هل الخمر حلال بمعيار وحرام بمعيار آخر في الاسلام؟

بيروت
هل يقف الخمر على مسافة متساوية من الحلال والحرام في الاسلام؟

يقول الكاتب والصحافي اليمني علي المقري في كتابه "الخمر والنبيذ في الاسلام" ان هدفه ليس تحليل الخمر وانما اراد ان يبرهن على وجود تعدد في وجهات النصوص وتأويلها وتفسيرها بما يوحي بحلال وفقا لمعيار وبحرام وفقا لمعيار اخر.

وقال انه اراد ان يحفز على العودة الى قراءة التراث الاسلامي والخروج من الذهنية المنغلقة.

الكتاب الذي صدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر جاء في 142 صفحة متوسطة القطع وفي ستة فصول وعشر صفحات للمصادر والمراجع وفهرس للاعلام والاماكن.

وقال المقري ان خلاصة الاسئلة التي ما زال يواجهها منذ البدء بنشر بعض حلقات الكتاب قبل اصداره هي "ألم تجد موضوعا غير الخمر والنبيذ تبحث عنه.. هل أردت ان تحلل الخمر؟".

ويجيب على هذه التساؤلات قائلا "لم يعد هناك من يقرأ تراث السلف بكل تعدديته وبالتالي ضاعت التعاليم والمدونات السمحة" للائمة وأصحاب الفكر الديني "ابي حنيفة والشافعي وابن حنبل والطبري وزيد بن علي وابن حزم والمعتزلة والمطرفية وغيرهم".

وهو يهدف كما قال الى "ان احفز الكثيرين الى العودة لقراءة التراث الاسلامي بتعدده ومن ثم الخروج من الذهنية المنغلقة على قشور ثقافة الماضي الاحادية الى ذهنية ابتكارية تعددية لا تقبل اي حدود فكرية".

وقال انه لم يهدف الى "الخروج باستنتاج يبرهن على تحليل الخمر والنبيذ او تحريمهما من جانب المرجعية الاسلامية النصية في مستوياتها المتعددة بل اردت من خلال ايراد بعض المغيّب عنوة من النصوص المرجعية الاسلامية ان ابرهن على وجود تعدد في وجهات هذه النصوص وتعدد اخر في تفسيرها وتأويلها وشرحها يصل احيانا الى حد التناقض الذي يتيح امكانية القول ان الشيء ذاته حلال بمعيار وجهة ما وحرام بمعيار آخر وجهة اخرى".

وفي اعتقاده "ان تناول موضوع الخمر كمشكلة ثقافية يتعارض موقعها بين ذهنية التحريم وذهنية التحليل يساهم في نقد الخطاب الاسلامي لجماعات احتكرت حق انتقاء النصوص الاحادية من التراث الاسلامي لاحكامها.

"كما ان هذا التناول يسهم في طرح فكرة الدعوة الى ابتكار قوانيننا المعاصرة الملبّية لحاجة المجتمع دون الاتكاء على مقولات الحرام والحلال المتضاربة عند السلف وهو ما تفعله حاليا اكثر بلدان العالم في اصدار قوانين معاصرة تنظم الحياة الاجتماعية ومن ذلك صناعة الخمر وشرب الخمر والنبيذ".

اما العناوين الرئيسية للفصول الستة ذات العناوين الفرعية ايضا فهي "تعريف الخمر والنبيذ" و"الخمر قبل الاسلام" و"الخمر والنبيذ في الاسلام" و"التداوي بالخمر والنبيذ" و"الخمر والمجون في العصر الاموي" و"الخمر والمجون في العصر العباسي".
وجاء احد العناوين الفرعية في الكتاب على الشكل التالي "لا حد في القرآن والسنة على شارب الخمر". وسعى المقري الى شرح ذلك بايراد استشهادات عديدة من القران والحديث واراء لفقهاء وائمة.

ويختصر الناشر في دفة الكتاب ما سعى اليه المقري بقوله "في هذا الكتاب يتناول الشاعر والباحث اليمني علي المقري مسألة الخمر والنبيذ في الاسلام من خلال النصوص القرآنية والمصادر والمراجع التاريخية ويعرض لاختلاف الفقهاء والباحثين في مسألة تحريم الخمر ويبين انه لا حد او عقوبة في القران والسنة على شارب الخمر واتفاق المراجع الاسلامية على ان النبيذ حلال".

وختم الناشر بالقول "واللافت ان المؤلف يرى الدين في جوهره (..) اعمال العقل والفكر والعلم. وهو بذلك أقرب الى الدين من حراسه المزعومين حيث لا تكاد تخلو سورة في القرآن من الدعوة الى التعقل والتعلم والتفكر..الخ".