أجواء المنافسة النارية تحيط ببطولة 'أي وان' الثالثة

بيروت
الفريق اللبناني يمثل العرب في زاندفورت

تطلق السيارات المطلية بالاعلام العنان لمحركاتها في الموسم الثالث لبطولة "آي وان غران بري" لسباقات السيارات، انطلاقا من نهاية الاسبوع الحالي في جائزة هولندا الكبرى على حلبة زاندفورت.
وستقف 22 دولة ممثلة بسائقيها المحليين مرة جديدة وجها لوجه في البطولة التي اطلقت عام 2004 وتميزت بحشد كل الدول لطاقاتها الفنية والتقنية وحتى الاعلامية خلف فرقها للظفر باللقب، في ظل تساوي الجميع على الصعيدين التكنولوجي والمالي، ما يصعب التكهن بهوية الفائز في كل من المراحل التي سيبلغ عددها 11 هذا الموسم.
وللتأكيد على الخصوصية التي تتمتع بها هذه البطولة، فانها قدمت الى العالم كوكبة من السائقين المميزين الذين يتوقع ان يتحولوا نجوما في البطولة الاسمى اي فورمولا واحد في المستقبل القريب، ومنهم مثلا الفرنسي نيكولا لابيير المساهم الاول في فوز بلاده باللقب الاول، والالماني نيكو هولكنبرغ الذي سيطر في الموسم الماضي على مكامن البطولة مانحا اللقب الى المانيا، اضافة الى انها اضحت محطة للتحضير قبل الانتقال الى الفئة الاولى وهذا ما اقدم عليه سائق رينو الحالي البرازيلي نيلسون بيكيه جونيور.
كما لم يتأخر بعض سائقي فورمولا واحد عن القفز الى متن سيارات بلادهم للدفاع عن الوانها، املا في الحصول على عقود جديدة، ولعل ابرز هؤلاء الهولندي يوس فيرشتابن والماليزي اليكس يونغ والهندي ناراين كارثيكيان.
وبدا جليا ان البطولة بدأت تستقطب اهتماما كبيرا حول العالم والدليل الاحتشاد الجماهيري الهائل في مدرجات الحلبات المختلفة التي تقدم كل منها تحديا مختلفا واختبارات حقيقية لقدرات السائقين في اجواء مغايرة بين بلد واخر وبين قارة واخرى.
وعلى ابواب موسم جديد، يبدو ان المستوى اضحى متقاربا بين غالبية الفرق، ما يبشر بمنافسة نارية استنادا الى التجارب الاخيرة ومنها على حلبة سيلفرستون البريطانية العريقة حيث حضرت المفاجات وتبدلت الصدارة بين مرحلة واخرى، وابرز الاحداث غير المتوقعة كان سيطرة الفريق النيوزيلندي على اليوم الاول والهندي على اليوم الثاني.
ويمكن القول ان القيمين على البطولة بدأوا يستفيدون تماما من الخبرة التي اكتسبوها في العامين الماضيين، اذ يحسب لهم منح الضوء الاخضر الى حلبة زاندفورت لاحتضان السباق الافتتاحي على غرار الموسم الماضي، وخصوصا ان هذه الحلبة استقطبت العدد الاكبر من الجماهير بين الجولات الاخرى وسط لوحة "برتقالية" لافتة رسمها الجمهور المحلي المتحمس بشكل غير اعتيادي للسباق.
وتعد زاندفورت واحدة من الحلبات التي يفترض ان يعتمد فيها السائق على مهاراته في القيادة قبل سيارته، وهو ما سيكشف فعلا عن مدى صحة الترشيحات التي اشارت الى انه يجب التركيز على مواهب معينة هذه السنة حيث يتوقع منها تقديم الكثير قبل العبور برفقة الكشافين الى اعلى مستوى.
وظهرت هولندا في صورة مميزة مؤخرا بفضل جيرون بليكيمولين (25 عاما) الذي انهى سباق بلده ثانيا في العام الماضي، وهو يخوض موسمه الثالث في البطولة الاحادية المقعد.
ولا تختلف الحال ناحية بريطانيا مع سائقها اوليفر جارفيس الذي سيلعب دورا اساسيا هذه المرة بعدما شارك في الفترة الخاصة بالمبتدئين (روكي) بهولندا الموسم الماضي.
الا ان الانظار ستتجه فعليا الى الفريق الالماني ليس لانه حامل اللقب فقط بل لاسناده المقود الذهبي الى شاب واعد هو كريستيان فيتوريس الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وسيكون عليه مسؤولية كبيرة للحفاظ على "الملاحم" التي سطرها هولكنبرغ من دون ان يتمكن احد من الوقوف في وجهه.
بدوره، اكد كارثيكيان جديته وفريقه بتحقيق افضل النتائج لاثبات قدرات الهند في مجال رياضة المحركات وهي التي بدأت تعد نفسها لاستضافة احدى جولات فورمولا واحد في 2010، وقد نجح اول سائق هندي في الفئة الاولى بتسجيل اسرع لفة في سيلفرستون ما يشير الى ان السيارة الزرقاء قد تلعب دورا بارزا في المقدمة.
ويبرز جوني ريد على متن السيارة النيوزيلندية المستعدة لتحقيق اكبر المفاجات وسحب البساط من تحت اقدام المرشحين الاقوياء، فيما سيقدم الفريق الفرنسي نيكولا بروست نجل بطل العالم اربع مرات الان بروست.
وفي ظل غياب البلدان العربية عن استضافة احدى الجولات مع عدم استبعاد حلول المرحلة الثالثة (لم يحدد البلد الاسيوي الذي سيستضيفها) في احداها، تبقى سيارة واحدة حاملة الاعلام العربية كلها ومزينة بكلمة "للعرب" العلامة العربية الوحيدة في هذه البطولة العالمية، وهي سيارة الفريق اللبناني الممثل الوحيد للمنطقة، وقد عمد الى ورشة حقيقية افرزت التعاقد مع فريق تقني جديد ينتمي الى شركة "أرغو رايسينغ" التي عملت سابقا مع فرق بارزة.
وطالت التغييرات السائقين فتم الاستغناء عن فكرة الاستعانة مجددا بغراهام رحال وباسل شعبان وعلام خضير على التوالي، مقابل تجديد الثقة بالسائق خليل بشير الذي عاصر الفريق منذ اطلاقه، وذلك بالنظر الى خبرته الوافرة رغم صغر سنه (24 عاما)، وهو تمسك بدوره بالبقاء معه رغم العروض التي تلقاها من بطولات مختلفة في اميركا واوروبا.
ولعب بشير دورا مهما خلال الاستعدادات للموسم الجديد وخصوصا ناحية التنسيق مع الفريق التقني الجديد لتعريفه اكثر على مكامن الخلل في السيارة المثلثة الالوان، الى تقديمه مستوى مميزا خلال التجارب التحضيرية مطلع الشهر الحالي على حلبتي سينيتون وسيلفرستون.
واذ يتوقع ان يكون الاعتماد على بشير في شكل اساسي اكثر من السائق الجديد اللبناني-الاسترالي كريس الاجاجيان، فان الفريق قرر ان يعطي دفعة الى الاخير عبر اسناده مهمة القيادة في السباق الاول لاكتساب الثقة اللازمة، قبل ان يعود بشير الى مكانه الطبيعي في سباق جائزة تشيكيا على حلبة برنو منتصف تشرين الاول/اكتوبر المقبل.