الاكراد ينفردون بالترحيب بمشروع تقسيم العراق

بغداد
النزعة الانفصالية عن الوطن الأم تتصاعد في كردستان العراق

رفض المسؤولون العراقيون الشيعة والسنة الخطة التي وافق عليها مجلس الشيوخ الاميركي لتقسيم العراق، في حين رحب بها القادة الاكراد السبت واعتبروها "الحل الامثل لمشاكل البلاد".
ورفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (شيعي) خطة مجلس الشيوخ الاميركي لتقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم شيعية وسنية وكردية ووصفها "بالكارثية".
وقال المالكي لتلفزيون العراقية وهو في طريق عودته من نيويورك حيث شارك في الجمعية العامة للامم المتحدة الى بغداد، ان "المسألة تخص العراقيين وهم حريصون على الحفاظ على وحدة البلد".
وقال ان "الداعين لمثل هذا القرار يجب ان يقفوا الى جوار العراق ويعززوا وحدته وسيادته بدلا من ان يقترحوا تقسيمه، فهذا سيكون كارثة لا على العراق فقط بل على المنطقة".
وكان مجلس الشيوخ الاميركي وافق الاربعاء بغالبية 75 مقابل 23 على قرار غير ملزم بشأن تقسيم العراق الى ثلاثة كيانات طائفية شيعية في الجنوب وسنية في الوسط وكردية في الشمال.
ويرى المدافعون عن الخطة انها الحل الوحيد لوضع حد لاعمال العنف التي تهز العراق.
ورعى الخطة السناتور الديموقراطي المرشح الى الانتخابات الرئاسية جوزف بيدن الذي قدمها على انها المفتاح السياسي للسماح بحسب القوات الاميركية لمنع الفوضى في العراق.
الا ان ادارة الرئيس جورج بوش رفضت تقسيم البلد الى دول عدة على اساس الطوائف المختلفة.
وهذا التصويت الرمزي يشكل قبل اي شيء تطورا جديدا في النقاش السياسي الداخلي في الولايات المتحدة حول الملف العراقي.
وقد اثار موجة غضب في العراق حيث تبقى مسالة الفدرالية موضوعا حساسا للغاية في حين تجتاح البلد اعمال عنف طائفية.
ودعا المالكي "مجلس النواب العراقي للاجتماع والرد رسميا على قرار مجلس الشيوخ".
من جهته قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي اية الله علي السيستاني في صحن الامام الحسين وسط كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) "اعتبر مقدمو هذه المشروع انه الحل الافضل لاخراج العراق من الفوضى التي تعمه وانه يقدم حلا سياسيا لهذا البلد لكنه ليس من مصلحته".
واضاف "اود التوجه بالدعوة الى جميع الاخوة سواء كانوا من المسؤولين والكتل السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وجميع الكيانات الدينية والثقافية بعدم الاصغاء والالتفات لاي مشروع يتضمن تقسيم العراق على اساس طائفي او عرقي".
واكد ان "مصلحة جميع ابناء الشعب بكل طوائفه وشرائحه الاجتماعية هو ان يعيشوا موحدين بتآلف وتحابب جميع ابنائهم من عرب واكراد وتركمان وسنة وشيعة ومسلمين ومسيحيين، ويتعاون الجميع لاخراج البلد من دائرة العنف".
ودعا الكربلائي كل الدول العربية وخصوصا دول جوار العراق الى الوقوف في وجه هذا المشروع، وقال "الدعوة ايضا الى جميع الدول وخاصة دول الجوار التي لها مساس مباشر بوضع العراق الى عدم الالتفات لمثل هذه المشاريع لانها ليست من مصلحة الشعب العراقي".
واضاف ان "الحفاظ على وحدة العراق من مصلحة هذه الدول ايضا والا تعطي فرصة لهذا القرار ليأخذ طريقه الى التنفيذ لان ذلك سينعكس على امنها واستقرارها بل يهدد وحدتها عاجلا ام اجلا".
واعلن التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر، السبت رفضه قرار مجلس الشيوخ الاميركي غير الملزم، مطالبا حكومة المالكي "بادانته رسميا".
وقال عضو المكتب الاعلامي لمكتب الصدر في النجف (160 كلم جنوب بغداد) عصام الموسوي "نرفض هذا القرار جملة وتفصيلا كونه لا يعبر عن تطلعات شعبنا العراقي بكافة فئاته".
وطالب "الحكومة العراقية باعلان رفضها للمشروع واتخاذ موقف واضح بهذا الشأن (..) وادانته بصورة رسمية".
واستنكرت هيئة علماء المسلمين اكبر هيئة للعرب السنة في العراق، الجمعة مشروع تقسيم العراق، مناشدة المجتمع الدولي والعالم الاسلامي الوقوف ضده.
وقالت الهيئة في بيان "ليس غريبا ان يتبنى مجلس الشيوخ الاميركي قرارا غير ملزم بشأن مشروع حقيقته التقسيم وظاهره انشاء وحدات فدرالية تحت ذريعة وضع حد للعنف الذي تشهده البلاد لان ذلك كان من الاهداف الرئيسية لمشروع غزو العراق".
ورأت الهيئة ان هذه الخطوة "تلبي رغبة خاصة لدى جناح معروف في الادارة الاميركية الحالية واللوبي الصهيوني".
وقالت انها "تدين هذا القرار"، مناشدة "المجتمع الدولي وخصوصا الامم المتحدة والعالم الاسلامي ولا سيما دول جوار العراقي وباسم الشعب الرافض لمضمونه، استنكار هذا المشروع الذي يتدخل بشكل سافر في قضية تهم الشعب العراقي".
اما الموقف الوحيد المؤيد لخطة التقسيم، فجاء من حكومة اقليم كردستان العراق التي رحبت السبت بمشروع مجلس الشيوخ الاميركي، واعتبرته "الحل الامثل لمشاكل البلاد".
ونقل موقع الحكومة الالكتروني عن المتحدث باسمها قوله ان "شعب وحكومة اقليم كردستان العراق يرحبان بتبني مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الاميركية قرارا يدعو الى اعادة بناء الدولة العراقية وعلى اساس اتحادي 'فدرالي' لان هذا القرار ينسجم مع الاسس التي تشكل دعامة الدستور العراقي".
واضاف ان "الحل الفدرالي لا يعني تقسيما وانما هو الاتحاد الاختياري، وهو الحل الافضل لمشاكل العراق".