ظاهرة عمالة الأطفال تتنامى في الأردن

عمّان
لو كان الفقر رجلا...

انتقدت مسؤولة حكومية في الأردن الإجراءات الخاصة بالحد من تنامي ظاهرة "عمالة الأطفال" في بلادها، واعتبرت أن هناك "تقاعسا" في تطبيق السياسات الخاصة بالحد من الظاهرة.
وكانت دراسة حديثة صدرت عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة في الأردن، بيّنت أن أن أكثر الفئات بالمجتمع التي تعاني حالات الحرمان هي فئة الأطفال. إذ استعرضت الدراسة وضع الأطفال العاملين في العديد من الأعمال، فوجدت أن الأطفال في الفئة العمرية بين 5 - 16 عاماً يرتادون المدارس بنسبة أقل من ارتياد غيرهم من الفئات العمرية الأخرى، بنحو عامين أو أكثر، مشيرة إلى أن نسبة 40 في المائة من المتسربين من هؤلاء الصغار لا يعرفون القراءة والكتابة، ويعمل ما نسبته 60 في المائة منهم ساعات عمل تصل إلى 60 ساعة أسبوعياً.
وأشارت مديرة البرنامج الوطني للحد من عمالة الأطفال، نهاية دبدوب، إلى أن الجهات الحكومية المعنية بمكافحة تلك الظاهرة هي وزارة العمل، بالإضافة لوزارة التربية والتعليم.
وأرجعت دبدوب تزايد ظاهرة عمالة الأطفال إلى الفقر، إذ اعتبرت أن عمالة الأطفال "تتناسب طردياً مع تردي الوضع الاقتصادي في البلاد"، منوهة إلى أن عدد أفراد الأسرة الكبير، وغلاء المعيشة، وازدياد الطلب على الحاجيات الأساسية تجعل الأسرة "تضحي بطفل أو طفلين، من خلال إرغامهم على ترك مقاعد الدراسة، للعمل لإعالة الأسرة".
وبحسب ما ترى دبدوب، فإن هناك عبئا يقع على المدارس والأجواء السائدة فيها، مشيرة إلى أن "تردي البنية التحتية للمدرسة، بالإضافة إلى التعامل اللاإنساني من المعلمين تجاه الطلبة دون رقيب أو حسيب.. يشجع الطفل على ترك الدراسة".
ويمنع قانون العمل في الأردن تشغيل الأطفال تحت سن 16 عاما، وينص على أن لا يشتغل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاما أكثر من ست ساعات في اليوم، ويفرض على أرباب العمل المخالفين غرامة قدرها 500 دينار (710 دولارا) في حال تم ضبطه متلبساً بتشغيل الأطفال، غير أن قانون العمل لا يطبق بشكل كاف في معظم الأحيان.
في هذا الخصوص، اعتبرت مديرة البرنامج الوطني للحد من عمل الأطفال في وزارة العمل الأردنية أن القوانين المطروحة "غير فعالة للحد من عمالة الأطفال، طالما بقي حال الفقر، والغلاء المعيشي، مستمراً في البلاد"، وفق قولها.
من جهته كشف الخبير في الدراسات الاجتماعية والتنموية، الدكتور حسين الخزاعي، عن أن معظم الأطفال العاملين هم "منقطعون عن الدراسة وتتراوح أعمارهم بين 9 سنوات و17 سنة ويعملون بمعدل يتراوح بين 60 إلى 65 ساعة في الأسبوع، للمساعدة في رفع دخل أسرهم، وفي العادة ما يكون هؤلاء الأطفال عرضة للاعتداء الجنسي".
واعتبر الخزاعي أن هناك وجها خطيرا آخر لعمالة الأطفال، مشيرا إلى البعد "الأخلاقي". وقال في هذا الصدد أن تعرض الأطفال لتحرشات جنسية في العمل "يشكل سببا في التردي الأخلاقي في البلاد.. خاصة وأنه يسهل استغلال هؤلاء دون حسيب أو رقيب، الأمر الذي يؤدي إلى خلق جيل يحمل مشاكل نفسية واجتماعية كبيرة، يشكل في المستقبل أزمة حقيقية للمجتمع الإنساني".
وكانت دراسة لوزارة التنمية الاجتماعية في الأردن، كشفت أن 13 في المائة من الأطفال العاملين في البلاد يجبرون على القيام بأعمال شاقة، وأن أكثر من 16 في المائة لا يتجاوز ما يكسبونه في الشهر أكثر من 70 دولار. ويعمل الأطفال عادة في ورش تصليح السيارات، والمصانع والمزارع، وأعمال تنظيف السيارات، وبيع سلع على الإشارات الضوئية. (قدس برس)