ع المكشوف مع القيادة السورية: الغايات والتداعيات الحالية والمستقبلية للغارة الإسرائيلية ولمسرحية الإنزال

إن ما يضمن بأننا لسنا طابورا خامسا، وأننا فوق الشبهات هو حبنا وتقديرنا للرئيس السوري بشار الأسد، والذي يأتي بالمرتبة الثانية بعد حبنا لسوريا والأمة، وطبعا يبقى بلدنا الأصلي – العراق - هو في القلب والوجدان، وهو حق شرعي وأخلاقي لنا، فلقد كتبنا هذه المقدمة لأننا نعرف جيدا بأن هناك من يكره الصراحة ويحاربها، ويكره الشفافية والوضوح في الطرح، وأن هناك من يقوّل الآخرين ما لا يقولونه، وهناك من يشكك بالإنسان الذي يمتلك الجرأة وقوة البصيرة في التحليل والتشخيص، ويتهمونه بالتهويل والتثبيط، ولكن عند حدوث ما طرحه وقاله يعودون ويقولون يا ليتنا سمعنا، ولقد لمسناها من البعض، وهناك من يميل إلى نظرية "خليها تجي من غيري.. أنا شو دخلّني" فأن هذه النظرية وأصحابها ومن وجهة نظرنا هم الطابور الخامس البريء، لأنهم عطلوا المعيار الوطني والأخلاقي لديهم، ويجب الحذر منهم لأنهم أقراص تخدير، وفرامل تعطيل لمن حولهم، ولأنهم من المثبّطين للعزائم.
وللأمانة فهم ربما لا يقصدون ذلك وفي أغلب الأحيان، ولكن نتيجة تعطيلهم للمعيار الوطني بداخلهم أصبحوا ضررا على من حولهم، وبالتالي ضررا على الجبهة الداخلية والمجتمع، ويذكرنا هؤلاء بمسلسل كارتوني كان يُعرض للأطفال في العراق بعنوان "وادي القطران"، وكانت أحداثه تدور حول التنين الأب "كريزو" والذي كلما ينفخ تخرج النار من فمه، وكان مشاغبا،ولكن كان له ابن يحب أن يكون "رجل إطفاء" أي لا يحب أفعال الأب، فكلما حدث حريقا يذهب مسرعا بقصد المساعدة والإخماد، وحال ما ينفخ تخرج النار من فمه فتزداد الحرائق، لهذا على القيادة السورية وشعبها فرز طابور "آل كريزو" في المجتمع والمؤسسات السورية، ومن ثم مراقبة الذين ينتهجون الخير والوطنية بطريقة مغلوطة، وعلى نمط "نجل كريزو" لأن هؤلاء ضررهم أكبر من نفعهم، لأنهم يتوقعون القيام بأعمال الخير والأعمال الوطنية،ولكنهم يقدمون خدمة مجانية للشر وقِواه.
ومن هذا المنطلق أعطينا لمقالتنا عنوان (ع المكشوف!) لأنه لا يوجد داع للإخفاء في المعلومة وتحليلها، خصوصا بعد أن سقطت الأقنعة، وبانت الأنياب والأظافر والمخالب والعورات، لذا لا يوجد داع إلى اللف والدوران حول موضوع ساخن دون أن نقدم ما نريد بالضبط، لهذا علينا القول وأن كان يُغضب البعض، ما دام هو الأكثر فائدة إلى الوطن والشعب والأمة والمستقبل.

غارة إسرائيلية في الجو ومسرحية افتراضية على الأرض! أولا:

الغارة وتداعياتها:

لقد اخترقت الطائرات الإسرائيلية من طراز إف 15، واف 16 الأجواء السورية بتاريخ 6/9/2007 من جهة الساحل وصولا نحو المثلث العراقي السوري التركي حسب الروايات التي نُشرت، ولقد عادت الطائرات هاربة بفعل المضادات الأرضية السورية، وهذا بحد ذاته يعتبر إعلان حرب، لأن مثل هذا العمل الجنوني يعتبر تجاوزا وخرقا دوليا، ويجب أن يُدان في مجلس الأمن والأمم المتحدة، ومن قبل دول ومنظمات العالم لأنه يعتبر بداية لحدوث الكارثة في المنطقة.
