الحكومة الأردنية تضيق ذرعا بالصحافة الالكترونية وتسلط عليها سيف الرقيب

عمان
عهد الرقابة ولى وانتهى

أعلن مساعد مدير عام دائرة المطبوعات والنشر الأردنية نبيل المومني ان كل المواقع الالكترونية والصحافة الالكترونية اصبحت تخضع لرقابة دائرة المطبوعات والنشر، التي ستقوم بدورها بالاشراف على هذه المواقع ومتابعة التجاوزات التي تصدر عن المواقع المسيئة.
وحسب تصريحات المومني الخاصة لـصحيفة "الدستور" الأردنية فان ديوان التشريع في رئاسة الوزراء قرر بناء على توصية من الدائرة اعتبار المواقع الالكترونية الصحفية، والصحافة الالكترونية بشكل عام تكمل عمل الصحافة المكتوبة، وبالتالي تخضع للتدقيق من دائرة المطبوعات والنشر، والى قانون المطبوعات والنشر.

وقال المومني ان نص قرار ديوان التشريع الذي جاء فيه "تعتبر المواقع الالكترونية مطبوعة ويشملها التعريف الوارد لها في المادة الثانية من قانون المطبوعات لغايات تطبيق احكام هذا القانون عليها"، لافتا الى أن قانون المطبوعات نص في هذا الشأن على "يحق لدائرة المطبوعات مراقبة المواقع الالكترونية ومتابعة التجاوزات التي تصدر عن المواقع المسيئة منها لاحكام قانون المطبوعات والمعاملات الالكترونية".
وشدد المومني على ان الدائرة ستباشر عملها في الإشراف والتدقيق على مضمون المواقع الالكترونية والصحافة الالكترونية ، تنفيذا لاحكام القانون.
الذي شنوا حملة ضده واعتبروه انتهاكا خطيرا لحرية التعبير في الأردن.

وقوبل القرار باستنكار شديد من قبل الصحافيين والاعلاميين والكتاب الأردنيين ولم يلق القرار ردود فعل ايجابية من قبل عدد من رؤساء تحرير الصحف الالكترونية واصحاب المواقع الالكترونية الذين لوّح عدد منهم باللجوء الى القضاء في حال تم تنفيذ القرار.

محمد سناجلة: عهد الرقابة ولى وانتهى ولا يمكن إعادة التاريخ للخلف واستنكر الأستاذ محمد سناجلة رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب ومدير تحرير صحيفة ميدل ايست اون لاين الالكترونية قرار دائرة المطبوعات والنشر هذا واعتبره خارج سياق العصر، وأكد "أن الانترنت أعطت الناس الحرية ومن الصعب سلبهم اياها بالذات في ظل الثورة الرقمية التي تجتاح العالم".
واكد سناجلة ان هذا القرار يعتبر تراجعا خطيرا على حقوق الإنسان في القول والتعبير ونكوصا عن التجربة الديموقراطية في الاردن. وهو مما لا يمكن القبول به.
وقال اننا فوجئنا في الأيام الأخيرة بهذا "القرار الخارج عن سياق العصر في فرض رقابة على المواقع العاملة على الانترنت"، موضحا ان اتحاد كتاب الانترنت العرب هو بالتأكيد ضد هذا القرار وسنقوم بإصدار بيان، وسنستخدم كل وسائلنا المتاحة إعلاميا ومعرفيا ضد هذا القرار فهو "قرار يحجر على حرية الرأي والتعبير ويشوه صورة وطننا الغالي" أمام العالم بحيث، "يظهرنا كدولة عرفية من دول العالم الثالث تخشى حرية الرأي".

واضاف سناجلة أن "القرار نفسه يصعب تطبيقه" وان "متخذ القرار غير مدرك للخيارات الكبيرة التي تتيحها شبكة الانترنت" للمتصفحين بحيث يغدو "من الصعب جدا فرض حجر رقمي" على المواقع الإعلامية والثقافية وهنالك تجارب سابقة في الوطن العربي في محاولة لفرض الرقابة على شبكة الانترنت وما ينشر فيها وكل هذه المحاولات باءت في الفشل.

ودعا سناجلة المسؤول عن القرار الى التريث قليلا قبل اتخاذ قرارات قد يستحيل تطبيقها على أرض الواقع الافتراضي مشيرا إلى أن "عهد الرقابة قد ولى وانتهى" ولا مجال لإعادة التاريخ للخلف.
ونصح سناجلة المسؤول الذي يقف خلف هذا القرار بان يتأنى قليلا وإذا كانت هنالك مشاكل أحدثتها الشبكة الالكترونية فان الحل لجميع هذه المشاكل هو المزيد من الانترنت وليس القليل منه بقياس ان "الحل لجميع مشاكل الديمقراطية هو المزيد من الديمقراطية".

سمير الحياري: سنلجأ للقضاء

وقال رئيس تحرير صحيفة "عمون" الالكترونية سمير الحياري، ان القرار يعتبر وسيلة لكبح جماح الحريات التي اصبحت ظاهرة بامتياز من خلال هذه المواقع محذرا من ان مثل هذه الخطوة تأتي على خلاف ما يطالب به جلالة الملك بحرية حدودها سقف السماء.

وأكد ان القرار "يعتبر وسيلة لكبح جماح الحريات التي اصبحت ظاهرة بامتياز من خلال هذه المواقع محذرا من ان مثل هذه الخطوة تأتي على خلاف ما يطالب به الملك بحرية حدودها سقف السماء. وشدد الحياري على انه سيتم اللجوء للقضاء في حال اصرار الحكومة ودائرة المطبوعات والنشر على تنفيذ القرار.

