غزة مهددة بالشلل الاقتصادي

القدس
عناء فوق عناء

يهدد قرار بنك هبوعليم، اكبر المصارف الاسرائيلية الخاصة، بوقف التعامل مع مصارف قطاع غزة، بشل الاقتصاد تماما في القطاع في حال حذت المصارف الاخرى حذوه.
ورأى اشرف عجرمي وزير شؤون الاسرى الفلسطيني الاربعاء ان "هذا القرار يطرح لنا مشكلة كبرى لانه لن يعود في وسعنا تحويل اموال الى غزة".
واضاف "سيكون من الصعب جدا دفع اجور الموظفين لان اسرائيل وحدها مخولة القيام بتحويلات مالية بالشيكل" الاسرائيلي الذي يتم التعامل به في الاراضي الفلسطينية.
وحذر من دفع سكان هذا القطاع الفقير المكتظ الى "اليأس"، موضحا ان حركة حماس التي تعتبرها اسرائيل ارهابية ستوظف هذا الشعور.
من جهته صرح احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية في بيان الاربعاء ان قرار مصرف هبوعليم "يأتي في اطار الضغط على الوضع الفلسطيني في غزة واحكام قبضة الحصار الظالم".
واضاف انه "يندرج ضمن المحاولات الاسرائيلية الفاشلة لدفع ابناء الشعب الفلسطيني في غزة للتظاهر ضد حكومة هنية".
وصرح نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ماتان فيلناي ان اسرائيل "لا تريد خنق قطاع غزة وعلى الاخص سكانه، بل اسقاط نظام حركة حماس" المسيطرة على غزة منذ منتصف حزيران/يونيو.
واعلن بنك هبوعليم الثلاثاء وقف التعامل مع المؤسسات المصرفية في قطاع غزة اثر قرار الحكومة الاسرائيلية اعتبار هذا القطاع "كيانا معاديا".
وانتقد المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم هذا القرار منددا "بسياسة العقاب الجماعي الذي تتخذه سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء شعبنا".
واعتبر الخبير الاقتصادي الاسرائيلي جاك بيندولاك المتخصص في الاراضي الفلسطينية انه "اذا ما حذت مصارف اخرى حذو بنك هبوعليم، فان الشلل الاقتصادي هو بكل بساطة ما ينتظر قطاع غزة لان ذلك سيحول دون حصول عمليات مقاصة بين المصارف".
ولفت بندولاك الى ان قيمة صادرات اسرائيل الى قطاع غزة بلغت العام الماضي 600 مليون دولار مقابل 150 مليون دولار من الواردات منه، وذلك بالرغم من انسحابها من غزة في ايلول/سبتمبر 2005.
وسيدخل قرار هبوعليم الذي صادق عليه حاكم مصرف اسرائيل ستانلي فيشر حيز التنفيذ بشكل تدريجي في غضون ثلاثين يوما.
وبحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية، فان المصرف قرر وقف التعامل مع قطاع غزة خوفا من تعرضه لملاحقات قضائية اذا ما وصلت بعض المبالغ المالية التي تحول عبره الى ايدي حماس.
واوضح هبوعليم ان نشاطاته في قطاع غزة "محدودة" نسبيا، فيما المح مصرف "ديسكاونت" المنافس له الى انه قد يتخذ قرارا مماثلا.
وكانت معظم المبادلات المالية بين اسرائيل وقطاع غزة تجري حتى الان عبر هذين المصرفين.
والمصرفان الرئيسيان العاملان في قطاع غزة هما بنك فلسطين والبنك العربي، ومقره الرئيسي في عمان.
ويعاني اقتصاد غزة بشكل مباشر من العقوبات التي تفرضها اسرائيل والمجموعة الدولية على حركة حماس.
وقد اغلقت اسرائيل منذ سيطرة حماس على القطاع معبر كارني، نقطة العبور الرئيسية للبضائع بين قطاع غزة واسرائيل، مستثنية من هذا القرار المساعدات الانسانية.
وكانت اسرائيل ودول غربية عدة قطعت معظم علاقاتها التجارية والمالية مع قطاع غزة منذ ان شكلت حركة حماس حكومة اثر فوزها في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير 2006.