ولكن الذي حصل عكس ذلك، فجاء الرد الدولي من خلال تمرير تقرير باهت من مجلس الأمن، والتركيز على الرواية الإسرائيلية التي لها غايات داخلية وسياسية ومستقبلية، ولأن هذه الرواية مستنسخة من مسلسل الروايات الأميركية والغربية ضد العراق سابقا، يحاولون التكتم عليها وعلى تفاصيلها كي لا يذهب الشارع العربي والإقليمي والأوربي والأميركي نحو الهيجان ضدهم، خصوصا وأن ذاكرة الناس لا زالت بقوتها وتتذكر رواية وزير خارجية الولايات المتحدة السابق كولن باول عندما قدم شهادته في مجلس الأمن بأن العراق يمتلك منشآت لأسلحة الدمار الشامل، وعاد بعد ثلاث سنوات من العدوان ليقول "كنت ضحية لكذبة وتقارير إستخبارية غير صحيحة" ولا زالت الشعوب تتذكر كذبة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير عندما قال وهو يخاطب مجلس العموم البريطاني "لدينا صور وأدلة بأن العراق قادر على ضرب العاصمة لندن خلال 45 دقيقة فقط".
لذا فالغاية واضحة تماما، وهي تطبيق بند من بنود نظرية الحروب الإستباقية التي وضعتها وزيرة الخارجية كوندليزا رايس عندما كانت بموقع مستشار الأمن القومي، أي الهجوم على العدو في عقر داره، وقبل أن يشرع بالتهديد، وهذا يعني تبرير الهجوم بفعل الأكاذيب والوشاية، وضمن هذا السياق قامت إسرائيل بهذا العمل والخرق الخطير، ولأهداف سياسية ودعائية، وأهمها لتثبيت بأن سوريا قد انتقلت من موقع الدول المارقة نحو الدول الشريرة، كونها تمتلك نشاطا نوويا حسب الفِرية الإسرائيلية الأميركية.
وبالتالي ستكون ضمن محور الشر الجديد (إيران كوريا سوريا) وسيعطي هذا تبريرا إلى الإدارة الأميركية وللرئيس بوش بالبقاء في العراق والمنطقة، بل سيُجيز له زيادة القوات في المستقبل من أجل الاستمرار بالحرب ضد الدول الشريرة حسب تصنيفهم الأميركي.
وهو مؤشر قوي بأن العدوان المرتقب سيكون ضد سوريا، لأنها الحلقة الأضعف في محور الشر الجديد حسب الإدعاء الأميركي، لأن كوريا قوية، وتمتلك سلاحا نوويا وصواريخ تصل إلى المدن الأوربية، والى جميع المصالح الأميركية في المنطقة وفي البحر الأصفر والمناطق المحيطة بكوريا.
وهكذا فإيران هي الأخرى تمتلك قوة لا يستهان بها من الصواريخ والغواصات والطائرات والسفن البحرية والخلايا السرية في أماكن كثيرة في المنطقة، والفرق الانتحارية الجوية والبرية والبحرية، ويضاف لهذا نجاح إيران في تحديها للولايات المتحدة من خلال الضغط باتجاه إسرائيل، أي عرفت إيران أين موقع الألم في الساعد والقلب الأميركيين.
وإن من الناحية الإستراتيجية فأن التحرش بكوريا لن يخدم الولايات المتحدة وإسرائيل، بل هناك من ذهب في التحليل قائلا "إن وضع كوريا ضمن الدول المارقة،ودول محور الشر هو للتمويه،وكي لا يقال لماذا التركيز على الدول العربية والإسلامية، وهي تغطية جاءت من أجل أن لا تُكشف بأن الحرب دينية وحضارية، وكي لا تُكشف بأن الحرب من أجل تحقيق مصالح إسرائيل في المنطقة، ومن ثم كي لا يُهيّج الشارع العربي والإسلامي، وتُحرج الأنظمة العربية والإسلامية التي توالي واشنطن."
