اليمنيُّون يخاطرون بحياتهم للصَّيد في المياه الصومالية

النوبي بين فكي كماشة: المقامرة أو البطالة

المكلاَّ (اليمن) ـ أقسم فاضل النوبي، وهو صياد يمني، ألا يبحر في المياه الصومالية مرة أخرى، إلا أنه بمجرد أن عاد من رحلة صيده إلى المكلاَّ (750 كلم عن صنعاء) بدأ يقيِّم الخيارين المتاحين أمامه؛ إما أن يصبح عاطلاً عن العمل أو أن ينطلق في رحلة صيد أخرى محفوفة بالمخاطر إلى منطقة بوتلاند الصومالية المستقلة.

وعن رحلة الصيد هذه يقول فاضل "منذ أربع سنوات وأنا أبحر إلى مختلف المدن الصومالية. وقد يستغرق وصولنا إلى المياه الصومالية حتى ثلاثة أيام بحسب حالة البحر. نذهب إلى المدن الساحلية مثل بوساسو، ونأخذ معنا الطعام والثلج ـ لحفظ السمك المصطاد ـ والبنزين".

وأضاف بأن الرحلات عبر المحيط ليست بالسهلة وعلى من يتخذها أن يكون مستعداً للموت في أية لحظة. "فالقراصنة الصوماليون والأمطار الغزيرة والأمواج العاتية كفيلة ببث الرعب في قلوب أكثر الناس حباً بالمغامرة".

ونظراً لكل هذه المخاطر، تمكن الصيادون اليمنيون ونظراؤهم الصوماليون من بوتلاند من الوصول إلى اتفاق غير رسمي.
ويقضي الاتفاق بأن يقوم اليمنيون بإرسال سفنهم إلى الصومال ثم يقومون بواحد من أمرين؛ إما أن يجعلوا الصوماليين يصطادون بدلاً عنهم ثم يشترون منهم حصيلة صيدهم أو يسمح لهم بالصيد بأنفسهم مقابل رسوم عالية جداً.
وفي الحالة الثانية، تقوم وزارة الصيد ببوتلاند بالتصريح للصيادين اليمنيين بالصيد وترسل معهم مسلَّحين على متن المركب.

وللحصول على تصريح بالصيد، يضطر ملاك السفن اليمنيون لدفع مبلغ ألف دولار مقدماً للمسؤولين ببوتلاند عن طريق وكيل في المكلاَّ جنوب اليمن.
ويمكِّن هذا التصريح الصيادين اليمنيين من الصيد بحرية في مياه بوتلاند الإقليمية.
ويقوم الوكيل الصومالي بدفع مبلغ 300 دولار للحارس الذي يتم استخدامه.

أما إذا اختار الصيادون اليمنيون شراء ما اصطاده الصوماليون باستعمالهم السفن اليمنية، فإن عليهم دفع مبلغ ألف ومائتي دولار (ألف دولار للتصريح ومائتين للضرائب).
وعادة ما يباع صيد المركب الواحد بحوالي عشرة آلاف دولار.
ويقول الصيادون اليمنيون بأنهم يواجهون العديد من المخاطر في رحلاتهم إلى الصومال.
ويحكي النوبي تفاصيل هذه المخاطر قائلاً "عندما يرى القراصنة سفننا، يقومون باعتراض طريقنا ويطالبوننا بتسليم ما نحمله معنا من ديزل أو نفط أو طعام. إنهم جياع. وأحياناً يقومون باختطافنا والمطالبة بمبلغ عشرين ألف دولار لإطلاق سراحنا. نحن عاجزون ولا نستطيع أن نعطيهم المال لأننا لا نحمله معنا. فنقوم بالاتصال بالوكيل عبر الراديو ونشكو له سوء معاملة مواطنيه، ويقوم بدوره بالتفاوض معهم إلى أن يطلقوا سراحنا. ولكن عادة ما يكون ذلك بعد أن يستولوا على كل ممتلكاتنا ويوجهوا لنا كل الإهانات".

وكان النوبي فقد أحد أصدقائه مؤخراً. فقد قضى بطلق ناري خلال ملاحقة القراصنة الصوماليين له.
ورغم أنه وأصدقاءه لا يتقاضون أجوراً جيدة عن صيدهم في المياه الصومالية، إلا أن ذلك يعتبر بالنسبة لهم النشاط الوحيد للحصول على قوت يومهم.
ويشرح النوبي ذلك قائلاً "يدفع ملاك السفن حوالي 150 دولاراً فقط عن كل رحلة. وإذا كان الصيادون الصوماليون قد جهزوا لنا سفينة محملة بالصيد، فإننا نتسلمها ونعود. أما إذا لم تكن الحمولة جاهزة، فنضطر للانتظار إلى أن يصطادوا لنا ما نعود به".

وكانت بوتلاند اشتكت من السفن اليمنية التي تصطاد بشكل غير قانوني في مياهها، متسببة بذلك استنزاف مخزون الأسماك في المياه الصومالية.

ويعترف اليمنيون بأن العديد من أصدقائهم يشاركون في سلب الثروات البحرية لبوتلاند، والتي عادة ما تكلفهم ثمناً غالياً، حيث يقول النوبي "ذهب أصدقائي في إحدى المرات للصيد في الصومال وتمكنوا من صيد ما قيمته حوالي خمسة آلاف دولار من السمك، إلا أن الصيادين الصوماليين قبضوا عليهم وأخذوا كل صيدهم".

أما عمر الجميم، رئيس الجمعية التعاونية للصيادين بالمكلاَّ، والتي ينضوي تحتها كل صيادي ساحل حضرموت الممتد لحوالي 360 كلم، فينصح الصيادين بعدم الذهاب في رحلات صيد فردية إلى المياه الصومالية بل بالقيام برحلات جماعية بدلاً من ذلك.

ووفقاً لإحصاءات الجمعية التعاونية للصيادين، يقوم حوالي 12.197 ألف صياد بحضرموت بنشاطهم على 4.611 ألف سفينة ومركب. وتعتمد حوالي 3.860 ألف أسرة على المدخول الذي تدره أنشطة الصيد.

ويتراوح عمر الصياد بين 16 و 40 عاماً.
ويقدر إجمالي ما تم صيده خلال عام 2005 بحوالي 63 ألف طن، وارتفع خلال العام الماضي إلى 470 ألف طن، حسب الجمعية التعاونية للصيادين.(ايرين)