إدانة عربية واسعة لمساعي الكونغرس الى تقسيم العراق

العطية: الحل في رحيل الاحتلال

دبي وبغداد - دانت دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والحكومة العراقية وهيئة علماء المسلمين ورجال دين شيعة عراقيون الجمعة القرار غير الملزم الذي صوت عليه مجلس الشيوخ الاميركي والقاضي بتقسيم العراق الى ثلاثة كيانات.
وقال المجلس الذي يضم الدول الخليجية الست في بيان لامينه العام عبد الرحمن العطية ان "مثل مشاريع التقسيم التي يتحدثون عنها ستضيف تعقيدات جديدة على الاوضاع العراقية المعقدة اصلا وباعتبار ان ما يجري في العراق يسوء يوما بعد يوم".
واضاف البيان "بدلا من اطلاق شعارات التقسيم لا بد من معالجة الاسباب التي ادت الى هذه الاوضاع والمتمثلة بوجود الاحتلال واعتماد المحاصصة الطائفية والعرقية وغياب القانون والفلتان الامني وشلل الادارة والخدمات ودور الميليشيات التي لا يوازيها في المقابل الا تصرفات الشركات الامنية مثل شركة بلاك ووتر".
وانتقد اليمن من جهته تصويت مجلس الشيوخ الاميركي واصفا اياه بـ"التدخل السافر غير المسبوق" في الشؤون الداخلية لدولة، بحسب بيان لوزارة الخارجية نشر في صنعاء.
وخطة تقسيم العراق التي قدمها المدافعون عنها على انها الحل الوحيد لوضع حد لاعمال العنف التي تهز العراق، حصلت على موافقة 75 صوتا في مجلس الشيوخ الاربعاء مقابل معارضة 23.


من جانبها، استنكرت هيئة علماء المسلمين اكبر هيئة للعرب السنة في العراق، الجمعة مشروع تقسيم العراق غير الملزم الذي اقره مجلس الشيوخ الاميركي الاربعاء، مناشدة المجتمع الدولي والعالم الاسلامي الوقوف ضده.
وقالت الهيئة في بيان "ليس غريبا ان يتبنى مجلس الشيوخ الاميركي قرارا غير ملزم بشأن مشروع حقيقته التقسيم وظاهره انشاء وحدات فدرالية تحت ذريعة وضع حد للعنف الذي تشهده البلاد لان ذلك كان من الاهداف الرئيسية لمشروع غزو العراق".
ورأت الهيئة ان هذه الخطوة "تلبي رغبة خاصة لدى جناح معروف في الادارة الاميركية الحالية واللوبي الصهيوني".
وقالت الهيئة انها "تدين هذا القرار"، مناشدة "المجتمع الدولي وخصوصا الامم المتحدة والعالم الاسلامي ولا سيما دول جوار العراقي وباسم الشعب الرافض لمضمونه، استنكار هذا المشروع الذي يتدخل بشكل سافر في قضية تهم الشعب العراقي".
وحذرت الهيئة من احتمال ان "يراد من هذه السابقة الخطيرة ان تعمم على دول المنطقة".
ودعت الهيئة الشعب العراقي الى ان "يعبر عن رفضه هذا القرار المشؤوم بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك الاحتجاج بأبسط الوسائل ومنها الكتابة على الجدران في المدارس والشوارع".
ورفضت الحكومة العراقية الجمعة القرار غير الملزم الذي صوت عليه مجلس الشيوخ الاميركي والقاضي بتقسيم العراق الى ثلاثة كيانات.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ لتلفزيون العراقية الحكومي ان "هذا قرار ترفضه الحكومة (...) لكن من الضروري ان يعبر مجلس النواب (العراقي) ايضا عن رفض كامل له".
واضاف ان "المسؤولية تقع على السياسيين (....) يجب ان لا يسمحوا لهذا النوع من القرارات المساس بالبلد".
وتابع ان "هذه المشاريع قد تجد منفذا لها ما دام التباعد السياسي وعدم الثقة موجودة بين الاطراف"، داعيا جميع الكتل السياسية الى "التوحد".
وقابل رجال الدين الشيعة خلال خطبة الجمعة مشروع مجلس الشيوخ الاميركي غير الملزم بتقسيم العراق بانتقادات لاذعة، مؤكدين ان "الدستور العراقي يقر مبدأ الفدرالية وليس التقسيم".
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي اية الله علي السيستاني في صحن مسجد الامام الحسين وسط كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) "اعتبر مقدمو هذه المشروع انه الحل الافضل لاخراج العراق من الفوضى التي تعمه وانه يقدم حلا سياسيا لهذا البلد لكنه ليس من مصلحته".
واضاف "اود التوجه بالدعوة الى جميع الاخوة سواء كانوا من المسؤولين والكتل السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وجميع الكيانات الدينية والثقافية بعدم الاصغاء والالتفات لاي مشروع يتضمن تقسيم العراق على اساس طائفي او عرقي".
واكد ان "مصلحة جميع ابناء الشعب بكل طوائفه وشرائحه الاجتماعية هو ان يعيشوا موحدين بتآلف وتحابب جميع ابنائهم من عرب واكراد وتركمان وسنة وشيعة ومسلمين ومسيحيين، ويتعاون الجميع لاخراج البلد من دائرة العنف".
ودعا الكربلائي كل الدول العربية وخصوصا دول جوار العراق الى الوقوف في وجه هذا المشروع، وقال "الدعوة ايضا الى جميع الدول وخاصة دول الجوار التي لها مساس مباشر بوضع العراق الى عدم الالتفات لمثل هذه المشاريع لانها ليست من مصلحة الشعب العراقي".
واضاف ان "الحفاظ على وحدة العراق من مصلحة هذه الدول ايضا والا تعطي فرصة لهذا القرار ليأخذ طريقه الى التنفيذ لان ذلك سينعكس على امنها واستقرارها بل يهدد وحدتها عاجلا ام اجلا".
وتابع "من الخطأ التصور ان مثل هذا المشروع سيؤدي الى تخفيف الفوضى في العراق بل بالعكس سيؤدي الى مزيد من التناحر وتعميق ازمة هذا البلد ونشر مزيد من الفوضى حتى الى بعض دول الجوار".
من جهته، رفض صدر الدين القبانجي امام صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية في النجف (160 كلم جنوب بغداد) القرار قائلا "انه قرار غير طبيعي فهو يقر بمبدأ التقسيم وهو مبدأ مرفوض".
واضاف القبانجي القريب من المجلس الاعلى الاسلامي العراقي امام مئات المصلين ان "الفدرالية امر مقبول بالنسبة الينا (...) ولكن عندما يعرض المشروع كمشروع تقسيم فهو عرض سلبي"، مؤكدا ان "الدستور العراقي يقر مبدأ الفدرالية وليس مبدأ التقسيم".
وترفض ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تقسيم العراق الى ثلاث دول طائفية (كردية وسنية وشيعية).
والخطة رعاها السناتور الديموقراطي والمرشح الى الانتخابات الرئاسية جوزف بيدن الذي قدمها على انها المفتاح السياسي الذي سيتيح انسحاب القوات الاميركية من العراق ومنع انتشار الفوضى فيه في الوقت نفسه.