وهكذا بالنسبة إلى إيران فأن المواجهة معها مكلفة جدا وغالية، وخصوصا في هذا الوقت بالذات، حيث أن إسرائيل تعيش الانكسار بعد معركتها ضد حزب الله اللبناني، والذي أنتصر فيها الحزب على إسرائيل، ومن هناك حيث الولايات المتحدة الضعيفة في العراق وأفغانستان وفي العالم،لهذا فالتركيز كله على سوريا،ونقولها بأمانة وبعيدا عن المجاملات.
لهذا لم يبق إلا سوريا الضعيفة، فيما لو قورنت بكوريا وإيران، ناهيك أن كوريا نجحت بترطيب الأجواء أخيرا مع الولايات المتحدة، ومن خلال الاتفاقيات التي أبرمت أخيرا مع كوريا، والتي سوف تكرّم بموجبها كوريا مقابل التوقف عن إنتاج الصواريخ والسلاح النووي، وبعد أن تمكنت من حماية نفسها تماما من خلال توفير ما يلزم لهذه الحماية.
وهكذا إيران هي الأخرى تعمل على ترطيب الأجواء مع الولايات المتحدة، فلقد قالها الرئيس نجاد في الأمم المتحدة وأمام العالم" نحو أوقفنا بحوثنا حول السلاح النووي، وأن المفاعل الذي لدينا سلمي" وبعد أن مهدت لهم فرنسا وبحوارات سرية بين الجانبين، عندما أجاز الرئيس ساركوزي للعرب، ولدول المنطقة مثل إيران الحصول على النووي السلمي عندما زار ليبيا قبل فترة قصيرة، أي أوجد لإيران خارطة طريق متفق عليها سلفا كي تبقي ماء الوجه الإيراني، خصوصا بعد أن نجحت إيران بتأسيس ترسانة صواريخ وعتاد وطائرات ودبابات وسفن وصولا للاكتفاء الذاتي، أي نجحت إيران بأن تكون أقوى الدول في المنطقة، وعلى ما يبدو هي غايتها في الوقت الحاضر.
ومن الداخل الإيراني، فهناك عملية صعود إلى الجناح البراغماتي العاقل، وبشقيه السياسي الإصلاحي، والذي يمثله الرئيس السابق محمد خاتمي، والشق السياسي المعتدل، وهو شق البراغماتية والاقتصاد والذي يمثله الشيخ هاشمي رفسنجاني وهما الجناحان اللذان لا يميلان للحرب، ولا لتوسيع العداء مع الولايات المتحدة والغرب والمنطقة، خصوصا وأن الشيخ رفسنجاني يمتلك مبادرة سلام للصلح مع إسرائيل.
ونتيجة ما تعانيه إيران من مشاكل في الداخل، ومع المجتمع الدولي، ومع تداعيات حزمة القرارات القادمة ضدها، والتي تصب في خانة الحصار، وفي تجريم بعض أطراف المعادلة السياسية في إيران من خلال اتهام الولايات المتحدة إلى أجنحة مهمة في إيران بأنها "إرهابية"، ومن هناك هبت روائح الملف الضخم والذي أعد وأصبح تحت يد الإدارة الأميركية والرئيس بوش ضد إيران، ويعود إلى فترة الثمانينات من القرن المنصرم، ويمتد من الأرجنتين حيث التفجيرات ضد المصالح اليهودية، وإلى المانيا وفيينا حيث تفجيرات المرقص واغتيال المعارض قاسملو وآخرين، وبيروت حيث تفجير مقر المارينز، والكويت حيث محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الصباح، ومدينة الخبر في السعودية حيث تفجير القاعدة الأميركية، وصولا إلى الداخل العراقي واللبناني والأفغاني حيث الاتهامات لإيران بأنها تهرب الأسلحة والمتفجرات والصواريخ المضادة للطائرات، ولهذا أصبحت وستصبح إيران في وضع لا تُحسد عليه، خصوصا وهناك تهييج للداخل الإيراني بفعل واشنطن والغرب، لهذا فلن تشارك إيران بصد العدوان عن أصدقائها في المنطقة، وبنسبة 99% إن لم نقل بنسبة 100% وهنا لسنا بصدد اتهام إيران، وهكذا لسنا بصدد تهشيم علاقة إيران مع أصدقائها في المنطقة، بل هذا هو الواقع السياسي والإستراتيجي الجديد، ولهذا تحاول إيران الجنوح عن الحوار ومن خلال ترتيب البيت الداخلي الإيراني، والإعلان عن مبادرات قادمة وغير التي أطلقها الرئيس نجاد، وهي التوقف عن العمل نحو حيازة وامتلاك الأسلحة النووية.
