المحكمة الباكستانية تسمح لمشرف بخوض الانتخابات مع احتفاظه بقيادة الجيش

اسلام اباد - من داني كيمب
حليف الولايات المتحدة ينتصر على المعارضة

قضت المحكمة الباكستانية العليا الجمعة بالسماح للرئيس الباكستاني برويز مشرف بخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من ايلول/سبتمبر، مع احتفاظه بمنصبه قائدا للجيش، ما شكل نكسة للمعارضة التي تسعى الى انهاء النظام العسكري في هذا البلد النووي الذي يعد 160 مليون مسلم.
وهذا الحكم الذي شكل محط انظار الباكستانيين كان منتظرا بشدة في الولايات المتحدة ايضا التي يعتبر مشرف منذ 2001 حليفا رئيسيا لها في "الحرب على الارهاب".
وتقول واشنطن ان القاعدة وحركة طالبان اعادتا تجميع صفوفهما في المناطق القبلية الباكستانية على طول الحدود مع افغانستان.
وكانت المعارضة ونقابة المحامين طلبتا من المحكمة العليا، بناء على الدستور، منع مشرف الذي تسلم السلطة قبل ثمانية اعوام اثر انقلاب ابيض، من الترشح لولاية رئاسية جديدة اذا لم يقدم استقالته من قيادة الجيش.
الا ان الهيئة القضائية الاعلى في البلاد رفضت هذه المراجعات معتبرة ان لا اساس لها.
لكن هذا الحكم لا يعدل الدستور الذي يفرض على مشرف بعد انتخابه التخلي عن قيادة الجيش. وكان مشرف اعلن قبل عشرة ايام انه سيتنازل عن قيادة الجيش قبل نهاية ولايته الحالية في 15 تشرين الثاني/نوفمبر في حال فوزه بولاية جديدة في السادس من تشرين الاول/اكتوبر. وهذا التعهد لا يشكك فيه غالبية المحللين السياسيين.
ويشكل هذا الحكم اخفاقا كبيرا للمعارضة التي كانت اثارت دواعي اخرى للطعن بترشح الرئيس المنتهية ولايته، لكن المحكمة العليا رفضت كل هذه الدواعي.
ويصعب اتهام المحكمة العليا بمحاباة الرئيس مشرف، فقد سبق لها ان وجهت اليه صفعات عدة منذ ستة اشهر حين حاول عبثا اقالة رئيسها القاضي افتخار محمد شودري. واثارت هذه المحاولة ازمة سياسية في البلاد هي الاكثر حدة منذ الانقلاب الذي نفذه مشرف في 12 تشرين الاول/اكتوبر 1999، وقد ادت الى تراجع كبير في شعبية الرئيس الباكستاني.
واتخذ قرار المحكمة العليا بغالبية ستة اصوات مقابل ثلاثة.
وندد عشرات المحامين وعدد من مناصري المعارضة بهذا القرار مرددين "ارحل يا مشرف" و"عار عليكم".
وعلى الفور، اعلن الائتلاف الذي يجمع غالبية احزاب المعارضة، والذي تعهد انهاء "الديكتاتورية العسكرية" في بلد عاش اكثر من ستين عاما تحت سطوة الجنرالات، انه سيطعن السبت بهذا الحكم.
وستتم انتخابات السادس من تشرين الاول/اكتوبر عبر نظام الانتخاب غير المباشر اي باصوات اعضاء البرلمان والهيئات المحلية، على ان تليها مطلع 2008 الانتخابات التشريعية العامة التي تجري وفقا لنظام الانتخاب المباشر من الشعب.
واذا لم يكن هناك ادنى شك بان مشرف سيفوز بولاية جديدة في السادس من تشرين الاول/اكتوبر بفضل غالبية اصوات المجالس الانتخابية، المشرفة ولايتها على الانتهاء، والموالية له، فان الانتخابات العامة لن تكون على القدر عينه من السهولة.
فهذه الانتخابات قد تحرمه عمليا السلطة اذا لم يتمكن حزبه الذي تشهد شعبيته تراجعا مماثلا لتراجع شعبية مشرف، من العثور على حلفاء.
وهذا هو جوهر المفاوضات الجارية مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو والتي بدأت في تموز/يوليو بغية اقتسام السلطة بين الطرفين. وتقوم المفاوضات على ان يظل مشرف رئيسا محتفظا ببعض الصلاحيات في حين تصبح بوتو رئيسة للوزراء تتمتع بصلاحيات واسعة.
الا ان هذه المفاوضات متعثرة على ما يبدو.
لكن اعادة انتخاب مشرف (64 عاما) التي باتت قاب قوسين او ادنى مهددة بالتشكيك في شرعيتها وذلك اثر اعلان تحالف القوى الديموقراطية الذي يجمع كل قوى المعارضة الدينية والعلمانية، باستثناء حزب بوتو، انه سيدفع نوابه جميعا في البرلمان والمجالس الاقليمية الى تقديم استقالاتهم الثلاثاء.