قمة دولية في دبي لمناقشة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى قطاع النفط والغاز

القمة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة

دبي- تستضيف دبي خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر\تشرين اول المقبل فعاليات قمة الشرق الأوسط لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى قطاع النفط والغاز ((OT Summit.
وقال خالد عيد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "وورلد ديفيلوبمنت فورم" المنظمة للقمة، إن "الدافع وراء إطلاق هذه القمة، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، هو أن اعتماد صناعات الغاز والنفط على تقنية الاتصالات والمعلومات ليس من قبيل الرفاهية، إنما هو الوسيلة الأهم لتحقيق أهداف العمل في العصر الحالي".
وأضاف: فإذا كان النفط والغاز يمثلان عصب الحياة في العصر الحديث، فإنهما يشكلان عصب اقتصادات معظم دول المنطقة، وبالتالي فإن كل خطوة في سبيل الارتقاء بهذه الصناعات وتعظيم عوائدها تساهم بقوة في حركات التطوير والإصلاح الاقتصادي، بل وتسهم في دفع حركة التحول نحو تنويع مصادر الاقتصاد عبر المساهمة في استكمال وتطوير البنى الأساسية الحديثة اللازمة للنجاح في ظل سياسة الاقتصاد الحر وتوقعات النمو الاقتصادي الذي سيزيد من الحاجة الى الطاقة.
وأشار عيد إلى أن "توقعات النمو الاقتصادي على المدى الطويل بين العامين 2005 و 2030 تتراوح بين 2.8% و 3.8% سنوياً بحسب إحصاءات وكالة الطاقة الدولية". ومن المتوقع أن تشهد اقتصاديات الدول المتطورة في العام 2015 وحتى العام 2030 نمواً بمعدل 5.8% سنوياً و 3.9% سنوياً بعد العام 2030. مع بقاء النمو في اقتصاديات دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (OECD) بمعدل 2.9% حتى العام 2015 وبعدها بنسبة 2.2%، وأضاف أن التوقعات تؤكد ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة مقارنة مع التوقعات الأولية بنسبة 5.1% سنوياً بحلول العام 2030.
وقال عيد إن "أهمية تقنية الاتصالات والمعلومات ليست مقتصرة على قطاع النفط والغاز فحسب، بل ينسحب الأمر على كل قطاعات الأعمال، ولكن بالنسبة لقطاع النفط والغاز فالأهمية تكمن فى قدرة التكنولوجيا على ربط عمليات تشغيل الصناعة بحيث تمنح المسئول عن بئر نفط في عرض البحر بالخليج العربي مثلاً إمكانية الإطلاع على بيانات بئر آخر بآذربيجان و يتعامل معها في الوقت ذاته".
وأضاف عيد: "في الواقع، لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة لمساعدة التجارة العالمية، ولكنها قائد لها، فقد أدى التطور المستمر في التكنولوجيا الى تحقيق مفهوم جديد يعرف بـ"الحقول الرقمية"، وهي تلك المواقع التي تعتمد في بنيتها التحتية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتمثل نسخة مصغرة للشركة في كل بلد وتغنى عن تكرار أدوار تقنية وفنية وادارية لإدارة الحقول، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا قد بدأت تؤتى ثمارها في العديد من قطاعات النفط لما تحققه من زيادة الكفاءة من جانب وخفض التكلفة من جانب آخر.
وقال عيد "إن أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تزداد داخل قطاع النفط والغاز نظراً لعدد من الخصائص الفنية التي تميزه"، مؤكداً أن أول هذه الخصائص هو الموقع، وأضاف: "فإذا كانت الصناعات الأخرى تمتلك إلى حد كبير قدراً من الحرية في اختيار أماكن تواجدها، فإن صناعة النفط والغاز مقيدة بشكل كبير بمواقع وجود المواد الخام، والتي عادة ما تكون في مناطق نائية، ولذلك فإن التوجه هو أن تكون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي الأساس في خلق وتأمين البنية التحتية لقطاع النفط والغاز".
وأكد عيد أن حاجة القطاع البترولي لنقل التراكم المعرفى للصناعة والامكانيات الفنية لمناطق متعددة ونائية حدا بالشركات العالمية إلى تطوير مفهوم "المؤسسات الافتراضية"Virtual) (Organization وهي تقنية تسمح بوضع كافة الأنظمة والقدرات المعرفية والمعلومات والامكانيات التحليلية لتكون متاحة فى أى وقت وفى أى مكان فى العالم، فمن خلال تكنولوجيا الاتصالات يتم نقل البيانات والمعلومات من موقع العمل فى نفس اللحظة ليجري تحليلها في مراكز البيانات الفائقة السرعة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومن ثم اتخاذ القرار بدقة، في الوقت المناسب، لتحقيق العائد الأمثل.
وأشار عيد إلى أن أنظمة دعم القرارات التي تصل إلى نتائج عالية الدقة اعتماداً على هذه التقنيات وغيرها استطاعت التغلب على الصعوبات الكثيرة المتمثلة فى المكان والظروف المناخية والطبيعة الجيولوجية القاسية فى أماكن التنقيب والاستكشاف، إضافة إلى ما حققته من خفض التكلفة والقدرة على تحديد المخزون بدقة وحساب الزمن اللازم لاستخراجه بل وحتى تحليل العائد ونسبة المخاطرة ما يتيح لشركات النفط تحقيق أفضل نتائج لعملياتها.