لهذا فسوريا بحاجة ماسة جدا لقراءة الوضع، ومن مختلف الاتجاهات كي ترتب أوراقها وبيتها، وتعد مبادراتها على ضوء الممكن، وضوء توقع حدوث المستحيل، ومن خلال وضع الخطط والخطط البديلة، ومن ثم عليها أن التهيؤ نفسيا كي لا تعتب على الأصدقاء، والذين هم في وضع حرج أيضا، لهذا عليها فحص جميع ما عندها ومن خلال معرفة أمكانياتها السياسية والدبلوماسية والداخلية.

ثانيا:

المسرحية الافتراضية على الأرض:

يبدو أن القادة في إسرائيل يمرون بوضع خاص جدا، ولا يُحسدون عليه، وخصوصا بعد تداعيات المعركة التي خسروها أمام حزب الله في لبنان بشهر تموز/ يوليو عام 2006، فالمؤشرات تدل أنهم ضمن فترة إعداد نفسي ومعنوي، وأن نسبة مشاهدتهم لأفلام الحركة الهوليودية (الأكشن)، وللأفلام البوليسية التي على نمط "رامبو" في تصاعد جعلهم يؤمنون بتحضير الأرض بدلا من الأرواح.
ولهذا تخيل قادة إسرائيل إحضار ربوع مدينة دير الزور فنزلوا عليها وملئوا قاروراتهم بتراب المدينة،وعادوا فحللوا التربة، فوجدوا أن هناك نشاطا نوويا سوريا، وبالاشتراك مع كوريا،ويبدو أنهم وأثناء تحليل تراب مدينة دير الزور شاهدوا كوريا يستحم بأنهار المدينة، والآخر يلعب التايكواندا قرب قرية في دير الزور.

ولكي لا يحتار البعض نخبره بأن رواية صحيفة الصنداي تايمز تقول "إن إسرائيل حصلت على مواد نووية من غارتها على سورية، وأنها شنت غارة أرضية على موقع سوري للحصول على عينات منه، قبل أن تشن غارتها الجوية عليه، حسب مصادر وصفتها بالموثوق بها، وتقول الرواية أن أفرادا من الكوماندوز العاملين في وحدة القوات الخاصة في الجيش الإسرائيلي،كانوا يرتدون بشكل شبه مؤكد الملابس العسكرية السورية، شقوا طريقهم بهدوء تجاه المنشأة العسكرية السورية في موقع بمحافظة دير الزور في شمال سوريا، ولقد تم نقلهم بمروحيات قرب الموقع العسكري بدير الزور لحين مجيء الفرصة لاقتحام الموقع، ولقد حصل هذا."
فعلى ما يبدو وضمن سياق الرواية أن إسرائيل أعطت الشعب السوري، والجيش السوري، وأهالي دير الزور أقراصا منومة، وأقراصا تغلق العيون والآذان، بحيث جعلتهم يفقدون السمع والبصر، ويغطون في نوم عميق، فهبط الإسرائيليون بمروحياتهم، ونزلوا وساروا بهدوء نحو المنشأة السورية المفترضة، والتي هي وعلى ما يبدو مجرد صندوق خشبي في الصحراء ولا يحرسها أحد،فكسروها وأخذوا ما بداخلها فعادوا وطاروا نحو إسرائيل، ولكي لا يبقى الشعب والجيش السورين نائمين ويفتضح الأمر، فأرسلوا الطائرات كي تفتح حاجز الصوت من أجل أن يفيقوا من غفوتهم.
