مجلس النواب اللبناني يفشل في انتخاب رئيس جديد

بيروت ـ من ربى كبارة
البحث عن مرشح يرضي الجميع

فشل البرلمان اللبناني المنقسم بحدة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية بسبب مقاطعة معظم نواب المعارضة للجلسة التي دعي اليها الثلاثاء، فأرجئت الى 23 تشرين الاول/اكتوبر بهدف اجراء مشاورات اضافية تؤدي الى رئيس توافقي.
وحضر النواب الى البرلمان في أجواء أمنية متوترة ووسط مخاوف من ان يؤدي عدم الاتفاق على الرئيس المقبل الى قيام حكومتين متنافستين واحدة تدعمها الاكثرية التي تشغل 68 مقعدا في البرلمان والثانية المعارضة التي تشغل 58 مقعدا من اصل 127 في ظل جدل حاد حول اجراءات انتخاب الرئيس ولا سيما النصاب المطلوب لذلك.
ومما ينذر بإذكاء هذا الجدل اعلان نائب رئيس المجلس فريد مكاري في بيان بعد الظهر ان "الجلسة لم تعقد اصلا ولم يفتتحها رئيس مجلس النواب" نبيه بري احد اقطاب المعارضة، رافضاً ما ورد في بيان صادر عن امانة المجلس وورد فيه ان التأجيل حصل "لعدم اكتمال النصاب".
وترفض الاكثرية شرط توفر اغلبية الثلثين لعقد جلسة انتخاب الرئيس، وتعتبر ان توفر الاغلبية المطلقة كاف، وهو ما عبر عنه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بقوله "كان بمقدورنا ان ننتخب رئيسا بالنصف زائد واحد (الثلاثاء) لكننا لم نرغب في احداث نزاع دستوري واردنا اعطاء فرصة من اجل التوافق واحترام ارادة البطريرك نصر الله صفير" راعي الطائفة المارونية التي ينتخب الرئيس من بين افرادها.
واعلنت الاكثرية صراحة انها ستتجاوز اغلبية الثلثين التي اشترطها بري لدى الدعوة لعقد الجلسة، وستنتخب رئيسا في الجلسة المقبلة سواء تم التوافق ام لا.
وينص الدستور اللبناني على ان ينتخب مجلس النواب رئيس الجمهورية خلال الشهرين اللذين يسبقان انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر.
وبحسب الدستور "ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين (86) من مجلس النواب (128) في الدورة الاولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي".
وتعتبر المعارضة ان الجلسات اللاحقة لا يمكن ان تنعقد اذا لم تعقد الجلسة الاولى بحضور ثلثي النواب، ومن المتوقع ان يدور جدل حول ما اذا كانت الجلسة ستحتسب جلسة اولى ام لا.
ولكن الاكثرية واضحة في موقفها حيث قال احد نوابها سمير فرنجية اثر مغادرته مقر البرلمان "جلسة 23 هي الفرصة الاخيرة وخلال الجلسة سننتخب بالنصف زائد واحد اذا لم يحصل توافق".
واضاف "هذا لا يعني التقسيم وانما يعني توحيد البلد لمنع الفراغ".
واعتبر زميله الياس عطا الله انه "اذا كان طرح التوافق جديا فان الجلسة المقبلة ستكون فرصة حقيقية"، مضيفا "على كل حال 23 تشرين الاول/اكتوبر ستكون جلسة انتخاب اما بالوفاق او بالنصف زائد واحد".
ولكن النائب سعد الحريري الذي التقى رئيس المجلس نبيه بري في مكتبه عبر عن تفاؤله، معتبرا ان "الاجواء ايجابية، انا متفائل".
وتعليقا على عدم مشاركة نواب المعارضة في الجلسة قال نائب حزب الله حسن فضل الله "اتينا الى المجلس لكننا قاطعنا الجلسة لانه لم يتم التوصل الى رئيس توافقي".
واضاف "الحضور في المجلس تم في مناخ هادئ وهذا امر ايجابي"، معتبرا ان "المعبر الوحيد لتامين انتخاب دستوري وقانوني هو التوافق".
وقال ان "الكرة الان في ملعب الاكثرية واللبنانيون محكومون بالتسوية".
وكان النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن قال قبل انعقاد الجلسة "لم يحصل توافق وبالتالي لن نؤمن النصاب".
وبدوره اعتبر العماد ميشال عون احد مرشحي المعارضة للرئاسة في تصريح صحافي "رسالتنا قاسية وواضحة في ما يتعلق بالنصف زائد واحد، لأن الانتخاب بالنصف زائد واحد بمثابة اعلان حرب".
واعتبر عون ان "موضوع النصاب القانوني غير قابل للعب به، والدول التي ستدعم رئيسا كهذا عليها إرسال قواتها لحمايته".
واحيط مجلس النواب اللبناني باجراءات امنية مشددة نفذها المئات من عناصر الجيش مع قوى الامن الداخلي.
وكان تم ايواء معظم نواب الاكثرية في فندق مجاور حفاظاً على حياتهم خشية تعرضهم لاي اعتداء بعد اغتيال ثماني شخصيات مناهضة لسوريا منذ شباط/فبراير 2005 بينهم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري واخرهم النائب انطوان غانم الاربعاء الماضي.
ولف بعض النواب اعناقهم بوشاح احمر وابيض رمز "انتفاضة الاستقلال" التي انطلقت اثر اغتيال الحريري وأدت الى خروج القوات السورية من لبنان.
وفي قاعة المجلس وضعت صور النواب الاربعة الذين اغتيلوا من هذا المجلس على المقاعد التي كانت مخصصة لهم وبجانب كل منها علم لبناني.
ولم يدخل رئيس المجلس نبيه بري الى القاعة العامة.
وكان بري اكد الاثنين بعد لقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير ان رئيس الجمهورية سينتخب خلال المهلة الدستورية "بتوافق كل اللبنانيين".
ويخشى ان يؤدي تعميق الانقسام بين الاكثرية والمعارضة وعدم التوافق حتى الجلسة المقبلة على رئيس الجمهورية الى ترسيخ الازمة القائمة منذ نحو عام بعد انسحاب وزراء المعارضة الستة من الحكومة التي تعتبرها المعارضة فاقدة للشرعية.

