العراق والصومال وبورما أكثر دول العالم فسادا

لندن - من لويك فينين
الأغنياء يفسدون الفقراء

اظهر تقرير نشرته منظمة "الشفافية الدولية" الاربعاء ان الاحتيال يعيق انتعاش بلدان تمزقها الحروب مثل العراق والصومال، كما اعتبر ان بورما من اكثر الدول فسادا في العالم.
وذكرت المنظمة التي مقرها برلين في تقريرها السنوي حول الفساد والذي يغطي 180 بلدا، ان بعض افقر دول العالم تعاني من ان النخبة من السياسيين ورجال الاعمال فيها يفتقرون الى النزاهة والصدق.
الا ان المنظمة قالت ان حتى الدول التي تظن انها الاقل فسادا -وهي هذا العام الدنمارك وفنلندا ونيوزيلاند- يجب ان تبذل المزيد من الجهود لمحاربة فساد الشركات.
وافادت هوغيت لابيل رئيسة المنظمة "هذه المشكلة ليست محصورة في الدول الفقيرة فقط، بل ان الدول الغنية والفقيرة عليها مسؤوليات كبيرة".
وقالت في مؤتمر صحافي "ان الدول الغنية متهاونة بشكل عام (...) والرشاوى المالية عادة ما تبدأ في الدول الغنية".
ويستند التقرير في تصنيفاته على درجة الفساد كما يراها رجال الاعمال والمحللين في كل دولة وهي تتراوح بين صفر اي الاكثر فسادا و10 وهي الدول الاقل فسادا.
وفي اللائحة لعام 2006، كانت اسوأ مستويات الفساد في هايتي وبورما والعراق وغينيا.
واشارت المنظمة في العديد من المناسبات الى انه بسبب استناد مؤشر الفساد في التقرير على تقييمات شخصية، فان حصول العراق على درجة متدينة ربما يعود الى تسليط الاضواء على ذلك البلد منذ الغزو الاميركي له في 2003 وتدفق مبالغ ضخمة من اموال اعادة الاعمار.
ووجدت المنظمة علاقة قوية بين الفقر والاحتيال، حيث ان 40% من الدول التي حصلت على درجة تقل عن 3 هذا العام -في اشارة الى انتشار الفساد فيها- تصنف على انها دول منخفضة الدخل من قبل البنك الدولي.
وحصلت بورما، التي يواجه مجلس الحكم العسكري فيها اكبر تظاهرات معارضة للحكومة منذ 20 عاما، على الدرجة نفسها التي حصلت عليها الصومال وهي 1.4، بينما تحسن وضع الدنمارك لتنضم الى فنلندا ونيوزيلندا لتحصل جميعها على درجة عالية هي 9.4.
وحصلت عدد من الدول الغنية على درجات عالية، حيث حصلت سنغافورة والسويد على 9.3
ايسلندا 9.2 وهولندا وسويسرا 9.0 وكندا والنروج 8.7.
واشارت المنظمة الى تحسن كبير بين دول افريقية مثل ناميبيا وجنوب افريقيا وسوازيلاند. وقالت المنظمة ان ذلك يدل على ان الارادة السياسية والاصلاحات يمكن ان تقضي على الفساد.
كما تحسن اداء عدد من دول اوروبا الشرقية ومن بينها كرواتيا وجمهورية تشيكيا ومقدونيا ورومانيا. وعزت المنظمة ذلك الى "تأثير عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي".
الا ان دولا تعاني من الاضطرابات مثل افغانستان والعراق والصومال والسودان لا تزال في اسفل المؤشر.
وقالت لابيل "ان الدول التي تمزقها النزاعات تدفع ضريبة هائلة من قدرتها على الحكم (...) فمع شلل المؤسسات العامة او غيابها، يأخذ المرتزقة من الموارد العامة وينتعش الفساد".
واكدت المنظمة ان الدول التي حصلت على درجات عالية عليها واجب دعم المحاسبة و"النزاهة المؤسساتية" في الدول التي تعاني من اعلى درجات الفساد في القطاع العام.
وجاء في التقرير "ان اموال الفساد تاتي من الشركات المتعددة الجنسيات التي مقرها الدول الغنية في العالم".
واضاف "لم يعد من المقبول ان تعتبر هذه الشركات الرشاوى في اسواق الصادرات استراتيجية اعمال مشروعة".
واشار الى ان المراكز المالية الاوفشور التي توجد غالبا في اكثر البلدان تطورا، سمحت لمسؤولين فاسدين باخفاء ثروات حصلوا عليها من طرق غير مشروعة.
واكدت المنظمة ان على هذه الدول المساعدة في رصد الاصول وعملية اعادتها، كما حثت الشركات المتعددة الجنسيات على فرض وتطبيق قوانين لمكافحة الرشاوى.