وقال ان تطبيق هذا القرار او القانون انما يعيدنا الى ايام القراءة "بالبيضة والرغيف" ويبدو ان القائمين على المطبوعات يعيشون في عالم القرن التاسع عشر غير عالمنا الذي اصبح الفضاء مفتوحا للجميع وهم يريد محاكمة الفضاء.

واشار الى اننا سنلجا الى الملك عبد الله الثاني لوقف العمل بهذا القانون خاصة ان الصحافة الالكترونية اصبحت في الوقت الراهن تمارس الحرية وتفتح المجال للناس للتعبير عما في داخلهم.

هاشم الخالدي: قرار عرفي

ومن جانبه اتفق مدير موقع "سرايا" الالكتروني هاشم الخالدي مع الحياري في الرأي معتبراً القرار عرفي ويعود بنا الى الوراء على حد قوله، لا سيما ان هذه المواقع باتت ظاهرة اعلامية تعزز حرية الصحافة واصبحت ظاهرة تقلق الحكومة وبالتالي اصدرت هذا القرار.
وتساءل الخالدي في حال وجود بعض المواقع المسجلة بأسماء مستعارة خارج الاردن، كيف ستكون الية تعامل الحكومة معها؟.
عرب: لا محدودات جغرافية واقليمية

وعن الجانب القانوني للقرار أوضح المحامي يونس عرب, المتخصص في قضايا الملكية الفكرية، ان "بيئة الانترنت من حيث تكوينها ديمقراطية البناء والمشاركة وتقوم على فكرة حرية اختيار المستخدم لمصدر معلوماته وقدرته على الوصول إلى الآراء والمعلومات، وفي الوقت نفسه على فكرة شفافية المعلومات وإتاحة الفرصة لأبدأ الآراء بكل حرية .. وهذه الطبيعة هي التي دفعت مختلف دول العالم المتقدم والنامي لعدم وضع اية قيود على استخدام الانترنت للحد من اية ضوابط قد تتعارض مع هذه الطبيعة".

ومن ناحية واقعية ورغم ان غالبية الدول تتبع أشكال مختلفة من الرقابة والتقييد لكنها لا تصرح بمثل هذا الإجراءات بل تخفيها لقناعتها بان هذه الإجراءات التقييدية أمر مرفوض من قبل المشرعين وجهات القضاء ومنظمات حقوق الإنسان وجهات الحرية والرأي المختلفة، ولهذا ومن ناحية قانونية نرى ان" قيام دائرة المطبوعات والنشر بمراقبة مواقع الانترنت امر يتعارض مع طبيعة الانترنت نفسها" .

واكد عرب ان القرار يتعارض مع أغراض ونشاط دائرة المطبوعات نفسها.
لان دائرة المطبوعات منوط بها وسائل النشر ذات الاتصال في المجتمع الأردني في حين ان مواقع الانترنت موجهة للكافة دون أية محدودات جغرافية او إقليمية كما ان غالبية مواقع الانترنت مسجلة لدى شركات عالمية خارج نطاق الأردن، مضيفا ان الرقابة الوحيدة المتاحة من ناحية فنية هي منع المستخدم من أمكانية الوصول الى الموقع وبالتالي ليس هناك رقابة متاحة على شاكلة ما تمارسه الدائرة تجاه ما ينشر داخل الأردن .

وبالعموم فان رأينا ان هذا "الإجراء لا يتفق مع القانون وقواعد حرية الرأي ولا يتناسب مع الجانب العملي ومتطلباته من حيث ممارسة هذه المهمة".

قبيلات: شبكة مفتوحة

واشار رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص سعود قبيلات الى اننا كرابطة "ضد هذا القرار ونرى فيه تضييق لهامش الحريات الإعلامية والفكرية والثقافية" وانه "غير واقعي ولا ينسجم مع التطورات المعرفية ويعاكس الحديث الرسمي عن ضرورة الاهتمام بالمعلوماتية وتوسيع استخدام الانترنت، فالانترنت لا يمكن ان يستخدم جيدا في حالة المتابعة والمراقبة".

وتساءل قبيلات، كيف تستطيع الحكومة ضبط مواقع الانترنت وهي اصلا موجودة على شبكة مفتوحة دوليا، ومن الصعب التعامل مع أي موقع موجود على هذه الشبكة باعتباره موقع محلي وحتى لو كان من يملكه مواطن اردني، وغريب ان يجري التفكير بمثل هذا لامر، داعيا الى التراجع عن هذا القرار والتوجه بدلا من ذلك الى "توسيع هامش الحرية" كما ندعو الهيئات والنقابات المعنية بحرية التعبير الى التشاور فيما بينها وخاصة رابطة الكتاب ونقابة الصحفيين ونقابة الفنانين ونقابة المحامين للتوصل الى موقف مشترك وملائم بازاء هذا الموقف "المناقض لروح العصر".
د. مقدادي: رفع سقف الحريات

واكد رئيس اتحاد كتاب الانترنت/فرع الأردن الدكتور محمد مقدادي أننا بكل تأكيد ننادي برفع "سقف الحريات العامة وتوفير الحد الأقصى من حرية التعبير"، وبالتالي فأننا نعترض على الأنظمة التي تحد من هذه الحريات التي كفلها الدستور الأردني في كثير من مواده ونصوصه، ولأننا نعيش في ظل تحولات ديمقراطية نتمنى لها ان تتنامى وتتصاعد وتيرتها فأننا ندعو الى وقف هذه الإجراءات التي ستنال من الطاقات الفكرية والإبداعية وتحد من أمكانية التواصل بين صناع الفكر والثقافة ومستهلكيها من الجمهور.