مستقبل العراق في أبوظبي

الوضع في العراق يهم كل سكان الأرض، والمحاضر في الإطار

أبوظبي ـ استضافت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الأحد، إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي في محاضرة بالمجمع الثقافي تحت عنوان "الوضع السياسي في العراق، آفاق مستقبلية".
أكد جمال الدين في بداية محاضرته على أن الوضع السياسي والأمني في العراق يهم كل سكان الكرة الأرضية لأنهم جميعاً لهم جذور في أرض الرافدين فمنها انطلق الوجود البشري والحضاري، والجميع يتمنى للعراق أن يعود كسالف عهده منارة للعلم والمعرفة، ومنتجاً لحكايات السندباد وعلي بابا وغيرها من الروائع.
وأشار إلى أن وجود العراق كسهل خصب غني بالخيرات وسط صحارى قاحلة جعله مطمعاً للطامعين وحتى من قبل عشاقه الذين سببوا له الجراح، لكن بالرغم من كل الأزمات التي مرت على العراق عبر العصور فإنه يعود وينهض بعد كل أزمة، ولم تشهد تلك البلاد حرباً أهلية منذ السومريين وحتى الآن، ولا يوجد في العراق اليوم حرب طائفية، هناك الكثير من الضحايا، لكنهم جميعاً قتلوا على أيدي مرتزقة بأموال سياسية لمطامع سياسية. أما أن يتبرع العراقي السني أو الشيعي بقتل أخيه المسلم لغيرة مذهبية فهذا ما لا يصدق في مجتمع كالمجتمع العراقي، وإن ما يحدث في العراق الآن يحدث بإرادة سياسية ولأسباب سياسية.
كما أضاف المحاضر: إن تشكيل أحزاب وكتل سياسية في العراق على أساس طائفي أوعرقي جعل المجتمع العراقي أربعة مجتمعات أو أكثر، والمجتمع العراقي لم يعتد على الثنائية السنية الشيعية أو العربية الكردية وغيرها من الثنائيات،
وأشار إلى أن احتفالات الشعب العراقي بفوز المنتخب الوطني بكأس آسيا كشف عن الوجه الحقيقي للعراق، لكن السياسيين يتكلمون أمام السفراء الأجانب بمنطق ضيق تحكمه المصالح السياسية التي يسعى إليها كل واحد منهم، والعراقي دينه ومذهبه هو دين المحبة والتآلف البعيد عن العصبية والتطرف.
وعن مشكلة العراق الجديد بعد سقوط النظام السابق قال جمال الدين: إن مكمن المشكلة السياسية في العراق هي التكتلات والأحزاب التي قامت على أسس عرقية وطائفية ولن يعود العراق سليماً معافى مالم تتفكك تلك التكتلات، وتساعدنا الدول المجاورة على تجاوز هذه المحنة بدءاً من إيران وصولاً إلى الكويت، لأن الجميع سيتضرر مما يحدث في العراق.
وفي الختام أكد المحاضر أن ديمقراطية العراق لا تهدد دول المنطقة بل ستعود عليها بالفائدة، متفائلاً بعودة العراق الحر الذي سيثبت حكمه السياسي بالديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان، وسينجح الشعب العراقي الذي بدأ ينفر من الخطاب والفعل الطائفي في تجاوز هذه المآسي، وسيبني عراقه بالرغم من كل الجراحات.