وفي ما يلي نبذ مختصرة عن أبرز المرشحين الذين ينحدرون جميعا من الطائفة المسيحية المارونية التي يجب ان ينتمي اليها رئيس الجمهورية وفق نظام لبنان الطائفي.

نسيب لحود

يبلغ لحود من العمر 62 عاما وهو ابرز مرشحي تحالف قوى الرابع عشر من مارس\اذار المناهضة لسوريا. وهو ابن عم الرئيس الحالي اميل لحود وتربطه علاقة نسب بالعاهل السعودي الملك عبد الله.

عمل سفيرا للبنان في الولايات المتحدة عامي 1990 و1991 وكان عضوا في البرلمان اللبناني منذ عام 1992 الى أن خسر مقعده في انتخابات عام 2005.

أسس لحود واحدة من اكبر المؤسسات الهندسية بلبنان وهو يحظى باحترام واسع بين الدبلوماسيين الغربيين.

ميشال عون

يبلغ عون من العمر 72 عاما وهو قائد سابق للجيش ومرشح المعارضة التي تضم حزب الله المدعوم من دمشق.

ورغم ان اسمه برز كخصم قوي لدمشق الا انه ينسج الان علاقات تفاهم مع احزاب مؤيدة لسوريا. تولى منصب رئيس وزراء لبنان منذ عام 1988 الى 1990 في واحدة من حكومتين كانتا قائمتين في البلاد انذاك الى ان اجبرته القوات السورية على التنحي مما ادى فعليا الى نهاية الحرب الاهلية في لبنان.

عاد من فرنسا في مايو\ايار عام 2005 بعد وقت قصير من مغادرة القوات السورية لبنان عقب اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.

فاجأ عون الكثيرين عندما اقام بعد عودته تفاهما سياسيا مع حزب الله واصبح من اشد السياسيين معارضة لحكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الولايات المتحدة.

وبعد حرب العام الماضي بين اسرائيل وحزب الله صعد عون مع حلفائه في حزب الله وحركة امل الشيعيتين حملته لاسقاط الحكومة التي اتهمها بالفساد وسوء الادارة.

ميشال سليمان

يبلغ العماد ميشال سليمان من العمر 59 عاما وهو يتولى منصب قائد الجيش منذ عام 1998. وخلال توليه منصبه انسحبت القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000 ونشبت الحرب بين اسرائيل وحزب الله عام 2006 وخاض الجيش معارك مع جماعة فتح الاسلام التي تستلهم نهج القاعدة في شمال لبنان هذا العام.

يشهد للعماد سليمان انه استطاع ابقاء الجيش بعيدا عن الصراعات الداخلية خلال الانقسامات الداخلية بين الفرقاء المتنافسين والعنف الذي شهدته البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية.

نال شعبية خلال صراع الجيش الذي دام 15 اسبوعا مع مقاتلي فتح الاسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين. لكن قياديي 14 اذار مازال يساورهم قلق ازائه لاسباب من ضمنها انه لم يعط الاوامر لقمع احتجاجات مناهضة للحكومة في الشوارع.

ولكن امام انتخاب سليمان عقبة رئيسية تستدعي تعديلا دستوريا يسمح بموجبه لموظف رفيع في البلاد بالترشح للانتخابات.

رياض سلامة

عمل يوما كمصرفي خاص لرئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري. وعمل حاكما لمصرف لبنان منذ عام 1993 وقد يحتاج هو ايضا الى تعديل دستوري قبل انتخابه رئيسا.

يعود له الفضل في الحفاظ على سياسة نقدية سليمة اذ زاد من احتياطي لبنان من العملات الاجنبية وحافظ على استقرار الليرة اللبنانية رغم موجة الاغتيالات السياسية واندلاع الحرب بين اسرائيل وحزب الله.

اختارته مجلة يورومني المالية الاميركية افضل حاكم مصرف مركزي في العالم لسنة 2006.

بطرس حرب

يبلغ بطرس حرب من العمر 63 عاما وهو محام متمرس ومرشح مؤيد للحكومة.

وبالاضافة الى كونه نائبا في البرلمان فقد تولى منصب وزير التربية ووزير الاشغال العامة والنقل.

جان عبيد

يبلغ عبيد من العمر 68 عاما وهو نائب سابق تولى مناصب وزارية في عدة حكومات سابقة ابرزها منصب وزير الخارجية عامي 2003 و2004. كان مقربا الى الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والى الحريري.

ينظر الى عبيد كأحد المرشحين الذين قد يحظون بتوافق في الاراء. كان مستشارا للرئيس الراحل الياس سركيس والرئيس امين الجميل للشؤون السورية والعربية.

ميشال ادة

يبلغ ادة من العمر 79 عاما وشغل مناصب وزارية عدة منذ عام 1980 من ضمنها الاعلام والثقافة. وهو يرأس الشركة العامة للطبع والنشر التي تصدر صحيفة لوريون لوجور اليومية الصادرة باللغة الفرنسية.

ادة الذي ينظر اليه كمرشح اخر يمكن أن يحظى بتوافق في الاراء مقرب من البطريرك الماروني نصر الله صفير. وهو خبير في تذوق الطعام وعمل والده مترجما لمحافظ بيروت ابان الدولة العثمانية.