'أنباع البلد' مسلسل يسخر من أوضاع العراق وساسته

راسم الجميلي: ليس هدفنا اهانة أي شخص

بغداد - يلقبونه "الزعيم" انه زير نساء طاغية بذيء اللسان وبدين يسيء معاملة معاونيه ولكنه يثير ضحكات المشاهدين في مسلسل تلفزيوني يقدم نظرة نقدية ولكنها ساخرة لمشاكل العراق.

يرتدي الزعيم زيا عسكريا وشاربه شبيه بشارب هتلر وغالبا ما يحيط به اتباعه المخلصون الذين يبذلون قصاري جهدهم لارضائه ومدحه.

ويعرض مسلسل "انباع البلد" يوميا في شهر رمضان ويتابعه باهتمام عدد كبير من العراقيين داخل البلاد وخارجها. والشخصية المحورية في البرنامج تقدم فكرة عامة عن شخصية الطاغية وليس اي زعيم سياسي سابق او حالي في العراق لكن المواقف الساخرة في المسلسل مستمدة من الحاضر.

وفي احدى الفقرات تحت عنوان الخيال الواقع يعرض المشهد مرتين يصور الاول ما يمكن ان يحدث في عالم مثالي ويصور المشهد الثاني ما يحدث في "الواقع".

وفي احد المشاهد الخيالية نرى "الزعيم" يضحك ويمزح مع وزرائه قبل ان يأمرهم باستخدام وسائل المواصلات العامة لتوفير الوقود للمواطنين. وفي المشهد الواقعي التالي يسخر من مقترحات الوزراء ويطردهم.

في مشهد اخر يصيغ الزعيم ووزراؤه الدستور ويطالبون بأن تكون فترة الرئاسة عشرين عاما يقاطعهم رئيس الوزراء ويقول ان عشرين عاما تمر في لمح البصر وان من الافضل ان تكون مدة الرئاسة 75 عاما.

ويعرض المسلسل على قناة الشرقية التي تبث ارسالها من دبي وصور البرنامج في سوريا.

ويرى البعض ان المواقف الكوميدية مسيسة الى حد كبير ولكن اخرين تعجبهم المواقف الساخرة التي تنتقد الحكومة التي يقولون انها تعاني من فساد متفش وتجد صعوبة في توفير الخدمات الاساسية.

ويقول غسان علي (24 عاما) وهو عامل بناء من مدينة الحلة "يبالغون في عرض مشاكلنا. ولكن مشاهدته ممتعه. الاطفال في منطقتي يقلدون الزعيم".

ويقول السياسي الشيعي الشيح حميد المعلا انه توقف عن مشاهدة البرنامج بعد حلقتين ويقول "شعرت انه مسيس الى حد كبير الجميع يحب البرامج الساخرة التي تنتقد الحكومة بشكل لائق ولكن هذا ليس ترفيه انه عمل رخيص".

وينفي علاء الدهان مدير عام برامج الشرقية ومقر عمله في دبي ان البرنامج لا يهدف لاهانة اي شخص.

ويقول "لم نعتد الديمقراطية السليمة. يشجع الساسة عليها علنا ولكن حين تنفذ تعاليمها يستاءون. كل ما يمكنه ان نعلمه ان نستعين بالكوميديا والدعابة لتخفيف معاناة المواطنين".

وتلقي برامج اخرى لقناة الشرقية نظرة ساخرة على اعمال العنف بين السنة والشيعة في العراق.

وتقدم الكوميدية ميس كمر برنامجا حواريا باسم (اوبرا) تشبها ببرنامج اوبرا وينفري الاميركي الشهير ولكنها تحاور شخصيات وهمية مثل "وزير الطائفية" الذي يأمر بالفصل بين مقاعد المشاهدين الشيعة والسنة.

وفي حلقة اخرى تستضيف مهاجما انتحاريا يتحدث بلهجة سعودية يعلمها كيف تفجر سترة ملغومة.

واغلق العراق مكتب الشرقية في اول ايام هذا العام واتهمها بتأجيج التوتر العرقي وعرض انباء زائفة.

وتردد ان سعد البزاز صاحب المحطة كان مقربا من نجل صدام الاكبر عدي ولكنه ينفي ان محطته توالي السنة.

وصرح راسم الجميلي الذي يلعب دور الزعيم في المسلسل لتلفزيون الشرقية في الاونة الاخيرة انه تردد في لعب دور سياسي في البداية.

وقال انه خشى ان يلعب الدور ولكنه وجد النص ممتعا وساخرا وناقدا.

وتابع ان مثل هذه الاعمال السياسية الضاحكة لا تهين اي شخص وان برنامجه ينتقد قضايا ايجابية وسلبية يعاني منها العراقيون.

وتساءل كيف يمكنه ان يلزم الصمت حين لا تكون هناك كهرباء لما يزيد على عشرين ساعة في اليوم وان كل ما يمكن قوله توضيح الخطأ لتصحيحه.