تحليل: التدخل الخارجي يطبع اختيار رئيس للبنان منذ استقلاله

بيروت
من سيكون الناخب الأكبر؟

لم يشهد لبنان منذ استقلاله عام 1943 انتخاب رئيس للبلاد بدون تدخل اقليمي ودولي وذلك لاسباب ابرزها موقعه الجغرافي وتركيبته الطائفية وفق المحللين.
ويقول المحلل السياسي الصحافي نقولا ناصيف "كل استحقاق رئاسي كان فيه وحي خارجي قريب واخر بعيد. كثرت التدخلات لان لبنان هو سوء تفاهم تاريخي وجغرافي في محيطه لوقوعه بين اسرائيل وسوريا".
ويضيف "يرتكز لبنان على تركيبة طائفية سياسية منقسمة مما سهل تحويله الى ساحة تقاطع مجموعة مصالح اقليمية ودولية".
فمنذ الاستقلال مر على لبنان احد عشر رئيسا للجمهورية استند اختيار ثمانية منهم الى ثنائية اقليمية دولية وواحد الى خيار لبناني اقليمي، فيما الدور في اختيار اخر رئيسين وقع على سوريا التي هيمنت على لبنان لمدة نحو ثلاثة عقود.
والسؤال المطروح حاليا من قبل المحللين، فيما يواجه لبنان ازمة مستعصية منذ نحو عشرة اشهر، من سيكون الناخب الاكبر في الاستحقاق الذي بدأت مهلته الدستورية ومدتها شهرين الاثنين؟
ويتساءلون هل سيكون الغرب وفي مقدمه الولايات المتحدة وفرنسا مع حليفاته من الدول العربية مثل السعودية ومصر التي تدعم الاكثرية الحاكمة المناهضة لدمشق، ام انها ستكون سوريا ومن خلفها ايران اللتان تساندان حزب الله قائد المعارضة.
ويعزو المحلل السياسي مايكل يونغ التدخلات الخارجية المستمرة خصوصا في الانتخابات الرئاسية الى التركيبة اللبنانية.
ويقول "دائما كانت هناك مشكلة داخلية بين الاطراف التي درج كل منها على الارتباط باحلاف خارجية للتقدم على حساب الاخرين وتحقيق مكاسب".
ويرى الصحافي سركيس نعوم ان "الدور الخارجي من عربي واجنبي كان دائما موجودا".
ويقول "هذا الدور كان يتحول حاسما ومقررا عندما تكون اوضاع لبنان غير مستقرة ومضطربة سياسيا وامنيا وكان يتحول ناصحا او مرجحا عندما كانت اوضاعه مستقرة سياسيا وامنيا".
ويشرح ناصيف الذي الف كتابا عن التدخلات الخارجية في الانتخابات الرئاسية ان "التدخل الخارجي تميز بثنائية اقليمية دولية" منذ الاستقلال وحتى اغتيال رينيه معوض اول رئيس انتخب بعد اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) الذي انهى الحرب الاهلية، باستثناء انتخابات اول رئيس بشارة الخوري عندما كانت الثنائية فرنسية بريطانية.
فمع كميل شمعون كان العراب سوري بريطاني. وتدخلت سوريا للمرة الاولى في الانتخابات بسبب صداقة شمعون مع رئيسها اديب الشيشكلي ونال تدخلها دعم بريطانيا.
مع فؤاد شهاب حل الدور الاميركي المصري. فقد ضعف النفوذ السوري مع خروج بريطانيا ودخول الولايات المتحدة الى المنطقة عبر حلف بغداد. وقد تمت الصفقة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
ويقول ناصيف "حينها تدخلت اميركا على مستويين: عسكري مع قدوم المارينز الى شاطىء بيروت وسياسي مباشر عبر موفد خاص ارسله ايزنهاور هو روبرت مورفي للاشراف على الانتخابات".
اما انتخابات شارل حلو فشهدت اضعف تاثير خارجي لان اختياره تم بالتوافق بين شهاب وعبد الناصر.
ومع سليمان فرنجية دخل الاتحاد السوفياتي على خط الانتخابات الرئاسية.
ويروي ناصيف ان التدخل الروسي جاء لضرب الشهابية "انتقاما لكشفها صفقة سوفياتية لتهريب طائرة ميراج (فرنسية الصنع) الى الاتحاد السوفياتي لكشف تركيبتها" (كانت متوفرة في الشرق الاوسط عند لبنان واسرائيل فقط ).
ثم امنت سوريا انتخاب الياس سركيس بدعم حلفائها المسيحيين في لبنان (الجبهة اللبنانية). فيما امنت اسرائيل انتخاب بشير الجميل بدعم اميركي لياتي شقيقه امين الجميل بتقاطع سوري اميركي.
وتدخلت السعودية بدعم اميركي باختيار رينيه معوض.
بعد ذلك تفردت سوريا بالتحكم في الانتخابات الرئاسية على مدى 18 عاما خلال ولايتي الياس الهراوي التي مددتها ثلاث سنوات ثم ولاية اميل لحود التي مددتها كذلك ثلاث سنوات اضافية تنتهي في 24 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ويقول ناضيف "اصبح القرار محض سوري خلافا لمعادلة تاريخية سابقة مبنية على تسوية بين الدولة الاجنبي النافذة في المنطقة والدولة الاقليمة الاكثر تاثيرا".
ويضيف "التدخل تراوح بين حده الاقصى السافر المباشر على الطريقة السورية وبين حده الادنى اي استمزاج راي اللبنانيين كما حدث مع شارل حلو".