نجم ايهود باراك يعاود الصعود في إسرائيل

القدس - من ماريوس شاتنر
موقف باراك الشديد الحزم في المجال الامني يزيد من شعبيته

تعكس حصيلة المئة يوم الاولى التي امضاها رئيس حزب العمل الاسرائيلي ايهود باراك على رأس وزارة الدفاع اداء خاليا من اي شائبة، وقد تميز في هذا المنصب بفاعليته وابتعاده عن اضواء الاعلام.
وتمكن الجيش تحت اشراف هذا القائد السابق لوحدات الكومندوس الخاصة في غضون ثلاثة اشهر من خفض الهجمات الصاروخية الفلسطينية من قطاع غزة، كما شن غارة داخل الاراضي السورية اعتبرت في اسرائيل انها حققت نجاحا كبيرا بدون ان تكشف اي معلومات عنها من الجانب الاسرائيلي.
لكن المحللين يطرحون تساؤلات تبقى بدون اجوبة. فهل سيستعيد الجيش الاسرائيلي من خلال هذه النجاحات التكتيكية "قدرته الرادعة" بعدما قوضتها اخفاقاته خلال حرب لبنان صيف 2006؟ وهل ستكون هذه النجاحات كافية لاحلال تهدئة تمكن من تحريك عملية السلام؟
وفي المقابل، يتفق المحللون على ان ايهود باراك (65 عاما) اعاد الى الاسرائيليين ثقتهم بجيشهم، ما يضعه في موقع جيد في السباق الى السلطة.
وقال الخبير السياسي يعارون ازراحي "لا شك ان باراك اعاد الى الاسرائيليين احساسا بالامان من خلال سلسلة من العمليات المحدودة الناجحة، تبدو بصماته واضحة على آخرها في سوريا".
واضاف "بالطبع لقد حالفه الحظ مثل اي جنرال جيد. الا ان اي عملية جريئة يمكن ان تفشل وتؤدي الى نتائج كارثية".
ولفت الى "احتراف" باراك رئيس هيئة الاركان السابق، الذي يتباين مع اداء سلفه النقابي العمالي عمير بيريتس الذي وصف بانه هاو وقد وجد نفسه عام 2006 مكلفا الدفاع عن بلد في حرب في حين يفتقر الى اي خبرة في هذا المجال.
واعتبر المحلل انه ازاء الطريق المسدود مع الفلسطينيين ومخاطر نشوب حرب جديدة في الشرق الاوسط ومخاطر الملف النووي الايراني، فان "موقف باراك الشديد الحزم في المجال الامني يزيد من شعبيته".
وظهر هذا الحزم في رفض باراك رفع الحواجز العسكرية في الضفة الغربية وهو الذي يبدي تشكيكه في امكانية التوصل قريبا الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
ويظهر نجاح باراك الذي سبق ان تولى رئاسة الوزراء عام 1999، بشكل اكثر جلاء في السياسة الداخلية بنظر الخبير السياسي والمؤرخ ايلان غريلسامر.
وقال غريلسامر ان "باراك ناور بشكل بارع مع منافسيه العماليين. فبدل ان يسحقهم، قدم لهم منبرا وزاريا"، في اشارة الى انضمام المسؤول الثاني في حزب العمل عامي ايالون الى الحكومة بصفة وزير بدون حقيبة.
واوضح ان باراك استخلص العبر من نكساته الماضية ولا سيما فشل قمة كامب ديفيد الاسرائيلية الفلسطينية في تموز/يوليو 2000 والذي ادى الى اندلاع الانتفاضة بعد شهرين، ثم هزيمته الانتخابية امام اليمين في شباط/فبراير 2001.
وقال "كان كثير الكلام، لم يعد اليوم يقول شيئا. كانت مواقفه يسارية بشكل واضح، واليوم يعيد تموقعه في الوسط ساعيا الى استمالة ناخبي اليمين".
وقدم ايهود باراك نفسه عند تكليفه حقيبة الدفاع في 15 حزيران/يونيو على انه المرشح الوحيد الذي يتمتع بالمصداقية "في حال الحرب" والقادر على منع الزعيم اليميني بنيامين نتانياهو من العودة الى السلطة.
واشار استطلاع للراي اجري اخيرا الى انه يتساوى مع نتانياهو كرئيس وزراء قادر على تولي امن البلاد.
وباراك هو الضابط الذي حاز اكبر قدر من الاوسمة العسكرية في اسرائيل وقد شارك في الهجوم على طائرة تابعة لشركة "سابينا" البلجيكية خطفها كومندوس فلسطيني الى تل ابيب عام 1972، وفي عملية كومندوس في بيروت ادت الى اغتيال ثلاثة قياديين فلسطينيين عام 1973.
وبحسب المحلل دانيال بنسيمون، فان نجاح باراك في الدفاع قد يكون تحديدا ما "سيعيق عودته على رأس السلطة".
وقال ان "وزير دفاع جيدا لا يكون بالضرورة رئيس وزراء جيد. فلزوم الصمت بشأن المخططات تكتيك ممتاز لرئيس كومندوس، لكن ليس بالضرورة بالنسبة لرجل يعتزم قيادة البلاد".