موضحا أن الأمر "لا يقتصر على الكم الهائل من البيانات المتعلقة بعمليات الإنتاج التي تحتاج إلى دعم تقني، ولكن أيضا بقية النشاطات مثل مراقبة الانتاج وادارة المشروعات والنقل والدعم اللوجستي والتسويق، وحتى الوظائف المكتبية الأساسية مثل معالجة النصوص والبريد الالكتروني والمكالمات الصوتية".
وأكد عيد أن العلاقة بين التكنولوجيا وصناعتي النفط والغاز علاقة طردية بامتياز، حيث أن دأب العاملين في هاتين الصناعتين هو البحث عن المزيد من الفعالية مع خفض التكلفة وزيادة العائد على الاستثمار، وبالتالي يزداد الدور الملقى على عاتق إدارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لما لها من قدرة على تحقيق ذلك.
وأشار عيد إلى إن الهدف من تنظيم قمة لتكنولوجيا النفط والغاز هو "تسليط الضوء على هذه العلاقة، ومناقشة مجموعة من القضايا الأهم التي يعدها الخبراء تحديات تواجه صناعة النفط والغاز في المنطقة العربية، مع استعراض تجارب عملية من بقاع مختلفة حول العالم طبقت حلول تقنية مبتكرة حققت منها نتائج مبهرة".
وقال عيد: "إن القمة تعد الأولى من نوعها في المنطقة التي تجمع بين النخبة من صناع القرار وكبار المسؤولين في المنطقة العربية، المعنيين بشؤون النفط والصناعات المصاحبة له للالتقاء وممثلي كبريات الشركات الرائدة في الحلول التقنية، لاستعراض أحدث التطبيقات والاستراتيجيات المقترحة في هذا المجال مشيرا الى مشاركة شركات النفط العربية الرائدة مثل أرامكو، سابك، شركة نفط الكويت، أدنوك ، قطر للبترول داناغاز وغيرها من كبريات الشركات من كافة دول مجلس التعاون والدول العربية".
يشار الى أن القمة تعقد بالتزامن مع قمة التكنولوجيا الحكومية التى تستقطب قيادات الحكومات العربية المعنيين بتطوير الأداء الحكومي من خلال الاستفادة من التكنولوجيا ما يضيف بعدا آخر لهذا الحدث ويتيح القرصة لتبادل الخبرات مع كافة قيادات التكنولوجيا على المستوى العربي.