فالحقيقة أن القادة في إسرائيل بحاجة إلى من يشفق عليهم، ولكن الشفقة تحل وقبل قادة إسرائيل على الرئيس الأميركي بوش ونائبة تشيني، واللذان يبحثان عن سيناريوهات تؤسس في مخيلتهم لأعداء مفترضين كي يتبرر العدوان والحرب عليهم، ومن سوء حظ سوريا أنها أصبحت في مخيلة بوش وتشيني، والنتيجة علينا الاستعداد لسماع مسلسل من الفبركات والروايات والإشاعات ضد سوريا.
لهذا فأن الرواية الإسرائيلية فجّة وباهته وساذجة، لأنها لن تنطلي حتى على الأطفال، ولن تحدث ضد أبسط الدول من حيث الإمكانيات، فكيف تحدث وبهذه البساطة ضد بلد لديه اليقظة والحذر (24 على 24) نتيجة وضعه الجيوسياسي والإستراتيجي، ونتيجة التهديدات التي تحيط به من جميع الجهات؟

والأسئلة المنطقية حول هذه المسرحيّة هي:

أين ذهب حرس وأجهزة الحدود السورية؟
وأين ذهبت قوات الرصد الجوي السوري؟
وأين ذهبت الرادارات العسكرية السورية؟
وأين ذهبت الاستخبارات العسكرية السورية؟
وأين ذهبت المخابرات السورية؟
وأين ذهبت الوحدات العسكرية الخاصة بالتعامل مع الرصد والجو والأجواء في سوريا؟
وأين ذهبت دوائر ومنتسبو حزب البعث في سوريا وفي دير الزور؟
وأين ذهب سكان دير الزور وسوريا؟
فهل يُعقل أن جميع هذه المحطات التقنية والعسكرية والإستخبارية والبشرية والحزبية تعطلت في آن واحد؟
فالجواب : لا... وبدون شك!

الغايات والأهداف من هذه المسرحية هي:
أولا:
الغاية هي زرع البلبلة في الجبهة الداخلية السورية، والتي كانت ولا زالت كالخرسانة ضد محاولات الاختراق الأميركي والإسرائيلي، وضد خرق الطابور الخامس العربي والإقليمي.
ثانيا:
الهدف هو إحراج الرئيس السوري والقيادة السورية أمام الشعب السوري، وأمام الشارع العربي، وأمام أصدقاء سوريا في المنطقة والعالم.
ثالثا:
الغاية هي محاولة زرع الشكوك وعدم الثقة بين الرئيس الأسد وبين مدير الاستخبارات العسكرية اللواء آصف شوكت، وهكذا بين الرئيس الأسد وبين قيادات المخابرات والحزب والجيش والقوة الجوية، وهي محاولة لإيقاع الرئيس في مثلث الشك كي يتخذ قرارات إبعاد وفصل وتغييرات... ولكننا لا نعتقد بأن الرئيس ولا حتى القيادات الإستخبارية والعسكرية والحزبية والجوية بهذه البساطة التي تتمناها إسرائيل.
رابعا:
تدل أنها محاولة مكشوفة من قبل إسرائيل لدق إسفين في العلاقات السورية ــ التركية، التي تشهد نموا وتنسيقا واسعين و في جميع المجالات، ولهذا أصرت إسرائيل أن يكون خط سير الطائرات (الغربان) المغيرة باتجاه الأراضي التركية،بل أصرّوا على رمي خزانات الوقود في الأراضي التركية.
خامسا:
محاولة زرع البلبلة واللغط بين الوحدات العسكرية وقادتها في الجيش السوري وفي وحدات القوة الجوية.
سابعا:
تأزيم الأوضاع الداخلية في سوريا من أجل إرغام دمشق على الدفاع عن نفسها ومن داخل حدودها، وإيقاف طموحها الإقليمي اتجاه ما يحدث في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية والسودان والصومال وغيرها.
ثامنا:
محاولة تسجيل سوريا في محور الشر بشكل رسمي من قبل الولايات المتحدة، أي هدف ما حصل هو زيادة قوة ونفوذ وإدعاءات الرئيس بوش ونائبه تشيني ضد سوريا، كي يتم حصارها لجعلها تستجدي السلام مع إسرائيل بأي شكل، وتحت أي شروط، وهي خطة أميركية إسرائيلية، وضمن لعبة النووي التي جاءت من أجلها الرواية الإسرائيلية.
