غزوة نيويورك!

ربما الأمر ليس كذلك، الا أن الرئيس الايراني محمود نجاد عاد من زيارته الى نيويورك حاملا معه أكاليل النصر، رغم أن المدينة التي رفضت الكثير من طلباته المدروسة، استقبلته كُرها بالكثير من الازدراء والتهكم والاستهزاء، والاحتجاجات التي قادها يهود متطرفون.
محمود أحمدي نجاد استبق زيارته التي وصفتها الصحف الايرانية بالتاريخية، بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش الى مناظرته حول المسائل الاقليمية والدولية المثيرة للجدل. وطلب، وبطريقة استعراضية مثيرة زيارة مقر برجي مركز التجارة العالمية.
بوش رفض الحوار مع أحمدي نجاد، وشرطة نيويورك لم تسمح له بزيارة البرجين، وذلك لم يثن أحمدي نجاد من الاستمرار في لعبة شد الأعصاب مع خصومه ليبلغ معهم قمة الاثارة، في اصراره على زيارة جامعة كولومبيا رغم الاحتجاجات.
أحمدي نجاد كان يرغب في لفت انتباه الطلبة الجامعيين الى وجهة نظره حول طبيعة صراع بلاده المزمن مع الولايات المتحدة، وما لم يتمكن من قوله في مناظرة طالما حلم بها مع بوش، أعلنه أمام الطلاب والأكاديميين وهو تحمّل ما حمله قاموس رئيس الجامعة الأميركية العريقة من اهانات حين وصفه بأنه يتصرف كدكتاتور تافه وقاس، وأن انكاره لمحرقة اليهود أظهر أنه إما استفزازي بشكل صارخ أو جاهل بشكل يدعو للدهشة!
نجاد تعامل مع هذه الاهانات غير المبررة اطلاقا، بالكثير من ضبط النفس ونجح في أن يدير نحوه، رؤوس الطلبة والأكاديميين في جامعة كولومبيا.
لكن صحيفة آفتاب يزد الايرانية المؤيدة للاصلاحيين المنحسر دورهم بمجيء نجاد للرئاسة، قالت انه رغم أن الرئيس أبلغ مستمعيه الاميركيين بأنه يحترم الاكاديميين فإن ذلك ليس دائما ما يبدو عليه الحال في ايران.
وألقى الرئيس الايراني كلمة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة بعد ساعات فقط من خطاب بوش، واستثمر زيارته لعرين الأسد، كما وصفت ذلك صحف ايرانية، وافتتح خطابه في الامم المتحدة بالدعاء للامام المهدي المنتظر، ليقترب أكثر من المؤمنين بفكرة الانتظار، وليقدم نفسه كواحد من الممهدين لظهوره.
أحمدي نجاد أثار في زيارته لنيويورك جدلا واسعا وعاصفة، وسرق الاضواء رغم هدوئه المتعمد، غير أن التاريخ لن يتذكر هذا السلوك الا اذا أمكنه اثبات أنه رئيس لكل الايرانيين.
وهذا ما ردده بعض الايرانيين رغم اجماعهم على أن أحمدي نجاد انتصر في ما سماها البعض..غزوة نيويورك. نجاح محمد علي