حتى لا تفترسها ذئاب الليل

بقلم: زياد العيساوي
فريسة

طردها أبوها من البيت لأنها مرّغت بأنفه في التُراب، ولأنها ألحقت بأهلها العار، بعد إتيانها الفاحشة والعياذ بالله، تُرى ما الذي دفع بهذا الأب إلى أن يُقدمَ على اتخاذ مثل هذا التصرف؟ وهل أرادَ بتصرفه هذا معاقبة ابنته على هذا الجُرم الذي أتت به، للحد الذي جعل منه يتبرأ من نسبها إليه؟ وهل يوجد في ديننا الإسلامي الحنيف ما يُبررُ ويُجيزُ له ما قد اقترفه في حق بنته وفي حق مجتمعه؟
هذه التساؤلاتٌ نطرحها ونُسلطُ عليها الأضواءَ، بُغيةَ دراسة أبعاد وخلفيات هذه القضية وبُغيةَ معرفة مسبباتها وإيجابياتها وسلبياتها، ونحن إذ نطرح هذه التساؤلات، سوف نجد أنفسنا نُجيبُ عنها بطرح تساؤلات أخرى.
هل غاب عن ذهن هذا الأب؟ أن بفعله هذا قد يجعل من ابنته فريسةً لذئاب الليل حالَ طرده لها من البيت الذي ولدت فيه وترعرعت بين جنباته، إثر وقوعها في خطأ قد ترتكبه أية فتاة أخرى، نتيجةً للحظة ضُعف قد تمرُ بها؟ أم أنه كان يقصدُ ذلك؟ وإن كان يقصد ذلك فما هي الحكمة التي نستشفها من تصرفه هذا؟
فكيف لأب يريد معاقبة ابنته على جُرم قد اقترفته؟ أن يلقي بها في غياهب الرذيلة ويجعل منها عُرضةً للاستمرار في ارتكاب الفاحشة استمرار بقائها مطرودة من بيت أهلها، لاسيما وأنها قد فقدت السند والعون والمتمثلان في البيت والأهل، الأمر الذي من شأنه، أن يجعل منها مثار طمع في أعيُن ضعاف النفوس.
أما كان الأجدى به أن يحتويَ خطأها هذا، وأن يستُر عليها لعلّ الله يجعل لهما مخرجاً من هذا البلاء عملاً واقتداءً بقوله عليه الصلاة والسلام {كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون.}، وإن كان تصرفه هذا نابعاً من التقاليد، فلماذا نحن دائماً نقلد الأسوأ؟ ولماذا نحن هكذا دائماً نكرر الخطأ نفسه الذي وقع فيه من سبقونا؟ أوَلم يرَ نتائج تصرف من سبقوه في تعاملهم مع هذه القضية عند انتهاجهم لمثل هذا النهج الذي انتهجه إزاء هذه المأساة التي ألمت بابنته؟
هذه قصة فتاةٍ يوجد على شاكلتها فتيات كُثر في مجتمعنا، ونحنُ لسنا بصدد الدفاع عنهن، ولا بصدد إيجاد المبررات لهن، لقناعتنا التامة بفداحة الجُرم الذي ارتكبته هؤلاء الفتيات وحيال ما ذُكر ألا نتفق أيضاً على أنَّ أباءهن كانوا مخطئين في حقهن، وفي حق مجتمعهم مع تفاوت نسبة الخطأِ بينهم؟ زياد العيساوي ـ ليبيا Ziad_z_73@yahoo.com