حرب العراق تعيد تشكيليا بريطانيا من الاعتزال

لندن
لوحات تظهر انهيار الحلم الاميركي بالحرية

بعد ان توقف عن الرسم 30 عاما قرر الفنان التشكيلي البريطاني جيرالد ليينج التقاط فرشاته وألوانه مرة أخرى ليعبر عن رفضه لحرب العراق.

وينتمي ليينج لحركة فن البوب (بوب ارت) التي ذاعت في الستينات. ومن معاصريه اندي وورهول وروي ليشتنشتاين.

ويعود ليينج بعد اعتزال طويل منذ منتصف الستينات باستخدام مزيج من صور وتقنيات حركة "فن البوب" ولكن بأفكار تناسب القرن الحادي والعشرين وقدم لوحات مثيرة وصادمة. وكان ليينج قد هجر فن البوب واتجه أولا للفن التجريدي ثم في النهاية اتجه للنحت.

ووصف ليينج في مقابلة لوحاته عشية افتتاح معرضه في لندن في قاعة عرض "ستولن سبيس" بأنها "تظهر انهيار الحلم الاميركي. نحن نفقد الحرية بسرعة رهيبة".

وأضاف "أمور مثل حرية التعبير عن الرأي التي كانت أمرا مسلما به في الستينات ضاعت بالفعل".

تناول ليينج في لوحاته أحداثا منها نشر صور لمحتجزين عراقيين عرايا في سجن ابو غريب وتعرضهم للتعذيب وهي الصور التي هزت العالم وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق والرئيس الاميركي جورج بوش وقصف بغداد في لوحات تنتمي لحركة فن البوب.

وأوضح ليينج الذي ولد في انجلترا عام 1936 ان دور الاعمال الفنية مثل أعماله هي أن تلتقط صورة للمجتمع وتجمدها حتى يستطيع الناس دائما العودة اليها والى الرسالة التي تحاول ايصالها.

واشار ليينج الى لوحة المصور والنحات الشهير بابلو بيكاسو "جيرنيكا" والتي تصور قصف القوات الالمانية لبلدة جيرنيكا الاسبانية وأشار الى انها جذبت انتباه العالم للحدث وخلدته في وعي البشرية جمعاء.

وقال "من واجب الفنان أن يتناول الحدث ويقول كيف هو على الحقيقة.. واللوحة تقوم بذلك الدور أفضل من الصورة الفوتوغرافية".

وأضاف "هذه اللوحات تحدد موقفا. ستبقى دائما ليراها الناس. قد يكون بلير قد ترك منصبه وبوش سيتبعه قريبا.. لكن هذه اللوحات ستبقى".

وتابع "ستكون تذكرة دائمة بهذه الاحداث المخزية".

وقال ليينج انه لو كان هدف الحملات الفنية التي تستخدم خلالها لوحات تصور ويلات الحرب هو ايقاف الحروب المقبلة فانها قد فشلت في ذلك. ولكنه أصر على ان تلك الحملات مازال لديها دور لتقوم به.

وقال "ربما سيدرك الناس يوما ما انه يتعين على (الحروب) أن تتوقف لان المخاطر فادحة جدا. لم توقف (الحملة) ما يحدث في العراق وقد لا توقف ما قد يحدث في ايران.. ولكن عليك دوما أن تتمسك بالامل".

تتحول لوحة معروضة مع تحرك المشاهد أمامها من لوحة لبلير يقف بجوار احدى الحافلات المدمرة في تفجيرات السابع من يوليو\تموز عام 2005 في لندن الى لوحة لبوش وهو يقف أمام مشهد حريق بغداد تحت عنوان "الصدمة والرعب" من القصف الاميركي للعراق في مارس\اذار عام 2003.

وسيطر على المعرض ملامح حركة "فن البوب" المطورة.

وقال ليينج "فن البوب مثل أي نوع اخر من الفن له وقته ومكانه. كان مناسبا انذاك ولكني تخطيته بسبب سطحيته. ولكنه مناسب هنا".