شارع النساء في بغداد يستعيد بعضا من عافيته

بغداد
الشارع الاصفر يفلت من قسوة الوضع في العراق

بدأ شارع النهر، اشهر شوارع العاصمة بغداد الذي يعود الى اكثر من مئة عام ويشتهر برواده من النساء البغداديات، يستعيد عافيته نسبيا بعد سنوات من الركود والكساد.
يشتهر هذا الشارع الذي يمتد من جسر الاحرار وينتهي عند المدرسة المستنصرية قرب جسر الشهداء من جانب الرصافة (وسط بغداد) بمحال بيع اللوازم النسائية من الملابس وادوات الزينة ومستلزمات الاعراس حتى اصبح معروفا بشارع النساء او الشارع الاصفر لكثرة محال الصاغة فيه.
ويقول ابو حيدر (55 عاما) اقدم حرفيي الصياغة "كان شارع النهر ملتقى للعائلات البغدادية التي تجد فيه ضالتها من البضائع النسائية المختلفة ومستلزمات الاعراس حيث تتوافر فيه كل متطلبات هذه المناسبات وخصوصا المصوغات الذهبية".
ويضيف "من المؤسف ان يفقد الشارع ملامحه التاريخية وحيويته التي عرف بها منذ عشرات السنين، خلال الفترة الماضية بعدما تراجعت انشطته ولم يتبق منه سوى ذكريات ماضيه الجميلة".
لكنه يامل في ان "يسترد الشارع تألقه وحيويته وتاريخه الجميل وان تفتح جميع المحال التجارية ابوابها من جديد".
وقد عانى شارع النهر من التراجع الاقتصادي منذ تسعينيات القرن الماضي عندما بدات البلاد تواجه حصارا اقتصاديا شرسا لتتحول محاله الى مخازن للمواد والسلع المختلفة ويفقد وظيفته تحت قسوة الحياة الاقتصادية.
فقد دفعت تلك الموجة الحادة من الكساد والركود اصحاب المحال التجارية التي تشتهر بتسويق وبيع الملابس النسائية الى تغيير حرفهم والتحول الى حرف اخرى لا تدخل في اهتمام المرأة العراقية حتى هجرته تماما.
واختلف الامر الى حد ما بعد عام 2003 عندما بدأ الشارع يسترد هويته لكن هذه الصحوة سرعان ما اختفت نتيجة تصاعد موجات العنف في البلاد منذ عام 2004.
واكتسب شارع النهر تسميته هذه لوقوعه بموازاة نهر دجلة على ضفة الرصافة، وهو يقع كذلك بموازاة شارع الرشيد اقدم شوارع العاصمة ويتميز بامتداده المستقيم وتقابل المحال على جانبيه.
واضافة الى محاله التجارية بطرازها المعماري البغدادي الذي يتسم بالزخارف والشناشيل تنتشر في هذا الشارع عدة خانات قديمة كانت تستخدم للاغراض التجارية وتخزين المواد لاسماء مشهورة في عالم التجارة لتعطيه صبغة تاريخية وتراثية.
كما تنتشر على جانبيه عدة جوامع انشئت منذ فترات طويلة منها جامع الباجه جي والتكية والعادلية.
وتقول سحر محمود الموظفة في دائرة قريبة من شارع النهر "منذ فترة بدأنا نتردد على الشارع لنتبضع بعد ان اصبحت الاجواء الان مشجعة الى حد ما".
ويضيف محمود ان "زيارة الشارع والتبضع من محاله شئ هام لنا في هذه الفترة حيث نفتقد الى الاسواق المتخصصة في بيع اللوازم النسائية واقرب مكان لنا اصبح هذا الشارع الذي اخذنا نتردد عليه لنتذكر ملامحه القديمة التي افتقدناها منذ سنوات بفعل الظروف الامنية".
وشارع النهر كان يشتهر ايضا بالمقاهي النسائية المخصصة للاستراحة بعد عناء التجوال في السوق والتبضع والتي كانت تقدم لزبائنها القهوة والمرطبات والمشروبات الغازية.
وعرف عن شارع النهر سابقا حركته النشطة المتواصلة منذ الصباح حتى ساعات الليل حيث كان يزدحم بالعائلات الاتية من كل مكان للتبضع ولا سيما مع اقتراب مواسم الاعياد.
ويتابع ابو حيدر الذي ورث حرفته عن والده وجده "منذ فترة قريبة بدات الحياة تدب في الشارع مجددا وان كانت بطريقة محدودة لان معظم اصحاب المحال ما زالوا خارج البلاد خوفا من الخطف والقتل لكن الحال الان افضل نسبيا من السابق".
كما يرى ابو ناصر (70 عاما) اقدم حرفيي صياغة الفضة في شارع النهر "النشاط بدا الان يعود تدريجيا الى الشارع الذي بدأت الحياة تدب في اروقته بعدما عانى من الكساد واصبح رواده الان من الرجال والنساء معا".
ويتابع ابو ناصر "جميع زبائني يبحثون عن خواتم فضية تحمل احجارا مختلفة، فهناك من يبحث عن العقيق اليمني والخرساني والزركون وجميعها تاتي من الهند والباكستان وايران واليمن".
ويلفت الى ان "اقبال النساء والفتيات هذه الايام يتركز على السلاسل الفضية التي تحمل خارطة العراق".
ويؤكد عقيل وهو صاحب محال لبيع الملابس النسائية هذا الاتجاه ويقول "الان حركة البيع اصبحت افضل من السابق والعائلات بدأت تتشجع وتزور الشارع وتتجول في اسواقه ومحاله بعدما هجرته خلال السنوات الماضية بسبب الحوادث الامنية". ويوضح عقيل (30 عاما) ان هذه الحركة تقتصر على "اوقات محدودة من الصباح وحتى ساعات الظهيرة حيث يبدأ اصحاب المحال في غلق ابوابها" خوفا من اعمال العنف.