تاسعا:
الغاية هي فتح أدمغة الناس من أجل غسيلها وترويضها من خلال وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية ـووسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية الناطقة بالعربية في منطقتناـ من أجل ترسيخ بأن سوريا تمتلك منشآت نووية، وأنها تمتلك ترسانة صواريخ متشابكة وخطيرة، ومحملة بالمواد الكيماوية، وصولا لتحريك الروايات المفبركة والتي بحوزة الولايات المتحدة، ومنها كتاب أحد المنافقين العراقيين،وهو صديق إسرائيل وكان طيارا سابقا في العراق، ويقيم بين عمان وأميركا والعراق وإسرائيل حيث يدعي بأن الطيارين العراقيين أخبروه بأنهم نقلوا أسلحة الدمار الشامل نحو سوريا بأوامر الرئيس صدام، ومنها تأكيدات أريل شارون للمحطة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عشية غزو العراق عندما قال "أن معلومات وصلتنا تقول أن العراق هرب أسلحة دمار شامل إلى سوريا" وغيرها من الفبركات والتي سوف تعززها بشهادات من وجوه وحناجر الشر.

عاشرا:
لتعزيز وتصديق الأكاذيب التي دأبت عليها الصحافة الأميركية والإسرائيلية ضد سوريا ومنذ أكثر من ستة أشهر ولغاية الآن، والتي جميعا تصب في خانة الإشاعة والتهويل بقدرات الجيش السوري، والأسلحة والصواريخ السورية وعلى غرار الدعاية (البروبوغندا) التي استعملوها ضد العراق قبيل إسقاط النظام فيه، وعندما صوّرا الجيش العراقي بأنه الجيش الرابع في العالم.
حادي عشر:
الغاية هي تأسيس فكرة أن سوريا تمتلك منشآت نووية من أجل استعمالها وسيلة ضغط على سوريا ووسيلة لتمرير بعض القرارات ضد دمشق، ومنها إجبار سوريا على الموافقة بأن تدخلها لجان تفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، ومن أجل زيارة المنشآت النووية المفترضة.
ثاني عشر:
وفي حالة رفض سوريا من تحقيق ما جاء في النقطة (11) سوف يتم التصعيد ضدها، وهذا ما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل تفويض القوات الدولية في لبنان ليكون عملها ضمن الفصل السابع، خصوصا وأن هناك بعض التقارير والتصريحات التي أكدت عندما تم الاتفاق على إرسال قوات دولية نحو لبنان، و بأن هناك اتفاقا جانبيا حول هذا الموضوع و تم إخفاءه لإشعار آخر.... ومن ثم يتم تحريك محكمة الحريري والتي هدفها سوريا خصوصا وأن القرار رقم 1757 الخاص بتشكيل محكمة قتلة رفيق الحريري جاء تحت الفصل السابع والذي يجيز استخدام القوة العسكرية.
ثالث عشر:
الهدف إدخال سوريا في أجواء الحرب الحقيقية من أجل إنهاء علاقتها مع إيران كي يتم قطع الإمداد عن حزب الله اللبناني من وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، ولإرغام دمشق كي تتخلى عن دعم المقاومة والمنظمات الفلسطينية والشروع بطرد قاعدة وقادة تلك المنظمات من دمشق، وإرغام دمشق بمنع المتسللين نحو العراق ولن يحدث هذا إلا من خلال فرض نزول الوحدات الأميركية الخاصة في الأراضي السورية للعمل مع السوريين في المطار والمنافذ الحدودية السورية، وصولا إلى حصار دمشق من أجل التوقيع على اتفاقية سلام مع إسرائيل وحسب الرؤى الإسرائيلية التي لن تعيد من خلالها إلا مئات الأمتار من هضبة الجولان.
