قمعتها الشرطة بانتظام في الماضي، و"مفاوضات" تجري مع مسؤولين اخرين من المعارضة.
وقد يجد كاسباروف نفسه في الواقع في مواجهة مرشحين اخرين بدءا بكاسيانوف، وانقسام حركات مختلفة معارضة للكرملين آثرت ان تبقى على انفراد، الليبراليين في اتحاد قوى اليمين وحزب يابلوكو.
واعرب ميخائيل كاسيانوف رئيس الوزراء السابق في عهد بوتين والذي انتقل بعدها الى صفوف المعارضة، مرارا عن عزمه على الترشح للرئاسة ايا كان المرشح الذي سيختاره ناشطو "روسيا الاخرى".
وقالت مارينا ليتفينوفيتش المتحدثة باسم كاسباروف ان "انصار كاسباروف يعتبرون ان المرشح الوحيد يجب اختياره اثناء مفاوضات بين الاحزاب ونعتبر ان هذا التعيين يجب ان يكون شفافا".
وبحسب آخر استطلاع للرأي اجراه معهد الاستطلاعات المستقل ليفادا، فان 3% فقط من الناخبين يبدون استعدادهم للتصويت لمرشح من المعارضة الليبرالية، مقابل 34% لسيرغي ايفانوف المقرب من بوتين واحد المرشحين لخلافته.
ودعا كاسباروف امام المندوبين الى اعادة توزيع الثروات بشكل اكبر على الشعب وندد بـ"الموظفين الذين يسرقون المال ويوظفوه في الخارج".
كما دعا الى تقليص الصلاحيات الرئاسية وقال في هذا الصدد "ينبغي على البرلمان ان يعين الحكومة"، والى قيام جيش محترف.
وندد كذلك بنظام "لا تستطيع فيه الاحزاب من المشاركة في الانتخابات بدون اذن الكرملين" الذي "يسيطر على كل شيء" بدءا بوسائل الاعلام على حد قوله.
وتهيمن الجبهة المدنية الموحدة التي يتزعمها كاسباروف والوطنيون البولشفيون بزعامة الكاتب ادوارد ليمونوف الى حد كبير على حركة روسيا الاخرى. اما العناصر الاخرى التي تتكون منها الحركة فهي منظمات صغيرة مثل اوبورونا (الدفاع) وطليعة الشبيبة الحمراء.
وترشيح فلاديمير بوكوفسكي وهو معارض سابق يعيش في بريطانيا، لم يقبل لانه لم يأت في الطليعة اثناء الانتخابات الحزبية الاولية في منطقة واحدة على الاقل.
وفي النهاية تمحور المؤتمر الذي انعقد في قاعة حفلات قديمة حول شخصية كاسباروف.
وقالت المندوبة التي تمثل النائب ريجكوف "علينا التركيز على شخصية معروفة في العالم اجمع" داعية الى التصويت لكاسباروف.
ورات لاريسا اراب وهي ناشطة في الحركة ادخلت بالقوة الى مستشفى للطب النفسي هذا الصيف في مورمانسك "انه استراتيجي وسياسي كبير. وقد جاب روسيا هاتين السنتين الاخيرتين".
ولد كاسباروف في 13 نيسان/أبريل 1963 في باكو عاصمة جمهورية اذربيجان السوفياتية سابقا، وسط عائلة مهندسين نصف يهودية نصف ارمنية، وبدأ تعلم الشطرنج وهو في السادسة من العمر.
وفاز ببطولة الاتحاد السوفياتي للشطرنج وهو في الثالثة عشرة من عمره ثم صعد نجمه في هذا المجال الى ان اصبح في العام 1985 وهو في الثانية والعشرين اصغر بطل للعالم في تاريخ الشطرنج ليفرض نفسه على مواطنه الاسطوري اناتولي كاربوف.
وسرعان ما انخرط في السياسة ليدعم مهندس البريسترويكا ميخائيل غورباتشيف واول رئيس لروسيا بوريس يلتسين كما كان مقربا لفترة من الجنرال الكسندر ليبيد الذي قتل في حادث مروحية في 2002.
وفي العام الفين تخلى كاسباروف عن تاجه العالمي لتلميذه السابق ومواطنه فلاديمير كرامنيك ثم انسحب نهائيا من المنافسة في العام 2005.
وانضم غاري كاسباروف بعد ذلك الى لجنة الى جانب شخصيات ليبرالية لتنظيم انتخابات رئاسية "حرة" في العام 2008.
وفي العام 2005 شرح كاسباروف انتقاله من عالم الشطرنج الى السياسة بضرورة "تحدي دكتاتورية بوتين". واسس في السنة نفسها حركته الخاصة الجبهة المدنية الموحدة.