الحوثيون يكيلون الاتهامات للرئيس اليمني بخرق اتفاق الهدنة

يحيى الحوثي: الحرب ليست في صالح أحد

برلين ـ دعا يحيى الحوثي عضو مجلس النواب اليمني الوسيط القطري والسلطات في صنعاء إلى ضرورة تطبيق اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين الحوثيين والحكومة اليمنية بوساطة قطرية، وأكد أن السلطة تتلكأ حتى هذه اللحظة في تنفيذ الاتفاق.

وأكد الحوثي أن جماعته متمسكة بالهدنة وقال "سنعتبر أنفسنا في سلم وهدنة، وسنستمر في تنفيذ اتفاق السلام الموقع بيننا وبين الحكومة بوساطة قطرية وسنحافظ على هذه الهدنة وسنصبر، ولكننا سندافع عن أنفسنا إذا تعرضنا لعنف الدولة وسنحارب إذا لزم الأمر على الرغم من أننا نعتبر أن الحرب ليست في صالح أحد منا لا الحكومة ولا الحوثيين ولا البلاد".

واتهم الحوثي الحكومة اليمنية بعدم تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في حزيران/يونيو الماضي بوساطة قطرية وأنهى حوالي ستة أشهر من القتال بين الحوثيين والحكومة اليمنية في محافظة صعدة شمال اليمن.
وقال "بالنسبة إلينا التزمنا باتفاق قطر ونفذنا كل بنوده، لكن السلطة تلكأت في ذلك فأوقفت الحرب في بعض المناطق لكنها لم تفعل ذلك في مناطق أخرى ولم تسلم المنازل لأصحابها ولم تطلق سراح المعتقلين ولم تطلق رواتب الموظفين التي قطعتها ونحن مازلنا ننتظر دور الوسطاء القطريين لحث الحكومة اليمنية على الالتزام بما تم التوصل إليه في اتفاقية حزيران/يونيو) الماضي".

وأرجع الحوثي تلكؤ السلطة في تنفيذ اتفاقية الدوحة إلى طبيعة النظام في حد ذاته وقال "السلطة عندنا في اليمن معروفة بهذا الأسلوب، أن توقع ولا تنفذ وقد فعلت ذلك مع الجنوبيين قبلنا ومع أهالي مأرب وأهالي تهامة، فهي ليست مستعدة لإعطاء شيء وإنما تريد أن تأخذ ولا تعطي في شكل عنتريات بعيدة كل البعد عن الأساليب الحضارية في إدارة شؤون البلاد، ولذلك تجدونهم يجبون الضرائب والأموال من المواطنين دون أن ينفقوا ذلك على البنية التحتية فلا مستشفيات مجهزة ولا طرقات سليمة ولا خدمات متوفرة".

وأشار الحوثي إلى أن طبيعة النظام هذه هي التي خلقت نوعا من عدم الثقة بين السلطة والمعارضة وقال "هنالك حالة من انعدام تام للثقة بين السلطة والشعب عامة والمعارضة بوجه خاص وهذا هو ما دفع المعارضة إلى عدم التجاوب مع دعوة الرئيس علي عبد الله صالح للحوار".

وقلل الحوثي من أهمية المبادرة الجديدة التي طرحها الرئيس علي عبد الله صالح للإصلاح السياسي ودعوته إلى الاختيار بين نظام برلماني أو رئاسي.
وقال "هذه ليست إلا طريقة أخرى للخداع والالتفاف على مطالب الإصلاح الحقيقية التي كان اليمنيون ينتظرونها حيث أن مجلس النواب معطل والحكومة معطلة والقضاء معطل، كل ذلك في خدمة الرئيس".
واضاف "والآن يجري الدفع بالقضاء لإصدار أحكام بالإعدام على نشطاء جنوبيين يطالبون بحقوقهم بتهمة الدعوة إلى الانفصال على الرغم من أنهم كانوا شركاءه (الرئيس اليمني) في الوحدة، لكنه انقلب عليهم وأزاحهم ولم ينفذ تداولا سلميا على السلطة".

وأشار الحوثي إلى أن هذه المبادرة السياسية ليست الأولى التي يطرحها الرئيس علي عبد الله صالح لتجاوز الاحتقان السياسي في اليمن، فقد سبق له أن أكد عدم ترشحه لمنصب الرئاسة لكنه بعد ذلك دفع بالطلاب والموظفين والجماهير للخروج إلى الشوارع في مظاهرات لإعادة ترشيحه لمنصب الرئاسة "فهذه ليست إلا محاولات للالتفاف على مطالب الإصلاح لا أكثر ولا أقل".

وكان الحوثيون وافقوا في حزيران/يونيو على خطة سلام تهدف إلى وضع حد للنزاع المستمر منذ العام 2004 بوساطة قطرية.
وفي آب/أغسطس الماضي أقرت اللجنة الرئاسية اليمنية المشكلة لهذا الغرض والجانب القطري المشرف على تنفيذ الاتفاق جدولا زمنيا مدته عشرون يوما لتنفيذ بنود اتفاق إنهاء الفتنة الذي ينص على أن يسلم المتمردون الموجودون في محافظة صعدة سلاحهم وأن يلجأ قائدهم الرئيسي عبد الملك الحوثي وشقيقه عبد الكريم الحوثي وعبدالله الرزامي إلى قطر ويستفيد المتمردون المسجونون من قانون عفو وتفرج عنهم السلطات. لكن الاتفاق تعرض لعثرات كثيرة بعضها من المتمردين الحوثيين أنفسهم الذين رفض شق منهم الالتزام بالاتفاقية المذكورة.

ويحذر المراقبون من أن أزمة الحوثيين لم تعد وحدها المطروحة على الحكومة اليمنية بعد تصاعد احتجاجات الجنوبيين المسرحين من أعمالهم في أعقاب حرب الوحدة عام 1994 والتي تهدد بانفجار أمني كبير غير محسوب العواقب. (قدس برس)