نفحات

قصة: محمد عطية محمود
مساحة من وجود

تحفني أجنحة روحك ..
تحمل خطواتي المبهورة ..
تدغدغ مني الحواس والأطراف ..
يداعب خدرها قلبي ..
تجعلني لا أهتم كثيرآ، رغم اعتيادي، بمطالعة وجهي في المرآة؛ كي أستعيد ملامحآ تطابق ملامحك المتشبعة بها ذاتي.
يهتز جسمي بمشيتك. تعانق يدي عبير يدك اللينة في قوة، الشديدة في حنان.
تصحبني روحك. تمر بي عبر بقاعك الأثيرة، حيث ما تبقى من صحاب كانوا لك، حيث ركن بالمسجد كان يؤويك. يركن إليه ظهرك، وتعلو يسراك ركبتك المثنية، وتطوف عيناك في الملكوت.
تهديني إلى بيت العمة (شقيقة الروح). تمتد فيها ملامحك العميقة، وسجيتك مطلقة العنان، حيث كنت أنت، هناك أيضآ، المرجع والمغيث، رغم ترحالك وتطوافك في بحار الدنيا ويابستها.
تسعى نظراتي، بسمت نظراتك، في وجهها. أكاد أسكن ثناياه، ولا تمل عيناى تعبيراته، التي هي من تعبيراتك، ولا تفارقه. تلصق بطينتك التي تجمّلها لمحات من قسمات وجهك، ومنمنماته العبقة، ولا أكاد أفارقها، إلا لكي تحطني روحك محطآ آخر، كان لك فيه مساحة من وجود.
تعانق .. تلاطف .. تشيع في الأجواء عطرآ؛ فيناديني من كان بك عارفآ، بلقبك، وكنيتك .. يداعبني بعباراتك، هي ذاتها المحفورة على جدارية أيامي، يداعب في صورتك، ملامحك الجاذبة، والمعطية للود؛ فيملؤني الانتشاء طربآ .. يهزني بدمع يسري تحت مسام جلدي بروح الحنين.
****
تعيدني خطواتي. لا ترمي بي نحو أي طقس من طقوسي المعتادة.
أجدني أعاف المقهى، معانقة سحب الدخان، مسامرة الأفكار السكرى المتخبطة برأسي.
أجدني أحث الخطى عائدآ إلى ملاذي، ومأواي .. بيت دعمته أنت لي .. تحوطني فيه زهراتي الثلاث .. يتطلعون إلى صورتك الباسمة على جدرانه، التي تفتقد أنفاسك، يتشربون منها دفء الملامح، وتألق العينين الصافيتين.
تسعى عيونهم فيها متأملة، كما أتأملك أنا في غفوتي، وفي أحلامي.
وتهمس أفواه الأشياء دومآ في أذنىّ بصوتك .. عذبآ يخترق حاجز سنين الغياب. محمد عطية محمود ـ الإسكندرية