دمشق: بعد الغارة الجوية، على اسرائيل ان تنسى السلام

دمشق - من خالد يعقوب عويس
الطائرات الاسرائيلية تغير على ماذا؟

قال مسؤولون سوريون ان الغارة الاسرائيلية على سوريا قضت على كل فرص استئناف محادثات السلام بين الخصمين.
وفي أول رد فعل واضح على الضربة الجوية الاسرائيلية في السادس من سبتمبر/ايلول قال دبلوماسيون ان سوريا تحذر الرد على اسرائيل نظرا للتفوق العسكري للدولة اليهودية والافتقار الى الدعم العربي.
والسبب الاخر هو تغير علاقة دمشق مع روسيا التي كانت حليفا لسوريا في العهد الشيوعي.
ورفض المسؤولون الحديث عن اي محادثات سلام جديدة والتي انهارت عام 2000 حول حجم الانسحاب الاسرائيلي من مرتفعات الجولان وهي هضبة تبلغ مساحتها 1750 كيلومترا مربعا استولت عليها الدولة اليهودية في حرب عام 1967.
وقال مسؤول سوري طلب عدم الكشف عن هويته "بعد هذه الغارة يمكنك ان تنسى السلام. ليس سرا ان قواتنا في حالة استعداد منذ بعض الوقت ولكن سوريا لن تكون البادئة بالحرب."
وقال مسؤول اخر "الدول العربية لم تحتشد تماما لدعمنا. أما فيما يتعلق بالسلام يمكن ان تبدأ الصورة الدولية في التغيير في اواخر العام المقبل بوجود ادارة جديدة في واشنطن."
وحتى موسكو التي كانت داعما كبيرا لسوريا ايام الاتحاد السوفيتي فلم تدن بشكل مباشر الغارة الاسرائيلية التي قالت سوريا ان الطائرات الاسرائيلية قصفت خلالها منطقة خالية بعد ان تصدت لها نظم الدفاع الجوي. ولم تكشف اسرائيل عن الهدف.
ونصح نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف المسؤولين السوريين الا يلاحقوا اسرائيل في الامم المتحدة وان يكتفوا بخطاب احتجاج وفقا لما ذكره دبلوماسي مطلع على اجتماعات سلطانوف الاخيرة في دمشق.
واثناء حرب العام الماضي بين حزب الله في لبنان واسرائيل ابلغت روسيا دمشق الا تستخدم صواريخ روسية في استهداف اسرائيل اذا ما امتدت الحرب لتشمل سوريا.
ويقول دبلوماسيون ان اربع طائرات اسرائيلية على الاقل توغلت عميقا في الاجواء السورية في عملية الشهر الجاري. ويشيرون الى ان الهدف المقصود ربما كان صواريخ قدمتها كوريا الشمالية ولكنهم قللوا من اهمية التقارير عن صلات نووية.
وبعد أيام من الغارة تخلى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت عن اصراره بأن تتوقف سوريا عن دعم حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية قبل بدء أي محادثات.
وقال مسؤولون غربيون في دمشق ان المسؤولين السوريين ابلغوهم ان دمشق لم تأخذ تصريحات أولمرت بجدية.
وقال احدهم "السلام مع اسرائيل ليس اولوية بالنسبة لسوريا عندما يكون عليها التعامل مع لبنان وتحقيق الحريري". وكان الدبلوماسي يشير الى انتخابات الرئاسة اللبنانية الوشيكة وتحقيق تجريه الامم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 .
واتهم التحقيق مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين بالتورط في القتل.
وقال اخر ان الغارة الاسرائيلية جعلت من الصعب على سوريا ان تستخدم قنوات استخدمتها من قبل لنقل رسائل سلام الى اسرائيل منها تركيا.
وقال "سوريا ستبدو ضعيفة للغاية اذا ما تقربت من اسرائيل خلال وقت قريب. من ناحية اخرى تعرف سوريا ان اي حرب مع اسرائيل ستعيدها عقودا الى الوراء."