رابع عشر:
ويبقى الهدف الأخير من وجهة نظرنا،هو التأثير النفسي على القيادات السورية في الحزب والدولة، وفي البعثات الدبلوماسية في الخارج من أجل التأثير عليها من أجل التمرد، و الهروب وطلب اللجوء السياسي، وإعلان دكاكين المعارضة،وعلى غرار مسلسلهم اتجاه العراق، وظنا منهم بأن هناك من يصدقهم بعد كشف أكاذيبهم وحيلهم ومكرهم في العراق وأفغانستان، وفي أمكان أخرى من العلم.
وطبعا تبقى هناك أهدافا داخلية وخاصة بإسرائيل وقادة إسرائيل للخروج من دائرة الانكسار والعار التي وضعها ووضعهم بها حزب الله في تموز/يوليو من العام 2006، وجاءت لتعطي إلى الجنرال إيهود باراك دفعه قوية ليكون هو الصقر الإسرائيلي الأخير، والذي ينتمي إلى الرعيل الأول، وبهذه المسرحية يريد باراك تذكير العرب بمغامراته الخارقة يوم ارتدى ملابس نسائية، وتسلل فقام باغتيال القادة الفلسطينيين قبل عقود. ما هو المطلوب من دمشق والعرب؟ لا نجامل ولا نضع الزهور على المائدة، بل نتكلم بشعار (ع المكشوف) والذي يقودنا أن نقول إلى القيادة السورية "يجب إدراك خطورة الوضع الذي يحيط بسوريا" وهذا يُحتم تأسيس خلية أزمة حقيقية في وزارة الخارجية السورية ومن خلال الاشتراك مع مكتب الرئيس الأسد وكبار الباحثين الإستراتيجيين من أجل العمل على إزالة جميع القضايا والمواقف التي عكّرت صفو علاقات دمشق مع دول عربية كبرى لها وزنها العربي والإقليمي والدولي وفي مقدمة تلك الدول هي المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.
وأن القيادتين بحاجة إلى القيادة السورية التي تمثل سوريا لأن سوريا تمتلك وزنا عربيا وإقليميا ودوليا، وبما أن هناك صحوة عربية عالية النبرة في مصر وفي بلدان عربية أخرى هذه الأيام، فيجب التقاطها والعمل عليها بشعار طرق الباب والدخول وعدم تناول القهوة حتى تسمع دمشق (اشربوا قهوتكم وابشروا).
فلا يوجد داع لضياع الوقت، وانتظار الردود الدبلوماسية، وانتظار ردود المكاتب البيروقراطية، فلتُعلّق البيروقراطية والقنوات الدبلوماسية بين العرب الآن، فالمنطقة تحترق والدول تتساقط واحدة بعد الأخرى، والثروات تُنهب، والأجيال تتخلف، والشعوب تُشرّد وتثهجّر، والأخرى تنتظر دورها كي تدخل في المأساة، والقادة العرب يتفرجون بل أن هناك قادة وضعوا أياديهم مع الأشرار في سبيل تحطيم دين وتاريخ وحضارة وحاضر ومستقبل العرب.
وهذا لا يجوز دينيا وقوميا ووطنيا وأخلاقيا،فيجب استغلال الظروف الحالية، والعمل على وحدة العرب وننصح العرب الذين لديهم تحالفات إستراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب، أن لا يكونوا عونا لواشنطن وإسرائيل ضد دمشق، بل يكونوا جسرا أمينا بين واشنطن ودمشق ومن خلال إيجاد خارطة طريق تقرب الطرفين نحو بعضهما البعض.
لذا يجب نسيان خلافاتهم مع دمشق، لأنه لا يجوز مساعدة الدول الكبرى ضد الدول والشعوب العربية، ومن جانبها دمشق عليها وبلا غضب وتململ أن تشرح للعرب جميعا مدى علاقتها الإستراتيجية مع إيران، وعليها أن لا تعتمد بشكل كلي على تحالفها الإستراتيجي مع إيران، ونعود ونكرر ما جاء في مقدمة مقالتنا وهو "لا يهمنا من يحاول تأويل كلامنا لثقتنا بأن هناك في القيادة السورية من يعرف مدى حرصنا وصدقنا مع سوريا" ولكن يجب إتباع ذلك لأن طبول الشر والسيناريوهات في تصاعد ضد سوريا. فيجب إدراك خطورة ذلك. سمير عبيد
كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات