العالم مدين لإفريقيا: 400 مليار دولار تهرب من القارة السمراء

جنيف
إفقار قارة

ذكرت وكالة الامم المتحدة للتنمية ان ظاهرة هروب رؤوس الاموال من الدول الافريقية منذ استقلالها، وقد بلغت قيمتها 400 مليار دولار خلال ثلاثين عاما، تساوي حوالى ضعفي ديون القارة الافريقية، داعية الافارقة الى استثمار مواردهم الخاصة.
واوضح خبير في مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية صامويل غايي ان 400 مليار دولار على الاقل غادرت الدول الافريقية منذ بدأت ديون هذه الاخيرة في منتصف السبعينات. وقال للصحافيين في جنيف ان هذا المبلغ يمثل حوالى ضعفي الدين الافريقي (215 مليارا).
وقال الخبير الاقتصادي خلال عرضه التقرير السنوي للوكالة حول "التنمية الاقتصادية في افريقيا" ان "العالم مدين لافريقيا".
وبلغت قيمة ظاهرة هروب رؤوس الاموال بين 1991 و2004 ما معدله 13 مليار دولار سنويا، اي "نسبة مئوية توازي 7.6% من اجمالي الناتج الداخلي السنوي" للقارة، كما يقول مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية. وسنة 2003 وحدها، بلغت قيمة رؤوس الاموال التي غادرت افريقيا ثلاثين مليار دولار.
وجاء في التقرير ان الدين نفسه هو الذي امن الاموال اللازمة لهروب رؤوس الاموال.
واضاف ان "هروب رؤوس الاموال يستمر في حرمان الدول الافريقية من كمية كبيرة من الموارد للاستثمار"، متابعا "اذا كانت هذه الموارد مخصصة للاستثمار المنتج، فهي تسمح بتوفير فرص عمل وتأمين موارد لشرائح واسعة من السكان".
واقترح المؤتمر على الحكومات الافريقية التخطيط لعفو موقت عن اعادة رؤوس الاموال الى البلاد "من دون طرح اسئلة" حول مصدر هذه الاموال، وذلك بهدف "وقف هذا النزيف المالي".
وتابع التقرير "يمكن للدول الافريقية ان تقلب في الاتجاه المعاكس حركة هروب رؤوس الاموال اذا اوجدت امكانات كافية للاستثمار يمكن ان تهم مواطنيها المقيمين في الخارج".
ودعا المؤتمر من جهة اخرى الى "استغلال كل الموارد المالية الداخلية المخبأة في الدول الافريقية".
وضمن الاقتراحات، خفض تكاليف انشاء الشركات "المرتفعة جدا في افريقيا" كما فعلت اثيوبيا وغينيا الاستوائية.
كما دعا الى تخفيف بعض القيود عن القوانين المتعلقة بسوق العمل لكي يتمكن عدد اكبر من العمال من العمل بطريقة قانونية.
ويشير التقرير الى ان نسبة السوق الموازية في مقابل اجمالي الناتج الداخلي تصل الى 45% كمعدل وسطي، الا انها تختلف بشكل كبير من دولة الى اخرى، اذ تصل في تنزانيا الى 58% في مقابل 28% فقط في جنوب افريقيا.
ونتيجة ذلك، لا تمثل العائدات الضريبية الا 16% من اجمالي الناتج الداخلي في افريقيا، اي نصف معدل عائدات دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
ويقول التقرير الدولي ان جباية الضرائب "امر صعب"، مشيرة الى ان ذلك يعكس "النسبة المتواضعة المعطاة لشرعية الدولة"، مضيفا "لا ينظر الى الضرائب على انها تهدف الى تحسين اداء الاجهزة العامة".